النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

اللعب مع الكبار.. الوفاق مثالاً

رابط مختصر
العدد 8412 السبت 21 إبريل 2012 الموافق 29 جمادى الأولى 1433

في التجربة الوطنية لم تكن الحركة الوطنية الحديثة منذ هيئة الاتحاد الوطني مروراً بحركة القوميين العرب والحركة اليسارية بمختلف فصائلها وتلاوينها لم تكن هناك علاقة او حتى تقارب مع الكبار في الغرب او في واشنطن دي سي. بل ان هيئة الاتحاد الوطني وحركة القوميين العرب واليسار البحريني اتخذوا موقفاً حازماً وحاسماً واعتبروا الاتصال او التواصل مع دوائر صنع القرار في الغرب خيانة وطنية او في أدنى تقديرهم اعتبروه خروجاً عن الحركة الوطنية كما يفهمونها وكما ارادوها في قرارها وخيارها بمعزل عن اي تأثير لصناع القرار في الغرب وفي دوائره الرسمية.. ولذا سوف نلاحظ ان المنافي الغربية لم تحتضن كمًا من الوطنيين آنذاك الذين اختاروا المنفى العربي «بيروت، دمشق والقاهرة». وقد تابعنا تحولاً مثيراً في العلاقة مع دوائر صنع القرار الرسمي في الغرب مع دخول جماعات الايديولوجية الدينية المذهبية الشيعية ممثلة في خط حزب الدعوة وخط جماعة الشيرازيين الذين فتحوا خطوطاً وقطعوا اشواطاً واسعة في نسج علاقات مثيرة وغامضة مع جهات مهمة ونافذة في دوائر صنع القرار الرسمي في الغرب. فحزب الدعوة الذي تحول الى الاحرار ثم الى الوفاق وجماعة المحفوظ «الشيرازيين» ومن تبعهم من ذات الخط المؤدلج مذهبياً اختاروا وبكثافة لافتة العواصم الغربية منافي اختيارية لهم وحطوا الرحال فيها وتجنسوا بجنسيتها سريعاً وحصلوا على اللجوء السياسي هناك بمجرد وصولهم وهو اللجوء الذي رفضته تماماً الحركة الوطنية منذ هيئة الاتحاد الوطني وما تلاها من حركات سبقت الاشارة اليها في المقدمة وعلى العكس منها كان موقف تيارات الدعوة والشيرازيين بل ان هذه التيارات كانت في الثمانينات والتسعينات تشجع وتحرض رموزاً من الحركة الوطنية العلمانية والمدنية على طلب اللجوء في احدى العواصــم الغربيــة وتغريهــم بالمكاســب المادية للجوء. وفي سنوات اللجوء للغرب نسجت تلك التيارات علاقات واسعة ومتشعبة مع كبار صناع القرار اي انها اختارت اللعب مع الكبار في الغرب لتضغط بهم وتحتمي بما لهم من سلطة او نفوذ وتأثير في البلاد العربية التي ينتمون اليها حيث لجأ الى الغرب قادة من حزب الدعوة العراقي وشيرازيي العراق وغيرهم كثيرون من نفس التيارات.. وقد استهوتهم اللعبة واخذوا بنشوتها ولم يدركوا انهم ورقة في لعبة المصالح يديرها الكبار الذين اختاروا اللعب في ملعبهم وهو اختيار له أثمانه واكلافه الباهظة التي غابت عنهم في لحظة الغواية ولحظة النشوة بالوجود في الغرب وفي عواصم الحماية القديمة الجديدة. وعندما تحركت واستنفرت الدبلوماسية والخارجية الدنماركية كل قواها لاخراج المدعو عبدالهادي الخواجة والرحيل به الى هناك بدعوى مواطنيته الدنماركية.. في تلك اللحظة اخترقتني صورة علي مدان احد قواد جبهة التحرير وقد تقطعت به السبل في الغرب مريضاً متهالكاً صحياً ونفسياً وهو يموت في صقيع الغرب وتحت انظاره دون ان يرحمه ذلك الغرب كون مدان لم يلعب مع كبار صناع القرار هناك ورفض مبدئياً ان يكون قطعة دومينو في الخطة فيما ارتضى غيره ان يكون كذلك بل وتحمس للعبة الدومينو يلعبها الكبار ويكون حجرها الصغار ضد بلدانهم.. وتلك قمة الملهاة في قلب المأساة لن يدركها الصغار إلاّ بعد ان يفوت الفوت. وطوبى لمناضلي الحركة الوطنية البحرينية الذين رفضوا اللعب مع الكبار واختاروا الموقف المبدئي ولم يساوموا على سيناريوهات تقاسم النفوذ بين الكبار.. فكانوا بحق علامات مضيئة لم يطفئها الصغار والطارئون والباحثون عن البطولة في زمن اللابطولات.. طوبى لتاريخ وطنٍ صغير سيظل كبيراً بكباره من الوطنيين لا بصغاره من الطارئين. الذين ركبوا الموجة الطارئة وظنوا وبعض الظن اثم انهم قادة حركة وطنية وغاب عنهم انهم رهنوا قرارهم بيد الكبار وتلك هي نهاية اللعب مع الكبار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا