النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

الـــترويـــــع الممنهــــــــــــــج

رابط مختصر
العدد 8401 الثلاثاء 10 إبريل 2012 الموافق 18 جمادى الأولى 1433

على مدى الستة أو السبعة اسابيع الأخيرة تلقيت شخصياً كماً هائلاً من اتصالات اهالي القرى نساءً ورجالاً يضجون بالشكوى المريرة والألم الممض مما يجري على مدى اكثر من عام من حرائق ومن تخريبات ومولوتوفات وتدميرات وسد طرقات واعمال شغب خطيرة باسم «السلمية» إلى درجة اصبح معها العديدون يفكرون بهجر منازلهم من الأذى الذي أصابهم بسبب تلك الأعمال الخارجة عن القانون وعن المنطق وعن الروح الإنسانية التي لا تفكر بما يصيب أهاليها من أذى أعمالها وافعالها المتصاعدة بلا وازع من ضمير يحسب حساباً للأهالي القاطنين في تلك المناطق التي ابتليت بحفنة من مثيري الشغب. وامام هذا الكم الكبير من اتصالات اهالي المناطق المنكوبة بأعمال الحرق والتدمير والتخريب أو مناطق «المولوتوفات» كما يسمونها هناك كنت اطلب من المتصلين تسجيل شكواهم بالصوت أو بالصورة لتقديمها كأدلة وشهادات دامغة للرأي العام على ان السواد الاعظم من أهالي القرى والبلدات يرفضون تلك الجرائم ويشجبون بالصوت والصورة أعمال الشغب التي يرتكبها الخارجون على الاجماع الوطني والخارجون على القانون، كما وتقدم شهاداتهم الموثقة صوتاً وصورة ادلة وبراهين لهذه الحفنة الشريرة على انها لا تمثل اهالي تلك المنطقة وان الأهالي قد ضجوا بالشكوى من أعمالها وتخريباتها. وما آلمني شخصياً ان المتصلين من أهالي القرى وهم يتحدثون بمرارة عن معاناتهم كانوا يتحفظون على تسجيل شكواهم بالصوت والصورة لا تهرباً ولكن خوفاً ورهبة وفزعاً مما قد يتعرضون له من انتقام ارهابي متوقع حدوثه ووقوعه عليهم من جماعات الارهاب التي كما يقولون لن تتردد ابداً عن النيل منهم جسدياً او النيل من ممتلكاتهم ومنازلهم او اخوانهم واخواتهم وحتى امهاتهم وكل من يمت لهم بصلة لفرض مزيدٍ من التخويف عليهم وعلى كل من يفكر ببث شكواه ضد اعمالهم وجرائمهم التي يرتكبونها على مدى اكثر من عام. فعلاً انها مأساة حقيقية لمعظم أهالي تلك القرى الذين ان سكتوا على ما اصابهم ويصيبهم من اذى وآلام من أعمال الحرق والمولوتوفات كل ليلة وكل يوم فسيستمر الارهابيون في ممارسة ارهابهم وهم ان سجلوا شكواهم فسينالهم انتقام أولئك الارهابيين الذين باعوا ضميرهم في سوق النخاسة. اننا فعلاً امام حالة اجتماعية صعبة وامام وضعية لمواطنين يدفعون الثمن مضاعفاً وبشكل مباشر.. فوقوع الأذى والإيذاء اليومي عليهم مصيبة وعدم قدرتهم «خوفاً من الارهاب» على تسجيل شكواهم وبثها وايصالها للآخرين وللمسؤولين يضاعف احساسهم بالألم والأذى فوقوعهم بين شقي الرحى يستدعي انقاذهم فوراً مما هم فيه ومما يعانونه اكثر من غيرهم. الاشكالية التي نقف امامها ككتاب واعلاميين اننا لا نستطيع مع وضعيتهم سوى نقل الصورة عنهم بالنيابة لا بالأصل ولا نملك سوى الكلمة التي نعرف مسبقاً انها لن تؤثر في الارهابيين والمخربين الذين غسلت ادمغتهم بشكل مشوه ومريع وتم حشوها بأن أعمالهم أعمال بطولية وبالنتيجة فـ «الكلام معهم ضايع» ولا حياة لمن ننادي لاسيما وقد فقد وعيه لصالح وعي مزيف في مفهوم المواطنة ومفهوم المقاومة ومفهوم الجهاد ومفهوم البطولة وهي حالة تنبئ عن مأساة جيل اوقعه حظه العاثر تحت رحمة ايديولوجية الارهاب وايديولوجية العنف فتحول فعلاً إلى لغم متفجر. وهي قضية كبيرة لإعادة تصحيح الوعي يسبقها الآن وبشكل ملح وضروري معالجة اوضاع اهالي القرى الذين ضاقوا حد الألم بما يجري كل ليلة وكل يوم بين ظهرانيهم من اعمال حرق وتدمير ومن مولوتوفات دخلت بيوتهم واصابت ابناءهم وحرقت منازلهم.. يصرخون اين الحل ويصرخون ارحمونا.. ارحمونا.. فهل من مجيب؟؟. لا نطرح هذا السؤال على الوفاق وتوابعها من جمعيات ذيلية ولكننا نطرحه امام الرأي العام المحلي والخليجي والعربي والعالمي لعلهم من خلال سؤال اهالي تلك المناطق يقفون على حجم المعاناة وحجم الألم والأذى الذي يتعرضون له بسبب أعمال الشغب والتخريب والارهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها