النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

مستشفى السلمانية وعام من الألم

رابط مختصر
العدد 8409 الأربعاء 18 إبريل 2012 الموافق 26 جمادى الأولى 1433

لازال الكثير من أبناء هذا الوطن يعتصرهم الحزن والألم حينما يتذكرون ما أصابهم في فتنة فبراير2011م، فالكثير منهم ما أن يمر بجوار مستشفى السلمانية حتى يبكي دماً وألما لما جرى فيه أيام الفتنة والمحنة، بل إن كل زيارة لمستشفى السلمانية تتجدد معها صور وذكريات المؤامرة التي تعرض لها أبناء هذا الوطن، مليشيات تم تشكيلها بسرعة، وخيام تم نصبها داخل حرم المستشفى، وجرحى ومصابين يتم الاعتداء عليهم في المستشفى، واستغلال لسيارات الإسعاف لأناس دون غيرهم، ولنقل الأسلحة كما جرى في جامعة البحرين، وتهريب الأدوية من المستشفى وتكديسها في جمهورية الدوار التي أقامها الانقلابيون في عقولهم. الانقلابيون الذين اقتحموا المستشفى وأقاموا معسكرهم هناك كانوا يسرحون ويمرحون في ساحاته وممراته، مسيرات واعتصامات شبه يومية، وخطب وكلمات لتزييف الحقائق وتشويه الوقائع، إنها الصورة المؤلمة التي تتجدد كل يوم، فقد استغل الانقلابيون المستشفى العمومي الوحيد في البحرين للتضييق على الناس، ودعوتهم للخروج على الحكومة بدعوى أنها لا تقدم خدماتها الصحية، لا تزال صور التدافع لاحتلال المستشفى من قبل الانقلابيين ماثلة للجميع. إنها الصور المؤلمة التي لا تزال حاضرة بسبب الفتنة التي أشعلها الانقلابيون في دوار مجلس التعاون، والتي كانت سبباً للكثير من الأخطاء بعدها، لذا يأمل الغيورون أن يتم معالجة الجرح ومداواة الآلام، لا يكفي فقط القفز على الإشكالية وعدم الحديث عنها، لا، ولكنا نحتاج إلى صراحة أكبر ونحن نعيش حرية التعبير والمصارحة، فمن الذي أحتل المستشفى؟، ومن الذي منع العلاج؟، ومن الذي استغل سيارات الإسعاف؟، وغيرها من الممارسات، هناك نفوس لا تزال تتألم كلما زارت مستشفى السلمانية، بل البعض يرفض تلقي العلاج في مستشفى السلمانية، ليس لتدني مستوى العلاج فالجميع يعلم المستوى العالي للخدمات الصحية، ولكن لأن الجرح لا زال ينزف كلما أوقف الفرد «المريض والزائر والمراجع» سيارته في مواقف الطوارئ. الدول التي تتعرض للصراعات والحروب أبداً لا يتعدى أبناءها على المستشفيات والمراكز الصحية باعتبارها أماكن لإعادة الحياة للكثير من المصابين، ولم نشهد في أي دولة من العالم أن تقوم الجماعات الانقلابية باحتلال المستشفيات وترويع المصابين والمحتاجين للعلاج، إلا الانقلابيين في البحرين فقد مارسوا صنوفاً من الأعمال لشل حركة الحياة وإسقاط الدولة ومن ثم اقتتال أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة. ما حدث في مستشفى السلمانية في فبراير ومارس العام الماضي «2011م» لم يكن من ثقافة ووعي أبناء هذا الوطن، فالجميع تربى على ثقافة التسامح والتعايش، ولكن المخطط الانقلابي القادم من الشرق قد أحتوى على الكثير من السموم والدواء، حتى تدافع الشباب والناشئة لاحتلال مستشفى السلمانية!. المستشفى أبداً لم يكن في يوم من الأيام حكراً على أحد، فقد كانت أبوابه مشرعة للجميع لتلقي العلاج المجاني الذي تقدمه الحكومة، فيدخله المواطن والوافد والغريب ليستفيد من الخدمات الصحية بدءا من وضع حجر الأساس في عام 1956م على يد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة إلى العهد الذي نستظل فيه بجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله. مستشفى السلمانية لازال يحمل آلاما يصعب أن تبرأ، فقد عاش الناس تلك المرحلة في خوف ورعب، والمؤسف له حقاً أن المستشفى في أيام الأزمة كان مكاناً للمزايدات السياسية، حتى جاء الوعيد والتهديد حينما رفع على جدرانه شعار «التسقيط والموت والترحيل»، لذا ليس من السهولة إزالة الصورة المؤلمة من عقول أبناء الوطن، ولولا لطف الله ثم القيادة السياسية لأصبح الوطن ضحية مؤامرة كبرى. مستشفى السلمانية أيام الفتنة التي تم زرعها شهد على المؤامرة الكبرى للتسقيط، فقد كانت سموم وأدواء الفتنة تنثر في ساحات المستشفى، وبدل أن تصبح الكوادر الطبية هي الملائكة تحول البعض منها إلى مشعوذين لخلط سموم الطائفية والمذهبية بأدوية المستشفى، الكثير من أبناء هذا الوطن يتساءلون هل لا زالت هناك سموم وأدواء في السلمانية، أم تم تطهيرها مع بداية فترة السلامة الوطنية؟!. لقد تضمن تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق «تقرير بسيوني» على الكثير من الممارسات الخاطئة والانتهاكات الصارخة في حقوق الإنسان، فبعد احتلال مستشفى السلمانية وقعت الكثير من الأمور التي لا تزال آلامها في النفس، وأبرزها احتكار المستشفى بكوادره ومعداته وأدويته لمكون دون آخر، لذا جاء التقرير ليوجه الجمعيات والقوى السياسية التي وقع مستشفى السلمانية تحت يدها إلى الاعتراف بتلك الأخطاء وتصحيحها وعدم العودة لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها