النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الاستبداد الديني والمحاولة الانقلابية

رابط مختصر
العدد 8402 الأربعاء 11 إبريل 2012 الموافق 19 جمادى الأولى 1433

المحاولة الانقلابية التي تعرض لها أبناء هذا الوطن في العام الماضي(14فبراير2011م) لا تزال فصولها تتوالى، ووجوه أبطالها ومخرجيها ومموليها تتكشف، يوما بعد يوم، فقد أحبط أبناء هذا الوطن المؤامرة الكبرى والتي جاءت في أيامها الأولى في صورة احتجاجات مطلبية تتعلق بالسكن والوظيفة ورفع مستوى المعيشة -حتى أنساق خلفها البسطاء من الناس- إلى أن تم رفع شعارات التسقيط والموت والترحيل، ومن ثم التحرك للاحتلال الممنهج وفق الخطة المعدة في الخارج سلفاً، احتلال مستشفى السلمانية وشارع الملك فيصل وجامعة البحرين بعد التعدي على طلابها من أجل طردهم وتهجيرهم، فعام كامل ودعاة الفتنة والمحنة في محاولات بائسة من أجل تصوير المؤامرة وكأنها ثورة شعبية، وساء ما يعملون!. المحاولة الانقلابية على البحرين تصدى لها أبناؤها حينما خرجوا في تجمع الفاتح بعفوية-سنة وشيعة وغيرهم- يدفعهم الخوف على وطنهم، فأفشلوا المحاولة في مهدها قبل تسليم البحرين إلى إيران، مثلما حاول بعض المأجورين في أغسطس عام 1990م من تسليم دولة الكويت إلى حزب البعث العراقي حينما رفعوا شعار( عودة الفرع إلى الأصل)، ولكن القيادة الكويتية وشعبها ومن خلفهم دول مجلس التعاون الخليجي أفشلوا المؤامرة على الكويت والخليج، واليوم تتعرض البحرين إلى نفس المؤامرة التي تستهدف إرادة أبنائها وتغيير هويتهم. المؤسف له أن بعض المنابر الدينية إلى اليوم لم تأخذ الدروس والعبر من الأحداث التي رافقت المحاولة الانقلابية الفاشلة على البحرين وشعبها، فالمنابر الدينية المؤدلجة لا تزال تدفع في اتجاه الصدام المذهبي، في محاولة حثيثة لتحويل المجتمع إلى كنتونات طائفية، فبعد أن تحقق لها (الشرخ) في بنيان الوحدة الوطنية، هي اليوم في محاولة جادة للكنتونات الطائفية كما هو حاصل في عراق العروبة، الأكراد والسنة والشيعة، لقد تمكن بعض المعنيين بالمنبر الديني من زيادة (الشرخ) وتوسيعه على الراقع، فخطاباتهم التأجيجية والتأزيمية لا تزال تسمع في الكثير من المجالس والمنتديات والقنوات، فهي اليوم خطابات تسعى لإشاعة الكراهية والحقد بين أبناء الوطن، سنة وشيعة، ويكفي ما تبثه القنوات الطائفية من خطبهم لمعرفة خطورتها على النسيج الاجتماعي. عام كامل وسموم وأدواء الفتنة تسري في جسد الأمة، وأبشع تلك السموم وأقساها التي ظهرت في المحاولة الانقلابية هو ظهور الاستبداد الديني، والذي تشكل في الوصايا على عقول الناس، وترهيبهم باسم الدين، والدين منها براء، الأمر الذي ساعد قوة التطرف والتشدد من زيادة حقدها وكراهيتها للمجتمع حتى بلغت إلى درجة تصوير أعمالها الإجرامية والإرهابية في حق رجال الشرطة العزل!!. لقد ظهر جلياً بأن الساحة تشهد حالة من الاستبداد الديني المغلف بالطائفية، الاستبداد الذي هيمن على جميع الفعاليات ووضعها تحت عباءته، فهمش دور التجار والمثقفين والسياسيين والإعلاميين، واستبدل الزعامات الوطنية ذات التاريخ النضالي باتباع له يفتقدون الحنكة السياسية وفقه الواقع، فخطورة الوضع حينما يصبح الاستبداد الديني هو المهيمن، فيسلب قطاعات المجتمع الأخرى إرادتهم، ويرهنها في يد رجل واحد، فيمارس في حقهم الترويع والتخويف من على المنابر الدينية، في الجوامع والمآتم، تحريضاً وتأجيجا، في صرخات انفعالية ومتشنجة من أجل نصرة المظلوم والمغلوب والمقهور بزعمهم. اليوم وبعد مرور عام كامل على المحاولة الانقلابية، وإدخال المجتمع في نفق الصراع الطائفي المقيت، فإن من الواجب والمسئولية مواجهة الخطاب الديني الاستبدادي بدعوات الوحدة والاعتصام، يجب التصدي للعسف والإرهاب الذي ينطلق من على المنابر، فيتحرر الفرد من الجمود المدمر لتعزيز دولة القانون والمؤسسات، إذا لا يمكن أن يعيش الفرد بمعزل عن محيطه، فالدعوات المشبوهة التي تنطلق من على المنابر أبداً لن تغيب الحقيقة التاريخية من أننا نعيش المؤامرة الكبرى (المحاولة الانقلابية). يجب أن يخضع الخطاب الديني لمنطق العقل والحكمة، وأن يمارس دوره الرسالي في تعزيز الأمن والاستقرار، فلا يكون سبباً في ظهور مليشيات التخريب والتدمير، فهذه الفرصة الأخيرة قبل إشعال ثقاب الكبريت الطائفي، حينها لا ينفع البكاء والتباكي حيث لم يتبق يوم إلا ونحن نبكي فيه ألماً!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها