النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

يسقط الرئيس ويعيش الملك

رابط مختصر
العدد 8408 الثلاثاء17 إبريل 2012 الموافق 25 جمادى الأولى 1433

عام مضى بآلامه ومعاناته كان كافياً لاستيقاظ أبناء الخليج العربي من غفلتهم، عام كامل شهد إسقاط رؤساء أربع جمهوريات عربية (package)، والحمد لله لم نشهد حالة واحدة لسقوط ملك أو أمير، تونس ومصر وليبيا واليمن، هي أربع جمهوريات تم رفع شعار (الشعب يريد اسقاط الرئيس) وتحقق لهم ما يريدون، فتلك الجمهوريات التي رفع أبناؤها شعارات التسقيط يعود السبب إلى أن دستورها ينص على انتخاب الرئيس وعزله، ولكن في الممالك والامارات والدول لا يحق أن يطالب بمثل هذا الأمر، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي التي توافق أبناؤها على أنظمتهم السياسية منذ سنوات طويلة، ولم نشهد إلا حالة واحدة (البحرين)، حين رفع في العام الماضي شعار التسقيط والموت والترحيل رغم الفارق الكبير بين الأنظمة الجمهورية والممالك الدستورية، لذا من سخرية القدر أن نرى من يرفع شعار التسقيط في البحرين التي تتعرض لأبشع المؤامرات التي تستهدف أبناء طائفة بأكملها للخروج في الشوارع والطرقات. يكفي الفرد منا أن يتأمل في الشعارات التي تم رفعها في الأيام الماضية ليرى بأن الجمهوريات العربية عاش أبناؤها سنين طويلة في حالة كبت وحرمان وعدم مشاركة في صنع القرار، لذا رفعت شعارات التسقيط من أجل التغيير، بخلاف دول مجلس التعاون التي تشهد حالة من الأمن والاستقرار والتسامح والتعايش، فلا يحتاج أبناؤها إلى رفع مثل هذا الشعار التدميري. فالأمور التي تكشفت للجميع اليوم هي بسبب عدم فهم الواقع المحيط بنا، ومن ثم عدم قدرتنا على الخروج من شرنقة الصراع المفتعل، فالبعض استهوى ترديد شعار التسقيط (كالببغاء)، دون وعي منه، في محاولة لمحاكاة المشهد السياسي في الجمهوريات العربية التي تعرضت للتغيير القسري والسريع والمفاجئ حتى أحدث فراغاً سياسياً لديها، وهي شعارات الهدف منها افتعال الصدام والصراع بين الناس، وإلا فإن الأنظمة القائمة في الخليج متوافق عليها منذ سنوات طويلة، وجاء التأكيد على النظام السياسي في البحرين عدة مرات، وأبرزها حينما صوت الشعب على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001م، وقالوا كلمتهم (عاش الملك)، فأصبحت البحرين مملكة دستورية، وملكها حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله. المؤسف أن يتم تربية الأطفال على شعار التسقيط، وهي ثقافة لا تفرز إلا مجتمعاً متصارعاً من ذاته، والنبي (ص) حذر المسلمين من مثل تلك الشعارات حين قال: (دعوها فإنها منتنة)، فالاستمرار في رفع شعار التسقيط لا يحقق هدفاً ومطلباً بقدر من ينثر سموماً، ويأجج ساحات، ويعبئ نفوساً، فالجميع في هذا الوطن يعلم أن شعار التسقيط قد جاء لتدشين المؤامرة الكبرى ضد النظم والحكم في البحرين، ومن ثم التوسع لدول مجلس التعاون الخليجي كما ذكر قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، وكل ذلك من أجل تغير هوية المنطقة!!. النظام القائم في هذا الوطن (مملكة دستورية) يفوق الكثير من أنظمة المنطقة، بل وتغبطنا عليه الكثير من دول الجوار، نظام يفتح المجال لشعبه للمشاركة في صنع القرار من خلال المجالس التشريعية، ويبدأ بمحاسبة نفسه من خلال ديوان الرقابة المالية، ويعالج الأخطاء التي ربما لا دخل له فيها، مثل ملف المفصولين في القطاع الخاص الذي تسبب الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في فصلهم، فسعت الحكومة لعودتهم. شعار التسقيط المستنسخ من تونس ومصر وليبيا واليمن يشتم من رائحته التآمر والتخابر مع دولة أجنبية، وإلا ليس من العقل ولا المنطق أن يرفع شعار التسقيط في دول تشهد استقراراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فالمخطط والمؤامرة التي استهدفت المنطقة الخليجية كان الهدف هو الصاق التهمة بالشباب والناشئة والدفع بهم في أتون صراع خاسر، فرفع شعار التسقيط، بالهتافات واستخدام (هرن) السيارات إنما هي محاولات استفزازية سافرة لافتعال الصادم بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة. من هنا نكتشف أن ذلك الشعار لا يتناسب مع الدول الخليجية التي يعيش أبناؤها تحت ثقافة التسامح والتعايش لا ثقافة التصدام والتنافر، لذا يجب أن يعي الجميع بأن رفع وترديد شعار التسقيط الهدف منه تمزيق اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشعية، فليس من العقل والمنطق أن يستمر هذا التراشق، فما يتناسب مع الجمهوريات العربية ليس له مكان في دول مجلس التعاون، فالمنطقة تشهد حالة من الاصطفاف الطائفي والمذهبي المدعوم من إيران، فيسقط الرئيس ويعيش الملك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا