النسخة الورقية
العدد 11125 الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 الموافق 25 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

رفقاً بالقوارير.. وبالثقافة!!

رابط مختصر
العدد 8402 الأربعاء 11 إبريل 2012 الموافق 19 جمادى الأولى 1433

من بين المتطلبات الضرورية والمؤهلة أكثر من غيرها لمدينة ما كي يتم اختيارها عاصمة للثقافة في عام محدد ويترك لها الحرية فيما بعد لتحديد حجم الاحتفاء بهذه المناسبة واطلاع العالم على فعلها الحضاري ومنجزها عبر الحقب التاريخية، ثلاثة متطلبات رئيسة أراها مُقدمة على غيرها: وأولها أن يكون للمدينة المؤهلة والمترشحة من بين شقيقاتها العربيات المتنافسات على احتضان هذه الفعالية رموز إبداعية فاعلة ومؤثرة في النسيج الثقافي المحلي والإقليمي والدولي الحاضن لتلك المدينة، وثانيها أن تكون هذه المدينة ذات بعد تاريخي راسخ ممتد يمنحها صفة الحاضرة التاريخية استحقاقا يجعلها تتمتع برمزية ثقافية تصبح معها مركز جذب سياحي واستقطاب ثقافي مهم. أما ثالث المتطلبات فإني أدعوكم إلى تأمله وقياس ما جرى في مجلس النواب على خلفية «الاحتجاجات» ضد الأنشطة الثقافية، لتتبنوا موقفا نقديا حرا إزاءه، فثالث هذه المعايير ينص على ضرورة أن تكون هناك لدى الناشطين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين وعموم الأهالي رؤية واضحة لا يكتنفها لبس تجاه الثقافة والمثقف ورسالته الإنسانية، ليصبح دعم أنشطتهم الثقافية والفنية وحريتهم في التعبير الإبداعي واجبا يتجاوز حدوده الوطنية والمحلية الضيقة ليكون واجبا إنسانيا تسطع من خلاله مشكاة أنوار الجمال والثقافة إشعاعا يزيد المنامة جمالا على جمال ويجعل الفن والثقافة بوابة أخرى من بوابات ضمان مكتسبات مستديمة لبحرين الخير والجمال والثقافة والفن والإنسان. ما سبق ذكره عزيزي القارئ هي معايير ومواصفات اختيار عاصمة ما للثقافة، أي هي ذات المعايير والمواصفات التي على أساسها تم اختيار منامتنا الجميلة عاصمة للثقافة العربية. نعم إن منامتنا تستحق من دون شك أن تصبح قطبا تتنادى له الحواضر الأخرى لتدور في فلك احتفالاتها على مدار عام تبهج وتبتهج بما لديها ولدى الشعوب الأخرى من الأنشطة الثقافية، لأن خزينها الحضاري والثقافي المتراكم به من السعة ما يفيض على الإقليم ويشيع صيتا يفرض واجب الاعتراف بالريادة الحضارية لهذه الأرض الطيبة المعطاء بشعبها الذي ربي على حب الجمال وتقدير الفن والثقافة وأهلها. لقد سطر أبناء هذه الأرض المعجزات وصاغوا أفعالا عظيمة في قوالب ثقافية تحفظ لهم منجزهم لتكون شاهدا على استطاعاتهم في كل الأحوال ومهما كانت الظروف على اجتراح الأفعال العظيمة والأعمال الخالدة، وإبداء الاهتمام الثقافي اللازم عبر فعاليات تقام على الأرض، لكن هل أن المعيار الثالث الذي دعوتكم إلى تأمله والمتعلق برؤية الناشطين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين متوافر بحيث يستطيع هؤلاء الناشطون دعم وزارة الثقافة من أجل إنجاح فعالياتها الثقافية وإثناء الناس المدفوعة من اتجاهات سياسية معروفة مواقفها من الثقافة والفعاليات الثقافية منذ زمن؟ إن هذه الاتجاهات - وقد كانت من سؤالي السابق طرفا وموضوعا - هي التي نشاهدها تسعى بلا هوادة عبر توظيف كافة المنابر إلى ضرب الثقافة بشكل مباشر وغير مباشر سواء من خلال اختلاق المشكلات التي تسهل فعل ذلك، أو من خلال سيل فتاوى تحريم الفن وتجريم الفعل الثقافي التي ما فتئت ترسل من قوم غاية الدين عندهم «حف الشوارب» على حد تعبير أبي الطيب المتنبي الشهير. ولأن المجتمع قد انقسم ببركة أنصار حف الشوارب تجاه الثقافة إلى فسطاطين، فإن الإجابة على هذا التساؤل تبدو لي واقفة على الألسن متلكئة حائرة كسلا. فعذرا أبناء عاصمة الثقافة فلتتمهلوا وتتمعنوا في الأسئلة العبثية والإخباريات الجاهلة المقصودة التي طُيرت في السماء البحريني بفعل فاعل في صيغ مختلقة عامدة مؤداها واحد وهو إشغال الناس عن أسئلة مهمة مهمومة بالسؤال الوطني، تمهلوا وتمعنوا قبل أن تلتحقوا بقوافل المنجرين إلى من يعتقد بأن له أفضالا على البحرين في أزمتها الحالية ويريد أن يقبض الثمن حتى لو كان خنقا للحريات. لا يجب أن تنطلي علينا المقولات الغارقة في قشور الدين لإجهاض توقنا إلى تعميق الحريات واحترام الآخر. والسؤال الذي قصدته والإخباريات التي عنيتها هي من مثل: «أسمعتم ما الذي قالته الشيخة مي؟» أو «صج الشيخة مي قالت إن المجلس ما فيه رياييل؟» أو «سمعتوا ما قاله النائب فلان للشيخة؟» أو «شفتوا الناس اشكثر تطالب برحيل «رحيل من مفردات الربيع العربي» الشيخة مي؟» أمام مثل هذه الأسئلة ينبغي علينا أن ندفع بسؤال مضاد يطرح على حاملي هذه الإخباريات والأسئلة المقصودة التي تستبطن شرا بالثقافة وهو «هل لهذه الإخباريات والأسئلة علاقة بالسؤال الثقافي الذي دار حوله الجدل والمستهدف في كل عام؟» إنها بحق أسئلة القصد منها إذابة سؤال الثقافة في سيانيد الإيديولوجيا. ثم متى كان مرجو السلف على اختلاف درجاتهم رعاية الثقافة، فتاريخنا معهم في هذا المجال معمد بالجدل والاحتراب الفكري وسوف يستمر حتى تنتصر بشكل كامل وكلي فكرة الحرية والديمقراطية. وينبغي أن ندرك أن الانتصار لن ينجز أبدا قبل أن نعمق الفهم بحقوق الإنسان وفصل الدين عن السياسة. أنا أريد أن أسأل الجماعة التي تذهب إلى محاربة الثقافة في شخص الشيخة مي سؤالا واحدا فحسب: «ما الفرق بينكم وبين جماهير «الوفاق»، التي جرّت البحرين إلى أخطر أزمة في تاريخها القديم والحديث والمعاصر؟ فهم استغلوا جماهيرهم وغرروا بمراهقيهم لفرض ولاية الفقيه في البحرين على المواطنين موهمين إياهم بأن الذي يفعلونه هو جزء من «الربيع العربي»، وحاولوا ولا زالوا يحاولون عبثا إقناع العالم بمدنية توجههم، وأنتم أيضا تذهبون مذهبهم وتنتهجون ذات الطريق في تجييش الشارع لمحاربة الثقافة وفرض منوالكم الثقافي على بقية أبناء الشعب. أنتم يا معشر المغالين والمتطرفين الدينيين من تناهضون الثقافة في تجليات حضورها المختلفة تشتركون معهم في الاستبداد والتعسف في استخدام الشارع لفرض إيديولوجية بعيدة كل البعد عن مجتمع منفتح كالمجتمع البحريني حتى وإن بدا لكم غير ذلك في جحيم المنعطف الخطير الذي تجتازه الشعوب العربية والشعب البحريني من ضمنها. أتمنى على النواب الكرام الذين تزعموا الهجوم المبالغ في مفرداته اللغوية التي خرجت عن حدود لياقة التخاطب على وزيرة الثقافة الشيخة مي ألا يدعوا سيكولوجية «الرجولة» تحكم تعاملهم مع النساء وأن يدققوا في منجزات وزارة الثقافة في عهدها كوزيرة وجهودها قبل أن تتبوأ هذا المنصب الذي تستحقه بجدارة، وأن يكونوا منصفين في الحكم عليها، وأظن المحافظة على إشعاع البحرين ونصاعة صورتها عاصمة للفن والإبداع والثقافة ومحجة عالمية لكبار المبدعين إنجازا خارقا نفض سواد الإطارات المحروقة وبدد سجف ظلمات التضليل الإعلامي الذي حوربت به البحرين من الداخل والخارج. أعتقد أن لحب هذه البلاد والذب عنها أشكالا لم تدخر الشيخة مي حبة عرق واحدة للتعبير عنها والالتزام بها،،، فرفقا بالقوارير .. ورفقا بالثقافة وبالمختلفين معكم في الرأي أيضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها