النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

تصنيف أحداث البحرين بالإرهاب

رابط مختصر
العدد 8410 الخميس 19 إبريل 2012 الموافق 27 جمادى الأولى 1433

الوقوف على حيثيات الظواهر الاجتماعية وتحديد طبيعتها الجيوسياسية.. تُلزم المتتبع استنباط دالها ومدلولها في معناها ومبناها المادي والفكري!! فما هو المبنى المادي.. وما هو المعنى الفكري للأحداث المأساوية التي تتفجر في مملكة البحرين؟! في المبنى المادي يتبدى الحراك الجيوسياسي في المظاهرات والمسيرات والاعتصامات واشعال الحرائق والاعتداءات على الاملاك العامة والخاصة وتفعيل النيران في الطرقات وسكب الزيوت واستخدام قوارير الملتوف ضد المدنيين من المارة وفرق الامن والشرطة والاعتداء بالوسائل الحادة والجارحة والقاتلة على الآخر.. وهو ما يمكن تحديده بأعمال العنف والتخريب والارهاب وفي هذه الحالة لا يمكن فصل الارهاب عن العنف والتخريب.. وانما دمجهم لتكتمل صورة بنيوية الارهاب المادية.. ويأخذ معنى الارهاب الفكري المكمل لبنية الارهاب المادية في خطاب تفعيل روح الطائفية البغيضة وشحن النفوس بالكراهية والمذهبية وتأزيمها بروح الانتقام والعنف واستخدام المساجد ودور العبادة في بث الوعي الطائفي واثارة الفتنة وكانت دعوة الطائفية المذهبية آية الله عيسى قاسم من على منبر صلاة الجمعة بالسحق والقتل ما يكلل بنية المعنى الفكري الطائفي في ظاهرة العنف والتخريب والارهاب الذي تواجهه مملكة البحرين منذ اكثر من عام.. بهذه النظرة العلمية الموضوعية يمكن تحديد ظاهرة العنف والارهاب والتخريب وابراز صفاتها الموضوعية والذاتية وفي بنيتها المادية والمعنوية.. وفي ذات المعنى والمبنى!! في كتابي (الارهاب في جزيرة العرب) قلت: ان الارهاب ينقسم إلى قسمين.. قسم مادي وقسم فكري: وهما يرفدان احدهما الآخر في حركة جدل متواصلة الاثراء فيما بينهما.. وهو بالضبط ما نراه في مملكة البحرين.. كون المبنى الفكري والمبنى المادي للإرهاب يترافدان في حركة جدل متواصلة في العنف والارهاب والتخريب والاعتداء على المواطنين المدنيين ورجال الشرطة وتعطيل الحركة المدنية واثارة الفتنة الطائفية في المجتمع.. وقلت ايضاً: ان الفرد يمكن ان يكون إرهابياً وكذلك الدولة او الحزب او الجماعة او فرق المليشيا كلها تندرج تحت قائمة الارهاب فكراً ومادة إذا استهدفت في انشطتها الفكرية والمادية والعسكرية كل مكون مدني مادياً كان ام حقوقياً انسانياً في اتجاه تحقيق أهداف دينية أو قومية او عرقية بالارغام او الاكراه والاخضاع والقمع والاقصاء والتكفير من واقع ان السياسة الوطنية والمدنية وحقوق الانسان والحريات العامة والخاصة يجب ان تكون تحت حماية القانون المدني الذي يدين الارهاب ويرفضه بجميع اشكال انشطته المادية والفكرية.. وقد اشرت في ذات الكتاب آنف الذكر انه ليس كل السلفيين بالضرورة إرهابيين.. الا ان كل الارهابيين بالضرورة سلفيون!! واراني اضيف الآن هنا ما ينطبق على البحرين: ليس كل الطائفيين بالضرورة (المنتمين إلى طائفة) ارهابيين.. الا ان كل الارهابيين بالضرورة طائفيون!! ويمكن تجريد الطائفية عن الارهاب الا انه لا يمكن تجريد الارهاب عن الطائفية لان هناك جامعاً بينهما يرتبط بنمطية العنف والتطرف والتشدد.. كما انه ليس كل تطرف وتشدد بالضرورة هو عمل ارهابي.. الا ان جميع الاعمال الارهابية والفكرية والمادية تستمد رسوخ نمطيتها من العنف والتطرف والارهاب.. وتصبح إرهاباً!! هل الطائفية تنامت بالإرهاب.. أم الإرهاب تنامى بالطائفية؟! العنف الطائفي افرز الارهاب وهو نتيجة طبيعية للارهاب.. الا ان الارهاب لم يكن نتيجة طبيعية للطائفية.. وانه من الظلم ادراج الطائفة بأكملها في الارهاب.. ومن هنا تنسجم مقولة ليس كل الطائفيين ارهابيين!! ان تكون متشدداً ومتطرفاً لا يعني بالضرورة ان تكون ارهابياً.. الا ان الارهابي هو بالضرورة متشدد متطرف في سلوكية عنفه!! وتتبدى ظواهر الارهاب في ظواهر العنف والتطرف والتشدد.. وإذا كانت الوقاية خير من العلاج.. فعلينا ان نتدارك استفحال التطرف والتشدد والعنف لكي نردع عنا غاشية الظلام والارهاب وذلك بالعمل على تجفيف منابتها من دور العبادة وطقوسها الدينية المذهبية الطائفية.. ان الحزم المادي والفكري في تكريس حجة القانون على حجة الارهاب ضد تفعيل عنف الهيجان الطائفي في صميم المجتمع امر يصم هذه الأحداث المؤسفة ويضعها فكراً ومادة في سلة الارهاب!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها