النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

هربـــــــت الخادمـــــــــــــــة!

رابط مختصر
العدد 8403 الخميس 12 إبريل 2012 الموافق 20 جمادى الأولى 1433

حق العمل.. وحق الهروب من عمل إلى عمل افضل.. حق له اعتبارية حقوقية.. ما كانت مضطهدة... وان كان عملها كخادمة يجعلها تعيش احاسيس اضطهاد عملها... فقد هربت من اضطهاد بيت لتقع في اضطهاد بيت آخر... ما اكثر بيوت اضطهاد الخدم عندنا... وكأن الاضطهاد عندها سيان طالما انها تحقق حرية هروبها عبر حرية اضطهادها!! ان قوى العمل الهاجرة عندنا تتفاعل حقيقة اضطهادها في حقيقة عبودية واقع عملها.. فهي في المهجر تتقاسم آلام واوجاع هدر الحقوق وسحق آدمية الانسان في عمل شاق واجر زهيد.. وتأخذ حميمية التعاطف والتضامن في وجدانية العمالة الوافدة وتلتحم هواجس الاخوة الانسانية و»الفزعة» فيما بينهما.. ويتجافلون امام سلطة الكفيل وعبوديته واضطهاده.. لقد حررت مملكة البحرين العمل من عبودية (الكفيل) وكانت البحرين السباقة في هذا المجال.. وقد اثار ذلك ابتهاجاً لدى قوى الحرية والتقدم في العالم.. الا ان هذا الاجراء الانساني الذي ابهج الدنيا والذي ارتبط بمنجزات مشروع الاصلاح الوطني لم يأخذ طريقه الفعلي كما يبدو على أرض الواقع!! وقد فسر البعض هذا التعثر بالأحداث المأساوية التي تمر بها مملكة البحرين.. الا ان مشروع الغاء (الكفيل) لم يشمل عاملات المنازل التي تُعامل في الكثير من المنازل كالسوائم وفي امتهان ابسط الحقوق في العمل وفقدان المعاملة الانسانية.. ان ظاهرة تفاقم هروب عاملات المنازل.. ظاهرة تأخذ خطورة ابعادها الانسانية جراء ما يلاقينه من اضطهاد واسترقاق لا انسانيين.. وتكتظ السفارات الآسيوية بالمئات من عاملات المنازل الهاربات.. وهو ما يأخذ انعكاساً سلبياً على السمعة الحسنة التي تتمتع بها مملكة البحرين في الحريات وحقوق الإنسان ولقد اصبحت هذه الظاهرة غير الانسانية حديث الداخل والخارج.. ولا يمكن إزالة هذه التدابير غير الانسانية بحق مملكة البحرين وسمعتها الحسنة على صعيد العالم.. الا بتكريس مشروع الغاء (الكفيل) قولاً وفعلاً وان يشمل جميع القوى العاملة بمن فيها عاملات المنازل وقطاع الخدمات بشكل عام!! لقد اصبحت تجارة العاملات الهاربات من المنازل تجارة تلاقي رواجاً في مختلف المجالات بما فيها المجالات المتدنية السمعة.. يقول احد الذين هربت خادمته... وهو ينظر من زاوية لها علاقة انسانية عميقة خارجة عن الكثير من الآراء... أليس من حق (عاملة المنزل) كإنسانة ان تختار عملها اللائق بها وفي المنزل الذي تختاره وضمن شروط عمل إنساني؟! أليس لها ان تحب هذا... وتكره ذاك؟! اليس لها ان تحب خارج المنزل.. وتختار من تحب.. اليست هي حرة في حبها ومشاعرها... وان عواطفها ملك لها وليست ملكا لرب العمل!! وان ارادتها ملك لها.. وليست ملكا لإرادة رب المنزل!! حقاً انها لعنة الكفيل التي تسيطر على قوة عمل المكفول او المكفولة.. وعلى ارادته وعلى وعيه ومشاعره وعواطفه. ان ايقاف تسلط الكفيل من المنزل ومن مجالات الأعمال الاخرى واقع يحل هذا الاشكال غير اللائق بإنسانية الانسان التي تنوء بها البيوت والمنازل من العاملات المضطهدات الهاربات والباقيات على الضيم والاذلال في المنازل... ان الغاء عبودية واضطهاد (الكفيل) من مجمل حقول العمل والانتاج بما فيها عمل العاملات في المنازل واقع يحل هذا الاشكال البغيض الذي يؤرق هاجس الانسانية التقدمية ليس في مملكة البحرين وانما على صعيد العالم.. وذلك بإعادة الدماء وتحريكها في مشروع الغاء الكفيل.. هذا المشروع الانساني الجليل والذي ما كادت ان تبزغ انواره حتى ابتلعتها الأحداث المأساوية التي تفجرت بالإرهاب والتخريب وفوضى الغوغائية والطائفية والاعتصام والتظاهر واضرام النار في إطارات السيارات والاعتداء بالملتوف على المارة وفرق الشرطة وهو ما وضع العصي في عجلة مشروع الاصلاح الوطني ومجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وما يتعلق بالإصلاح بشكل عام بما فيها الغاء الكفيل من قانون العمل البحريني.. ان ابقاء (الكفيل) يصول ويجول يعني ابقاء الاضطهاد في المنازل وخارج المنازل تصول وتجول.. وهو ما يتناقض وروح مشروع الاصلاح الوطني وتجلياته الانسانية والوطنية في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها