النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

شعب البحرين أوعى من المؤامرات

رابط مختصر
العدد 8407 الإثنين16 إبريل 2012 الموافق 24 جمادى الأولى 1433

القراءة المتأنية للمشهد السياسي اليوم بعد خروج الجميع من محنة وفتنة ما يسمى بـ(الربيع العربي) كشفت لنا عن حجم المؤامرة التي حيكت لهذا الوطن (البحرين) كبوابة لتغييرات أكبر قادمة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ويكفي التوقف عند شهادتين كبيرتين، الأولى الشهادة التي أدلى بها قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان حينما ذكر أن الهدف من المؤامرة التي تتعرض لها دول الخليج العربية -ومنها البحرين- هو إسقاط أنظمتها وتغيير هوية شعوبها، والشهادة الثانية هي التي أدلى بها الكاتب يوسف البنخليل وعبدالعزيز مطر (تحقيق قناة العربية الفضائية) حول أكاديمية التغيير، والتي تم فيها الكشف عن برنامج التغيير من الداخل وبأيدي أبناء الوطن. حجم المؤامرة وعظم المخطط الذي استهدف الجزيرة الصغيرة في مياه الخليج العربي (البحرين) كان بسبب وجود عقول مريضة تقبل كل ما تطرحه المراكز الخارجية، والتي تقدم تلك المشاريع على أنها سنة إلهية وأمر رباني في التغيير، بل وتستند إلى الكثير من الآيات والأحاديث للتأكيد عليها وحاجة المجتمعات إليها، لذا نجد أن أولى القضايا التي يتم زرعها في عقول الشباب والناشئة هي مسألة المظلومية، وأنهم مسلوبو الحقوق، ومن ثم السعي لدفع الناس لتبني ثقافة العنف والتخريب والتدمير في المجتمع!. الأعمال العنفية التي تشهدها الساحة البحرينية اليوم هي جزء من المخطط والمؤامرة التي تستهدف المنطقة، فإذا لم تنجح المؤامرة الكبرى (التسقيط والموت والترحيل) في تحقيق أهدافها، فإنها تنتقل إلى الهدف الثاني وهو إشغال المجتمع بصراع داخلي قائم على الفوضى والتخريب والتدمير، لذا من يقف عند الساحة البحرينية اليوم يرى هذه الصورة ماثلة أمامه، فقد قدمت الحكومة الكثير من الحلول والعلاجات، ووقفت مع حوار التوافق الوطني ودفعت بمجموعة من وزرائها للجلوس مع القوى السياسية، بل وشكلت لجنة لمتابعة توصيات حوار التوافق الوطني وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق لمعالجة الجوانب الحقوقية، وسارعت لتنفيذ التوصيات رغم مرارتها وقسوتها كما بين الشيخ خالد بن علي وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، ولكن قوى التطرف والتشدد التي شاركت في العملية الانقلابية الكبرى، والتي كانت سبباً في الكثير من الإشكاليات، لاتزال مع مشروعها التدميري للمنطقة. بعد كشف عورة الكثير من الانقلابيين على يد الفريق ضاحي خلفان والكاتب يوسف البنخليل وعبدالعزيز مطر، نجد أن المؤامرة مرتبطة بقوى خارجية، وأشخاص بالداخل يعملون بالوكالة، فعام كامل وخيوط المؤامرة لم تتضح، فهم يعملون في الخفاء ويقفون في الصفوف الخلفية، ويحرضون العامة والخاصة على الخروج وإشاعة الفوضى والخراب في المجتمع، ويعتقدون أن كل العمليات التي يقومون بها هي في صالح الشعوب، وهذا خطأ كبير. فمن أبزر أسباب فشل المخطط الانقلابي في البحرين أن أبناء هذا الوطن اختاروا الإصلاح الداخلي في فبراير عام 2001م، فلم يكن هناك حاجة إلى التغيير سوى بعض الإصلاحات في بعض القطاعات، فقد أشاد العالم بأسره بالإصلاحات التي قدمها جلالة الملك منذ توليه مقاليد الحكم في عام 1999م. اليوم وبعد أن أشبعت الساحة سموم وأدواء الطائفية، وتم تمزيق اللحمة الاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، فإن من الواجب على العقلاء والحكماء إيقاف التصعيد الخطير، وأن لا يتطور الأمر إلى صراع دموي قائم على الانتماء الطائفي والمذهبي، فما تشهده بعض المناطق من خروج الشباب والناشئة ما هي إلا تحريضات وهمية، وإلا فإن الدولة محكومة بقانون ونظام، فكفى بالجميع جروحاً وآلاماً، فما فائدة التحريض والتأجيج المستمر سوى مزيد من الحقد والكراهية، وما هو المأمول من الصدام بين السنة والشيعة سوى العودة إلى حقبة موقعة الجمل وصفين، فالعنف لا يولد إلا عنفاً آخر، لذا النصيحة لأصحاب العقول النيرة من كلا الفريقين، سنة وشيعة، أن انزعوا فتيل الصدام، وقفوا لله وللتاريخ لتقولوا كلمة الحق بأن العنف أبداً لا يعيد حقاً، ولن ينصر مظلوماً. فعام كامل كاف للتأكيد على أن ما تشهده المنطقة ما هو إلا مؤامرة كبرى لتغيير هوية أبنائها، لذا فإن البحرين وشعبها قد صقلتهم الحياة، واستفادوا من التجارب الماضية (أحداث 1923،1939،1952،1967،1992م) فهم اليوم أكثر وعياً وإدراكا من كل المؤامرات التي تستهدف تغيير هويتهم، والله غالب على أمره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها