النسخة الورقية
العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

حقيقة الهلال والبدر الشيعي

رابط مختصر
العدد 8412 السبت 21 إبريل 2012 الموافق 29 جمادى الأولى 1433

تتوهم إيران من أن امكان تحقيق مشروعها الإمبراطوري الوهمي، وربما يستغل المسؤولون الإيرانيون مشاكلهم الداخلية للحديث عن هذا المشروع الذي يتفاخرون به فى اعلامهم واحاديثهم الصحفية المملة، ومن يراجع التاريخ ليجد بسهولة تفوهاتهم الممجوجة عن هذه المزاعم، فما ذكره يوما عبد العزيز الحكيم ردا على سؤال عن اوهام ما يسمى بالهلال الشيعي، فرد ساخرا:»هذا كان من قبل.. أما اليوم فقد صار بدرا».. وقد نسترجع في هذا المقام ما قاله الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر بان الخميني كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي ويتكون هذا الحزام في عقل الإيرانيين، من إيران والعراق وسوريا ولبنان والاردن، وعندما تتمكن إيران من هذا الكيان «الحزام الوهمي»، تستخدم النفط وموقع الخليج للسيطرة على بقية العالم الإسلامي. ويؤكد بني صدر ان الخميني كان على قناعة تامة بأن الولايات المتحدة ستدعم هذا المشروع الامبراطوري الوهمي!! ولا يخفى على احد هنا ما كان يردده المسؤولون الإيرانيون فيما بعد الثورة الاسلامية وخاصة فى بداياتها، بان العراق وكل بلاد الخليج تشكل تاريخيا جزءا من الامبراطورية الإيرانية الصفوية، ناهيك عن المزاعم بشأن مملكة البحرين والتي يجب علينا الا نعتبرها زلة لسان عابرة. ثم ما تفوه به يوما ما حفيد الخميني عندما قال: «العراق عراقنا والنجف عاصمتنا». وحديثا.. امامنا دراسة للباحثة في الشؤون الإيرانية مريم النعيمي والتى نشرتها صحيفة «السياسة «الكويتية، وكان عنوانها اللافت هو ان أهداف طهران أبعد مما قد يتصوره أي سياسي، لأن أهدافها لا ولن تقف عند حدود اقامة دولة شيعية في الجنوب العراقي.. فثمة مرحلتان من المشروع الإيراني الذي يتبناه «الحرس الثوري»: - الاولى: تأسيس دولة شيعية في العراق، سواء بتقسيمه أو عن طريق الهيمنة المطلقة لرئيس الوزراء نوري المالكي وبعض الاطراف الشيعية على الدولة العراقية الكاملة والموحدة وإخضاع السنة والاكراد. - الثانية: تتعلق بتشجيع الاضطرابات في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل واسع، سيما في البحرين والكويت وشرق السعودية وعُمان، ليتم بعدها احتواء منطقة الخليج بالكامل لصالح النفوذ الإيراني بدعم من حكومة شيعية قوية ومهيمنة في بغداد أو دولة شيعية في جنوب العراق. وقد نسهب نوعا ما في المرحلة الأولى التي تظهر بشائرها فى العراق حاليا، حيث اتسعت شقة الخلاف بين جبهتين: الأولى هي «ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وهو جزء من «التحالف الوطني» الشيعي الحاكم، والثانية تشمل ائتلافات «العراقية» بزعامة اياد علاوي و»التحالف الكردستاني» المكون من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني و»الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس جلال طالباني. ولا يخفى على احد دور إيران الضمني في اشعال الفتنة بين المجموعتين وتصاعد الخلافات بينهما وتبادل الاتهامات بشأن من يتحمل مسؤولية وتصاعد الشقاق في ظل تعقد الكثير من الملفات الخلافية، وعلى رأسها النفط وسعي المالكي الى تفرده بالسلطة، مما دفع قيادات الجبهة الثانية باتهام إيران صراحة وبلا اي مواربة بالسعي، ضمن سياسة إستراتيجية الى تصعيد الخلافات بين الشيعة من جهة والسنة العرب والأكراد من جهة ثانية. خاصة وان الحكومة الإيرانية لها نفوذ قوي جدا على أطراف الجبهة الاولى «التحالف الوطني» الشيعية التي تقود الحكومة العراقية وهي تلعب دورا سلبيا باتجاه تعميق هوة الخلافات الداخلية العراقية. والهدف الإيراني من بث هذه الفتنة هو تحقيق هدفين: - الأول تمزيق وحدة العراق وإشعال مواجهة طائفية مع السنة من خلال دفع بعض اطراف التحالف الشيعي الى الهيمنة على السلطة. - والثاني التمهيد لقيام دولة شيعية تكون امتدادا لإيران ومرتبطة سياسيا بها في المحافظات الجنوبية التسع. المفيد في الأمر ان القيادات السنية والكردية على دراية بالمخطط الإيراني، وتؤكد انها ستعمل على الحفاظ على وحدة العراق عبر مقاومة وافشال المشروع الإيراني الهادف الى دفع الاوضاع السياسية العراقية الى المزيد من الانقسام والتصادم. واذا اقتربنا اكثر لما يجري بالعراق، لاكتشفنا ان سبب المشكلة هو رئيس الحكومة نوري المالكي، فحزبه – حزب الدعوة - ينسق بشكل وثيق مع الجهات الإيرانية، خاصة «الحرس الثوري» المدعوم من المرشد الأعلى علي خامئني الذي يتبنى المشروع السياسي التقسيمي في العراق وتأسيس دولة شيعية تابعة لإيران في جنوبه. على أمل ان تلعب هذه الدولة «الجديدة» دورا اساسيا لمصلحة طهران في الصراع الاقليمي الاستراتيجي بين دول الخليج العربي وبين إيران. لانه بدون انشاء وتأسيس تلك الدولة الشيعية في جنوب العراق، لن تدعم دولة العراق الموحد إيران في صراعها مع مجلس التعاون الخليجي، طالما بقي العراق الواحد الذي يسمح للسنة والأكراد بأن يكونوا جزءا من الحكومة ومن القرار السياسي بشكل أو بآخر. ولهذا السبب، يعمل الحرس الثوري في اتجاهين متلازمين، الأول: الدفع نحو تقسيم العراق وتأسيس دولة شيعية في الجنوب خالصة الولاء السياسي للجمهورية الاسلامية في إيران. والثاني: العمل بكل ما اوتي الإيرانيون من نفود فى العراق على تمكين المالكي وتحريضه مع حزبه على الاستيلاء الكامل على المواقع الحيوية للدولة العراقية وإخضاع السنة والأكراد لهيمنة شيعية مطلقة. بيد ان هذا الشق صعب المنال للإيرانيين فى الوقت الراهن خاصة بعد ما اشرنا اليه بان السنة على الاقل الان يقاومون بشدة مثل تلك المساع الإيرانية بعدما تم كشف حقيقة المؤامرة الإيرانية التى تحاك ضد كيان الدولة العراقية مثل بث الفتن بين كياناته واحزابه واطيافه وتأجيج الخلافات لتسهيل عملية الانشقاق والتقسيم. اجمالا.. وبعد كل ما سبق بشأن التصرفات الايرانية حيال العراق، وما رأيناه مؤخرا من تحدي ايراني للمواقف الخليجية والعربية بعد زيارة الرئيس الإيراني جزر ابو موسى الاماراتية المتنازع عليها بهدف اظهاره تحديا للموقف العربي والخليج الرافض لهذه الزيارة.. فلا يجب ان يخفى على احد حقيقة النوايا الإيرانية لزرع الشقاق بين العرب والمسلمين عموما، ثم بين الشيعة والسنة في العراق. ولكن تبقى يقظة العراقيين الاصلاء الذين يلمسون حجم الفتنة الإيرانية، والمؤكد ان العراق سيبقى جزءا من العالم العربي وامتدادا لدول الخليج العربي.. نقطة اخيرة نود الاشارة اليها، وهو ما يلجأ اليه الإيرانيون فى الآونة الاخيرة من دعوة اعلاميين مصريين وعرب لزيارة إيران لبث فتن جديدة ولاظهار ما يزعمون بانه «تسامح إيراني» مع دول الخليج، ولعل على هؤلاء الاعلاميين الوقوف في وجه تلك المخططات الإيرانية، خاصة انها لعبة قديمة جديدة يمارسها الإيرانيون بذكاء شديد منذ اندلاع ثورات الربيع العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها