النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

البعرة تدل على البعير

رابط مختصر
العدد 8401 الثلاثاء 10 إبريل 2012 الموافق 18 جمادى الأولى 1433

حينما تعلن جماعة ما عن عمليتها الإجرامية التي تستهدف زعزعت الأمن والاستقرار فإن ذلك يدل على تطور العمليات العنفية والإجرامية لديها، لدرجة إعلانها مباشرة عن جريمتها مع سبق الإصرار والترصد، وهذا ما قامت به جماعة أطلقت على نفسها «عصائب الثورة» حين أعلنت عن عمليتها الإجرامية بإحراق حافلة للركاب في جدحفص وترويع الآمنين هناك. حادث الاعتداء على حافلة للركاب لا يكفي معها بيانات الشجب والاستنكار والتنديد كما تحاول بعض الجمعيات الضحك على المجتمع، بل يجب شجب كل الأعمال العنفية السابقة والقادمة، فما قامت به جمعية الوفاق من تصدير بيان مقتضب يستهجن العملية التي استهدفت حافلة يعتبر ضحكاً على ذقون الناس بعد أن ذيلت البيان بتبرئة ساحة دعاة العنف والتدمير الذين أقلقوا الناس بأعمالهم لمدة عام كامل!. فالبيان الذي أصدرته جمعية الوفاق ليس بكاف لردع دعاة العنف والتطرف في المجتمع، فهذا البيان جاء في الوقت الضائع، فعام كامل والوطن يحترق بأيدي المغرر بهم من الشباب والناشئة، ولا حس ولا خبر ولا استنكار رغم المقاطع المصورة التي تدينهم، فالقضية ليست بحجم أحراق حافلة، ولكن لحرق وطن بأيدي من كانوا أبناءه، فقد استخدموا كل الوسائل العنفية للضغط على الغالبية البحرينية المسالمة لسلبهم إرادتهم وإخضاعهم لمشروعهم، كان من الأولى بجمعية الوفاق استنكار الأعمال الإجرامية منذ أيامها الأولى حين تم حرق الإطارات، والكتابة على الجدران، وإغلاق الشوارع، وتكبيد الاقتصاد البحريني الخسائر الفادحة، فالقضية لا يكفي معها بيان مقتضب بسبب حرق حافلة!. رفع الملامة هو العنوان الأبرز في بيان جمعية الوفاق، وإلا فإن الاعتداءات على الوطن كانت كثيرة ومتكررة، وتأتي تحت مسمى «السلمية»، وهي في حقيقتها لا سلمية ولا حقوقية ولا مطلبية، وإلا ما السبب من أنزال الركاب في الشارع العام، وسكب البنزين وإشعال النار في الحافلة، رغم تحذير أحد المواطنين الغيورين على وطنه: «لا تفعلوا ذلك فإن خزان الباص يمكن أن يسبب كارثة»، ولكن لا حياة لدعاة العنف والتخريب والتدمير الذين غسلت عقولهم بداء الفتنة والمحنة. المتابع لتطور الفكر العنفي في المجتمع البحريني يرى بأنه بدأ بحرق الإطارات، ثم بسكب الزيوت، واليوم استهداف الحافلات، ولن يقف عند بيان تصدره جمعية هنا أو هناك، فإن القضية أكبر من بيانات ضعيفة وخجولة في الوقت الذي يهلل البعض لحدوثها، فالغريب والمستغرب هي بيانات التهرب من المسؤولية، كان من الأولى بمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية الخروج من صمتها ورفض واستنكار تلك الأعمال العنفية، فتلك الجماعات اليوم في مرحلة التطور والخروج من الشرنقة، فالشباب والناشئة اليوم أصبحوا رجالاً لا يعرفون من الوطن إلا ساحات للعنف والتخريب والتدمير. سنوات ونحن نحذر من الفكر التدميري، فما يجري في البحرين هو صورة مستنسخة لما يجري في العراق، فالجماعات العنفية اليوم تستخدم وسائل أكثر تطوراً، بل وتبث أعمالها الإجرامية على مراكز التواصل الاجتماعي على أنها بطولات نادرة، حتى بلغ بهم الأمر أن يعتدوا على حافلة للركاب بعد أنزال مستخدميها. نعلم بأن الممارسات العنفية تستهدف اللحمة الاجتماعية بين أبناء الطن الواحد، سنة وشيعة، ولكن أبناء هذا الوطن أكثر وعياً من دعاة العنف، لذا لن يستطيع أصحاب الفكر العنفي أن يزعزعوا هذه الوحدة، فالحقيقة بدأت تتكشف للجميع بأن تلك الأعمال ليست بالسلمية بل هي العنف والتخريب والتدمير بذاته. من هنا فإن المسؤولية التاريخية تحتم على الجميع التصدي لدعاة العنف والتخريب، فيجب الوقوف في وجوههم، ولا يكفي بيان هنا أو هناك، فالعنف مدان من أي طرف كان، ولا يمكن تبريره، أو دفع التهمة عن مرتكبيه، فقد قيل عند العرب: البعرة تدل على البعير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا