النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

قنـــــــــــاة «العالــــــــــــم»!!

رابط مختصر
العدد 8416 الأربعاء 25 إبريل 2012 الموافق 4 جمادى الأولى 1433

بداية أرى أنه من مقتضيات الكياسة واحترام مشاعر الآخرين عليّ أن أستبق حديثي بتقديم اعتذاري وأسفي، ولعلكم تتساءلون عن السبب في الدفع بالاعتذار في مقدمة المقال، فأقول إن السبب الذي يدعوني إلى إبداء الأسف وتقديم الاعتذار هو أنني قد اخترت رأس المقال الذي تقرؤون عاليه ليكون العنوان، ولعل ما يبرر اعتذاري إدراكي الشخصي العميق لحجم الاحتقار والكراهية المضمرة في قلوب البحرينيين تجاه هذه القناة المقيتة، وأن مجرد ذكر هذه القناة الكذابة يستجلب معه بشكل تلقائي تحريضا مذهبيا طائفيا يعود بنا القهقرى إلى مناخات الدوار الخانقة التي عصفت بنا في الرابع عشر من فبراير 2011 ولن أستطرد في وصف هذه القناة؛ لأنكم تعلمون علم اليقين الدور القذر الذي لعبته منذ ذاك اليوم الذي أُريد له بتاريخه أن يكون وأدا رمزيا لأعظم خطوة قطعتها البحرين في تاريخها السياسي في درب الإصلاح والديمقراطية وبناء مجتمع المواطنة ودولة القانون والمؤسسات، وتدركون بما لا يدع مجالا للشك أن هذه القناة لاتزال حتى هذا اليوم تنفخ في كير الفتنة والدعاية المذهبية الكاذبة لتستمرئ صورة البحرين وهي تئن تحت وطأة ما زرعته دعاياتها المذهبية الكاذبة التي أسهمت في تأليب الناس على الناس حتى بدت البحرين مختنقة طائفيا كما لم تكن كذلك في كل مسار تاريخها، ولتتخذ من كل ذلك سلعة إعلامية رخيصة نتبينها -وهو المؤسف والمحير في الآن نفسه- قاسما مشتركا بينها وبين بعض الإعلام الغربي المحسوب على الديمقراطية شأن البي بي سي. إن هذه القناة باختصار يا سادة هي إحدى أخطر أدوات التحريض الطائفي التي لها حضور في المشهدين السياسي والاجتماعي، وأعتقد أنه لو استطعنا التخلص من الوباء الذي تنشره هذه القناة فإننا سنكون اجتماعيا على الأقل في أحسن حال، بل إني على ثقة من أننا نكون قد توصلنا إلى حلول لكل التداعيات التي ترتبت على مجمل الأحداث الخطيرة التي وضعت مستقبل بلادنا في مهب الريح. لن أبالغ إذا ما قلت بأن ذكر هذا الاسم يسهم بشكل حقيقي في تأجيج الأوضاع الاجتماعية قبل السياسية، ويتيح فرصا للطائفيين في المذهبين لإلحاق الأذى بالمجتمع، ويمنح فرصا محققة لتفجر شلالات دم كانت هذه القناة قد نجحت في تفجيرها بين أفراد الشعب العراقي الذي يحتاج إلى فترة طويلة كي يتشافى مما أوقعته فيه هذه القناة من احتراب طائفي مقيت، لكن عذري في ذلك، إن كان لي عذر، هو أنني أردت أن يكون للمقال وقع جاذب للقراء الكرام من الاتجاهات والقناعات المختلفة. فالملدوغ من هذه القناة في الأيام الأولى من الأزمة، عندما كانت الرؤية ضبابية عند البعض وكان الإعلام السائد عندئذ هو إعلام «الوفاق» الكاذب الذي اختصر الشعب في أعضاء جمعيته ومزاعم شعبوية زائفة نمت تحت ظلال أوهامه، سيُقبل على قراءة هذا المقال طلبا لاستزادة قد لا يجدها عندي؛ إذ لا جديد فيما أقول، أما الآخر الذي اعتاد على أن يسترخي في منزله فاتحا عقله وقلبه للاستماع لهذه القناة مصدقا كل هذا الإفك والدجل المنهمر الذي لا صلة له بمجريات أحداث البحرين، فسيحذو ذات الحذو من باب معرفة ما إذا كان هذا المقال يحمل جديدا يعطي مصداقية لهذه القناة التي أضحت عارية تماما أمام المشاهد البحريني. قد يبدو للقارئ أن الموضوع مكرر بسبب تناولي هذه القناة الطائفية موضوعا للكتابة أكثر من مرة، لكن الذي شدني إلى معاودة الكتابة فيه مرة أخرى هو طلب حكومة البحرين من «عربسات» وقف بث هذه القناة والقنوات الأخرى المثيرة للفتنة الطائفية والمحرضة على الكراهية والعنف. فهل تأخرت البحرين في طلب وقف هذه القناة؟ نعم، أعتقد أنها تأخرت كثيرا ولكن على رأي المثل القائل «أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا»، ولذلك ينبغي علينا أن نثني على مبادرة هيئة الإعلام ونجزي الشكر إلى رئيسها الذي يبذل جهودا واضحة في اتجاهين، الأول: تغيير الواقع المزيف الذي يظهر البحرين في سائل الإعلام المعادية لها، ويعيد رسم الحقيقة بما يعزز ثقة العالم بالإصلاحات الحقيقية التي تجري في البلاد، وثانيا: تغيير الصورة النمطية للإعلام البحريني؛ حتى يكون جاذبا بمصداقيته نافعا بما يطرحه من بدائل إعلامية حقيقية لقنوات صارت تصنع آلام الشعوب لتتاجر بآمالها ودموعها وخيباتها. لقد تمادت قناة «العالم» في غيها وتجاوزت كل الحدود في بث سمومها على مدى ما يقارب خمسة عشر شهرا وهي في ذات الخط مستمرة، وكان يجب علينا اتخاذ مثل هذه الخطوة لانتشال المجتمع من جحيم أجندة هذه القناة، وفي هذا ما يطرح سؤالا مهما هو: «هل استطاعت هذه القناة أن تصل حقا إلى الشعب البحريني؟ الإجابة بكل أسف نعم، صحيح أنها لم تصل إلى الشعب كله، ولكنها شقت طريقها إلى الطائفيين منا من كلا المذهبين وخصوصا منهم أولئك المهيئين للعب دور موكول إليهم بحكم البنية الفكرية الإقصائية. لذا يتحتم على المجموعة الوطنية أن تصلح نتائج العبث الطائفي الذي أحدثته هذه القناة بالسلاح نفسه أي بإعلام وطني يغلب لغة العقل والمنطق بعيدا عن التشنج الدفاعي الذي قد ينزلق من الترميم إلى الهدم ليكون من حيث لا يدري ذراعا أخرى من أذرعة العالم وابنتها «منار» حزب الله اللبناني الإيراني. إن النجاح في إعادة البناء والترميم والتوجيه الصحيح مطلب ليس بعزيز في ظل توافر كفاءات متخصصة عالية الحرفية وهياكل رسمية دقيقة التنظيم ومؤسسات مجتمع مدني تؤمن بغد نير مشرق لبحرين الخير والتسامح والوسطية والاعتدال. وأظن أنه من واجبي أن أوضح أن قلمي الرصاص لم يُثلم حين ساندت طلبا رسميا بمنع قناة «العالم» من بث سمومها، فأنا دائم الإيمان بأن سبيل الديمقراطية الحقيقية ودولة المواطنة مرتبط عضويا بضمانات دستورية ومدنية للحريات الشخصية والعامة؛ وأن شكري للدولة وفرحي لا ينطلقان من رغبة في تضييق الحريات وإسكات الرأي المخالف، كما سيروج لذلك البعض ممن أخذ على عاتقه إعادة نشر أكاذيب هذه القناة سواء من خلال خبر في جريدة أو من خلال مقال، وإنما يأتي مسعاي هذا ضمن المساعي المجتمعية المختلفة لتضييق هوامش مناورة المذهبيين والحد من مساحات نجاح المذهبية التي لا تنفك تستزرعها هذه القناة وغيرها من القنوات الأخرى التي تبث من ذات المكان الموبوء بذات الداء، وقطع الطريق عليها لتفعل فعلها في المجتمع. ومن هذا المنطلق لا غيره رأيت أنه من الواجب عليّ أن يكون العنوان على الكيفية التي كان بها؛ لكي تكون سهام النقد واضحة إلى من توجه. فهل بلغت؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها