النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

الـــــــولاء الدســــــــــــتوري لا الحــــــــق

رابط مختصر
العدد 8400 الإثنين 9 إبريل 2012 الموافق 17 جمادى الأولى 1433

الصراع الدائر اليوم في الساحة السياسية يعود في المقام الأول إلى غياب الفهم الصحيح للعلاقة بين الولاء الدستوري والحقوق المجتمعية الأخرى، فتصلب الشرايين في الشارع السياسي يعود إلى رفع سقف الحقوق المجتمعية لدرجة تعديها على الولاء الدستوري، لذا المتابع للساحة السياسية والمراقب لها عن قرب يرى تلك الجموع (جمعيات ولجانا ومليشيات) وهي تتحدث وتطالب بحقوقها رغم ضعف الولاء الدستوري لديها، وهذه هي الطامة الكبرى حينما تخرج كل فئة أو جماعة لتتحدث عن حقوقها المنتهكة (بحسب رأيها) في الوقت الذي لا تقدم فيه ولو شيئاً يسيراً للتأكيد على ولائها الدستوري!!. فالعقيدة الصحيحة التي يعتقدها الفرد لا تعطيه الحق بأن يفرضها على الآخرين بالقوة، وممارسة الرياضة لا تعطي الرياضيين الحق في اللعب بالشوارع، وحق العمل لا يعطي العاطلين حق تعطيل مصالح الناس واغلاق الشوارع أمامهم، وعدم إصدار الأحكام القضائية الصحيحة لا يعطي المظلوم الحق بإقامة القصاص وأخذ الثأر لنفسه، فهذه الحقوق وغيرها لا تعطي أصحابها الحق في انتزاعها بالقوة، وإلا لأصبح الناس في صراع كبير، فإذا تعاطى الفرد الأمور من منطلق الحق الذي يمتلكه دون النظر إلى ما للآخرين من حقوق حينها تقع الإشكالية في المجتمع، فالحق لا يعطي صاحبه الطغيان والجبروت على الآخرين. من هنا فإن جميع الحقوق، بما فيهم الحق الديني، يجب أن تندرج تحت الولاء الدستوري، وذلك لتنظيم العلاقة بين الناس، فيحصل التوافق بين الناس تحت مظلة الولاء الدستوري، وهذا مشاهد في الكثير من الدول والمجتمعات التي تتنوع فيها مشارب الناس، لذا يرى بعض الباحثين بأن الصراع الدائر في المجتمع البحريني اليوم يجب تفكيك خطابه، وإعادة هيكليته لتعزيز الولاء الدستوري. في السابق كان الولاء في المجتمع للقبيلة والعشيرة والمذهب والطائفة، وكان يديرها الرمز المتوافق عليه، فيعيش الناس تحت ظله، ولكن في ظل قيام المجتمعات المدنية المتنوعة مثل البحرين، مذهبياً وفكرياً وثقافيا، فإن من الواجب التمسك بالولاء الدستوري كمخرج للإشكاليات التي تحدث، وعدم الاصطدام معه، فإن الصدام مع الولاء الدستوري والتطرف في الحقوق الأخرى مثل الحق الديني أو القبلي أو المذهبي، هو بداية السقوط المجتمعي، فيجب أن يكون الجميع تحت ولاء واحد اسمه الدستور. فالولاء الدستوري ينظم العلاقة بين الدولة والمواطن، فهناك حقوق وواجبات على الجميع التمسك بها، لذا فإن أول ما فعله رسول الل ه(ص) حين دخل المدينة أنه وضع دستوراً للناس سمي بـ(وثيقة المدينة)، من أجل أن يجمع ولاءاتهم القديمة المختلفة تحت ولاء واحد، هو الولاء الدستوري، ولما أخلف اليهود تلك العلاقة، وتنكروا لذلك الولاء، وقع الصدام بينهم وبين المسلمين. إن بناء الهوية الوطنية بين المختلفين مذهبياً وفكرياً وثقافيا، يكون من خلال التمسك بالولاء الدستوري، فالمجتمع المتنوع يحتاج إلى التسمك بولائه الدستوري والذي على أساسه ينال حقوقه، فالإشكالية في المشهد السياسي اليوم تعود إلى عدم استيعاب القوى السياسية والدينية للولاء الدستوري المنظم للعلاقة بينهم، وانحشروا في أحزابهم وكيناتهم، الأمر الذي أغلق عليهم أبواب الحوار المباشر مع الآخر المختلف. وحتى لا نكون بعيدين عن الحدث، ويمكننا تشخيص الحالة البحرينية جيداً فإن أعمال التخريب والتدمير والترويع التي تتعرض لها بعض المناطق يعود السبب الرئيس فيها إلى ضعف الولاء الدستوري لدى البعض في مقابل تعزيز الحق الديني، فالقوى والمليشيات التي تقوم بالأعمال العنفية والإجرامية والإرهابية لديها قناعة بأنها تقوم بالحق الديني، والتكليف الالهي، والواجب الشرعي، حتى ولو دمرت مقومات الحياة، من اغلاق الشوارع، ورمي المخلفات، وحرق الإطارات، ولو قامت جماعة أخرى بنفس العمل من منطلق الحق الذي تعتقده، فإن الصراع واقع بينهم لا محالة، فالحق أحياناً لدى الفريقين، ولكن لا يمكن تحقيقه في آن واحد، لذا الفاصل بينهم في ذلك هو الولاء الدستوري، ففي الوقت الذي قد يكون حقا لدى هذا الفريق قد يكون باطلاً لدى فريق آخر، وبينما يكون هنا تقدمي يراه الآخرون بأنه رجعي، وهكذا، بخلاف الولاء الدستوري الذي تنصهر تحته كل الحقوق. من هنا فإن المجتمع الذي يتميز بالتنوع الديني والمذهبي والعرقي والثقافي يستطيع أن يتجاوز المحن والفتن التي تعترض طريقه بتعزيز الولاء الدستوري لدى أبنائه، ويكفي الاستشهاد ببعض الدول ليرى بأنها رغم التنوع الديني والسياسي والعرقي والثقافي فيها، إلا أنها استطاعت تعزيز الولاء الدستوري لأبنائها، من هنا تأتي أهمية اخضاع الحق الديني تحت الولاء الولاء الدستوري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها