النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الإرهاب والعنف واستهداف المدارس

رابط مختصر
العدد 8417 الخميس 26 إبريل 2012 الموافق 5 جمادى الأولى 1433

الصور المؤلمة والبشعة التي بثها تلفزيون البحرين في برنامج (أنا البحرين) حول الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها مدارس وزارة التربية والتعليم، منذ عام تقريباً، والتي بلغت ست وستين مدرسة من أصل مائتين وثلاث مدارس (كما بين الأستاذ جاسم المهندي) يعكس حجم الجريمة التي تستهدف العملية التعليمية، ففي أقل من سنة تتعرض ربع مدارس وزارة التربية والتعليم إلى الكم الهائل من الاعتداءات الإرهابية والعنفية من خارج المدارس، قنابل وحجارة وحرق وتخريب وتكسير، ليست جريمة واحدة ولكنها مخطط إرهابي بكل ما تحمله الكلمة من معنى!. استهداف مدارس وزارة التربية والتعليم بالعدوان لأكثر من عام يكشف بشاعة المخطط الذي يحاول دعاة العنف والتخريب الدفع به في اتجاه إشاعة الفوضى، ونشر العنف، وتدمير البنى التحتية لمؤسسات وزارة التربية والتعليم، فبعد فشل الانقلابيين في دوار مجلس التعاون بالعام الماضي، وهزيمتهم مرة ثانية في غزوة (Formula One)، كما أطلقوا عليها، تقع جريمتهم الكبرى ضد مدارس وزارة التربية والتعليم. الأعمال الإرهابية والعنفية ضد المدارس لم تأتِ من فراغ، كما يتوهم البعض، فهي ضمن برنامج إرهابي يستهدف مفاصل الدولة، والمصيبة أنه مخطط حظي بدعم مباشر وغير مباشر من بعض المعنيين بالشأن الديني، في المنابر والمحاريب، فقد جاءت الخطب المنبرية والفتاوى الدينية في اتجاه التحريض المغلف بشعار السلمية والإصلاح، وهي في حقيقتها فساد وأفساد في الأرض، (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون(ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) «البقرة:11، 12». التعدي والإضرار بمدارس وزارة التربية والتعليم لا تحتاج إلى مزيد دراسة أو تحليل، فالأمور اليوم أصبحت مكشوفة، ولكنها تفتقد إلى كلمة الحق والصدق، فتلك الأعمال ليست بحرية تعبير، ولا وسيلة سلمية لتحقيق المطالب، ولكنها عنف وإرهاب وترويع، وإلا هل من العقل والمنطق أن يقوم فرد بحرق وتدمير وتخريب مدرسة ينال ابنه منها العلم والمعرفة؟!. مدارس وزارة التربية والتعليم ليست بمنأى عن الإرهاب الذي ضرب الكثير من دول العالم، وأبشع صوره هو حينما تخفى بالعبادة الدينية، فخرجت الفتاوى التي تؤيد سلوكه العنفي، وتصويرها على أنها قربى لله، وهي في حقيقتها تحد سافر للنصوص الشرعية التي تحرم الاعتداء على الممتلكات العامة، فالثقافة العنفية التي تشاهد في الاعتداء على المدارس دليل خلل كبير في عقول دعاة التطرف والتشدد. لا يتصدى للإرهاب ولا يوقف دعاته ومنظريه عن أعمالهم العنفية إلا المعنيون بالشأن الديني، والذين يصعدون كل أسبوع على منبر رسول الله(ص) للوعظ والإرشاد، فهم أمام مسئولية كبرى، مسئولية دينية ووطنية للتصدي للإرهاب ودعاته، وتجفيف منابع إرهابه، من خلال الاعلان الصريح من موقفهم من الإرهاب، فهم مطالبون بالتصدي لتلك الأفكار، وإعادة الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الذي يحرم ويجرم التعدي على الممتلكات العامة، فقد جاء عن رسول الله(ص) أنه قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وليس هناك دليل على تحريم التعدي على الغير من سيرة رسول الله(ص). يتعرض هذا الوطن منذ عام كامل إلى الاستفزازات التي يمارسها دعاة العنف برميهم القنابل الحارقة على الطلبة والطالبات بالمدارس، في صورة تؤكد على حجم اجرامهم، فالمسئولية تحتم على الخطباء والدعاة رفع أصواتهم في وجه الإرهاب ودعاته، أصوات ليس بالخجولة، ولا التي تريد مسك العصى من النصف، ولكنه إعلان صريح وواضح، فالفكر الإرهابي والعنفي والتدميري استفاد من حالة الصمت والسكوت التي عليها بعض الجمعيات السياسية، ومتى ما جاء الحق فإن الباطل سيزهق، لذا يجب ترشيد الطلبة من خلال الخطب المنبرية. من هنا فإن مسئولية المعنيين بالشأن الديني تتمثل في توجيه أولياء أمور الشباب والناشئة إلى العناية بأبنائهم، والأخذ بأيديهم، وإنقاذهم من سعير الفكر الإرهابي، لذا يقول الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا