النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

الربيع العربي بوصفه خريفاً اقتصادياً

رابط مختصر
العدد 8414 الإثنين 23 إبريل 2012 الموافق 2 جمادى الآخرة 1433

ربما اختلف هذا الذي اسموه «ربيعاً عربياً» في اشياء وأشياء لكنه لم يختلف ابداً لا في مصر ولا تونس ولا ليبيا ولا اليمن عن تدمير الاقتصاد في تلك البلدان وتركها في حالة عجز تام وقريب من الافلاس فزاد الفقر فقراً والبطالة بطالة ولأول مرة في تاريخها منذ الاستقلال قبل سبعة عقود تقريباً تحتاج تونس «الخضراء» الصفراء حالياً إلى مساعدات للتدفئة من موجة برد اجتاحتها فتداعت دول الخليج لمساعدتها بالبطانيات والدفايات والثياب وما إليها.. فيا سبحان الله ما ان هدأت موجة البرد حتى خرجت تظاهرات نظمتها الاحزاب التقدمية والمدنية الديمقراطية ضد حكومة حزب النهضة تطالبها بتوفير أعمال ووظائف لآلاف التونسيين العاطلين. وفي مصر ما بعد الربيع / الخريف الوضع اكثر سوءاً من الناحية الاقتصادية التي شلت كل حركة وانعكست على الوضع المعيشي اليومي لملايين المصريين واسقط في يد الجميع. من يتابع الصحف والفضائيات المصرية يجد العجب العجاب فالجميع في حيرة من أمره والجميع يتهم الجميع والجميع يُفتي والطريق إلى ما بعد «الربيع» يبدو مغلقاً ومسدوداً تماماً لذلك ستجد تخبطاً في الرؤى والافكار والطروحات وليس أدل على ذلك من مراهنة الجميع على الرئيس القادم حيث حصروا المشاكل وحلها وتلال القضايا الكبيرة في وجود الرئيس وكأن هذا الرئيس يملك العصا السحرية وسيحل جميع مشاكل المصريين وقضايا مصر غداة انتخابه وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان الجماعات مازالت تفكر بذهنية «انتظار المخلص» الذي يأتي على حصانه الابيض على حين غرة فيخلص الجميع من الآلام والعذابات وهي ذهنية خرافية اسطورية لم تملك ادوات التفكير العلمي كما انها تعكس حالة الربيع الذي تحول خريفاً كونه لم يملك بالاساس مشروع ربيعه المزعوم. ولعلي هنا اسأل كغيري من ملايين العرب بعد اكثر من عام على «الربيع» لماذا اصاب الربيع أول ما اصاب الحركة الاقتصادية والنشاط الاقتصادي في مقتل في جميع البلدان التي مرت عليها «عاصفة الربيع» الذي جاء وانطلق اساساً بأسباب من الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية والخانقة والفاسدة فكيف زادها الربيع اختناقاً على اختناق وتردٍ على التردي وكيف ضاعف اعداد البطالة وكيف انعكس الربيع خريفاً صفصافاً على آلاف الأيدي العاملة التي تعطلت وتوقفت بعد الربيع؟؟. في مصر التي نتابع اخبارها وأوضاعها بعد الربيع/ الخريف ضاعت القضايا الكبيرة في الصغيرة ويدهشنا ان أول الاحكام المدنية ما بعد الربيع كانت ضد الفنان عادل امام وكأن جميع القضايا الكبيرة والخطيرة التي جاء الربيع لحلها قد حلت ولم يبق الا الفنان عادل امام بانتظار الحساب والعقاب. النقاشات والحوارات والسجالات الساخنة والغاضبة والمسيرات والتظاهرات جميعها تركزت وانصبت فقط على ضرورة انتخاب رئيس مصري جديد حتى اشفقت على هذا الرئيس القادم الذي حملوه قبل ان يختاروه وينتخبوه ما لا يحتمل وما لن يستطيع ابداً مهما أوتي من عبقرية ان يقدم له الحلول وبالنتيجة سيدفع هذا الرئيس الثمن غالياً فجميع المشاكل وضعوها بانتظار قدومه وجلوسه على كرسي الرئاسة واختصروا واختزلوا دور المؤسسات والدولة في شخص الرئيس.. فهل هم بذلك يعيدون انتاج الديكتاتور ام انها ثقافة صناعة الديكتاتور الذي ان لم نجده اخترعناه وما يجري الآن مقدم لصناعة ديكتاتور نطلب منه كل شيء ثم نبكي على كل شيء لأننا لم نؤمن بصناعة المؤسسات ودورها في بناء الدولة. في تونس الحالة مناقضة وعكسية فالرئيس «المرزوقي» جردوه من كل شيء ما عدا «بشت الرئيس» فبدأ يتملل ويصرح تصريحات توحي بأن لا شيء بين يديه وفي مصر حملوا الرئيس كل شيء وفي الحالتين التونسية والمصرية فقدت مؤسسات الدولة دورها ففي الأولى الرئاسة بلا دور وفي الثانية الرئاسة لها كل دور وهو ما يعكس عدم وعي حقيقي بدور المؤسسات والفصل بين السلطات. وبين هذا وذاك الربيع العربي تحول إلى خريف اقتصادي مرير وقاسٍ فكان الله في العون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا