النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أبعاد

عن الفرق الباطنية والتقديس

رابط مختصر
العدد 8413 الأحد 22 إبريل 2012 الموافق 1 جمادى الآخرة 1433

دون كبير عناء للباحث ستبدو الاحزاب والتنظيمات الولائية «الولي الفقيه» هي اعادة انتاج للفرق الباطنية في صيغتها وشكلها الاول الذي عرفه تاريخنا الاسلامي وذلك عندما نشطت الفرق الباطنية وفي مقدمتها «الحشاشون» الذين تحولوا الى اسطورة في نموذجهم الباطني الخطير القائم اصلاً على فكرة العنف العنيف وفلسفة الارهاب الى درجة نستطيع معها القول ان البذرة الاولى للارهاب انطلقت من فرقة الحشاشين المستغرقة في باطنيتها «التقية» بشكل أخذ بألباب الفرق الباطنية المعاصرة وسارت على نهجه واسلوبه مع تطوير الشكل دون المساس بمضمون الفكرة او الثابت الباطني الذي ظل هو معلمها المشترك والرابط بين فرق الماضي وفرق الحاضر. وهنا سنستذكر ان مثقفي الفرق الباطنية «الوفاق نموذجاً» قد بهرتهم الى حدٍ كبير رواية قلعة الموت وتداولوها سراً وعلانية بل وحفظوها عن ظهر قلب لانها رحلة قلمية وصفية شديدة التوغل في تفاصيل النشاط السري الباطني الذي كان يجري بالقلعة وخارجها وهو ما تحتاجه الفرقة الباطنية الآن في نشاطها وقد تمثلته الوفاق بدرجة خطيرة ثم تمثلت اسلوب العنف بدرجة اخطر مع محاولتها الانقلابية الفاشلة في 14 فبراير 2011. وما يلفت النظر هو التقديس الى درجة التأليه «الالوهية» لفرد معين يتم «تصنيعه» مع «تصنيع» كل فرقة باطنية جديدة تخرج الى الوجود.. فمنذ حسن الصباح صاحب الحشاشين الى اليوم سنجد «الفرد المقدس» يحتل موقع الصدارة مع كل فرقة باطنية خرجت الى النور او الى السطح ومارست نشاطها في المسرح السياسي والاجتماعي العام.. ولعل حزب الدعوة العراقي وهو الحزب الام لنموذج الفرق الباطنية المعاصرة هو المثال المعتمد في تأليه الفرد وهو الذي أسس من جديد لفكرة الباطنية فسارت على نهجه كل الفرق الاخرى الجديدة التي خرجت من تحت عباءته كما خرجت الوفاق في طبعتها الباطنية الجديدة بعد ان كانت بالأصل فرعاً بحرينياً لحزب الدعوة الام. وحاجة الفرق الباطنية ومنها فرق الولي الفقيه الى تقديس وتأليه الفرد حاجة اساسية لا يمكن ان تستغني عنها لانها المرتكز وحجر الزاوية لبناء وتأسيس وبقاء واستمرار هذه الفرقة الباطنية او تلك.. ولذا سيظل «الفرد الاله» هو الخيار الوحيد للفرقة الباطنية حتى تكتسب سيرورتها وحتى تكتسب بقاءها فيما يعرف بالطاعة المقدسة للفرد البشر فتتشكل الفرقة الباطنية خارج سياقات التشكل لجميع التنظيمات والاحزاب والتيارات والقوى الاخرى وهو ما يعطيها وجوداً لا يقوم على المؤسسة «الحزب» وانما يقوم على الفرد الاله. وبفكرة التأليه والتقديس وغرسها في وجدان الأتباع تجد المجتمع ليس امام حالة حزبية وانما امام حالة أسبغت على نفسها وأسبغ عليها اتباعها صفة المقدس والمؤله بما يضع الجميع في مأزق امام هذا المقدس الذي يحمل مشروعاً آخر وبما يملك من تقديس عند اتباعه يمضي بهم لتحقيقه وانجازه حتى لو غرق المجتمع كله في مستنقع الدم والموت والعنف. لذا سنلاحظ ومنذ التاريخ التأسيسي الاول لجميع الفرق الباطنية انها اعتمدت الدم والموت والعنف سبيلاً للوصول الى اهدافها وبلوغ غاياتها ولم تتشكل فرقة باطنية واحدة في التاريخ خارج خط الدم والموت والعنف. الفرق الباطنية الاولى هي التي أسست فكرة «التقية» على خلفية فكرة أخرى خطيرة وهي الفناء في الشخص / الاله. وهي ذات الفكرة التي طورها فقهياً وسياسياً «الولي الفقيه» في طبعته المعاصرة مع زيادة جرعة الولاء للفرد المقدس بحيث توزع التقديس على عدة شخوص وافراد في الفرقة الباطنية الواحدة مما كرّس التراتبية واحكم سلطة الفرد الديكتاتور الذي يقف على هرم الفرقة الباطنية ويحركها ذات البوصلة التي يريد دون ان يُسأل عمّا يفعل في فتية صغار اختلط في وعيهم وفي ثقافتهم الفرد البشري بالإله وصار المقدس البشر فوق التقديس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها