النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعاد

ثانويـــة المنامــة فـــي الســـــتينات

رابط مختصر
العدد 8411 الجمعة 20 إبريل 2012 الموافق 28 جمادى الأولى 1433

كانت الثانوية الوحيدة في البحرين وكانت في ضاحية القضيبية تطل على قصر الشيخ حمد بن عيسى من جهة وعلى مبنى المعارف من جهة أخرى «المعارف هي وزارة التربية والتعليم الآن» وكانت الثانوية «بحرين» مصغرة بما كان يلتئم فيها كل صباح من مجاميع طلابية متعددة المشارب والمدن والقرى يجتمعون في ساحتها وينتشرون في القسمة بين جوانبها. ثانوية الستينات لم تكن مدرسة كسائر المدارس ولكنها كانت نموذجاً آخر مختلفاً.. ولذا عندما جئناها من المحرق وقد انتهينا الاعدادية في الهداية لم نكن نتوقع اننا ننسج اللحمة الوطنية لجيل الستينات الجميل الذي كان ممتلئاً بالقيم الجميلة.. فكانت الثانوية في ذلك الزمن شيئاً آخر مختلفاً تشعر وأنت تدخل في صفوفها وفصولها أنك دخلت عمراً آخر جديداً مختلفاً عما سبق وان عشته سابقاً.. فهنا في ثانوية الستينات تقف على مشارف مرحلة نفهم فيها بعمق عميق سر هذا الوطن العظيم «البحرين» فقوته في وحدته وتعدديته وتنوعه. الروح القومية العربية التي تجذرت في ثانوية المنامة كجزءٍ من تاريخ التأسيس والتكوين ظلت متألقة حتى جئنا إليها في منتصف الستينات تحديداً ونهلنا من نفس النبع العروبي الصافي فكانت مسرحية شمس النهار التي اعدها المرحوم الاستاذ علي اللبابيدي ومثلناها آنذاك علامة من علامات الروح العروبية الخلاقة التي عرفتها ثانوية المنامة ذات التاريخ العروبي القومي الذي شهد وقفات صارخة حققها طلاب ثانوية المنامة مع الجزائر ومع مصر ومع العراق وكان بعض المدرسين العروبيين هم الذين يقودون تلك الوقفات التضامنية مع البلاد العربية وعواصمها في الستينات. وثانوية الستينات وهي البحرين المصغرة ستجد فيها كل تلاوين الافكار السياسية والثقافية وكل التوجهات الايديولوجية مع ملاحظة قدرة طلاب تلك المرحلة على التعايش المشترك واحتمال اختلافهم الفكري في ساحة صغيرة تمثلت في حوش المدرسة وهي ميزة عظيمة للبحرين والبحرينيين من ابناء ذلك الجيل الرائع. على مدى ثلاث سنوات كان محمد يوسف الدوي صاحب الباص ينقلنا كل يوم ذهاباً واياباً من المحرق إلى ضاحية القضيبية حيث الثانوية وقد استذكرت الآن اننا لم نشهد في الباص خناقة واحدة طوال الثلاث سنوات حيث تعايشنا في مساحة الباص كأسرة صغيرة تختلف لكنها تدير اختلافها على خلفية محبة مغروسة في الوجدان منذ الصغر.. وكانت اغاني عبدالحليم وأم كلثوم تصدح في الباص خصوصاً لدى عودتنا من المدرسة ظهر الخميس حيث تنتظرنا الاجازة وكنا ننزل في أول سوق المحرق «بجانب الشواطرة» لنبدأ من ظهر الخميس بالإجازة التي يبدأ برنامجها بمشاهدة فيلم من افلام سينما المحرق يسبقه غداء بـ»150» فلساً في مطعم العربي. معظم افلام سينما المحرق يوم الخميس افلام هندية وكنا نقبل عليها بشغف ونندمج معها بحنين عاطفي رومانسي.. أما اغانيه فكانت جزءاً من ذاكرة الحنين حيث نخط كلمات الاغاني على بقايا جدار قديم في فريجنا لا أدري كيف احتمل كل ذلك الكلام عن الحب والحنين واحياناً نرسم صورة ووردة. هل كان جيلنا آخر اجيال الرومانسية والحلم العربي؟؟ لا أدري لكنني اعلم وأدري انه تمسك بأخلاق الفرسان وبقيم نبيلة ساكنة في أعماق اعماقه وكان مخلصاً في كل شيء في دراسته في عمله وفي حب وطنه وفي حب احبابه حيث كنا برغم العمر الصغير قادرين على الحب بشكل عميق.. احببنا الفريج واحببنا أهله واحببنا اصدقاءنا واحببنا الوطن بما لا نقبل معه المس بالبحرين التي رأيتها في كل وقت في ذلك الزمن «عروسا» وكنا نغار عليها ونذوب فيها عشقاً ومازلنا كذلك.. فهل نحن جيل نادر أو جيل انقرض؟؟ اترك الاجابة مفتوحة على قوس هو الآخر مفتوح واستبعد بعض صور ثانوية الستينات واستذكر وجوهاً غابت في زحمة السنين والاعوام لكنني اراها تبتسم بحب حقيقي كلما التقيتها صدفة.. وما اجمل تلك الصدف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها