النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

التعــدديـــــة أســــاس المجتمـــــــع البحـــــر

رابط مختصر
العدد 8399 الأحد 8 إبريل 2012 الموافق 16 جمادى الأولى 1433

المقابلة التي أجراها التلفزيون الياباني مع جلالة الملك حمد بن عيسى بمناسبة الدعوة التي تلقاها جلالته من أمبراطور اليابان «أكيهيتو» بمناسبة مرور أربعين سنة على العلاقات الثنائية بين البلدين، جاءت لتكشف للشعب الياباني عن الخطوط الرئيسية التي يسير عليها أبناء هذا الوطن «البحرين» حينما تم التوافق على المملكة الدستورية، وليؤكد جلالته للشعب الياباني بأن البحرين تسير بخطى حثيثة نحو الإصلاح والتغير والتحديث. لقد توطدت العلاقات البحرينية اليابانية عام 1934م حينما أرتبط البلدان بمشاريع تجارية كبيرة، وكانت باكورة تلك الأعمال تصدير أول شحنة للنفط إلى اليابان واستيراد الصناعات اليابانية المختلفة منها، لذا تأتي الزيارة الملكية لليابان للتأكيد على تلك العلاقة، خاصة وأن الشعبين البحريني والياباني يملكون نظاماً دستورياً متطوراً، لذا أكد جلالته على تمسكه بالمشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير عام 2001م وتم التأكيد عليه مرة أخرى في يوليو 2011م حينما اجتمعوا من أجل التوافق الوطني. لقد توقف جلالته عند قضية مفصلية في العمل السياسي، وهي أن البحرين أختارت نظامها السياسي القائم على الملكية الدستورية، والتي تعني مشاركة الجميع في صنع القرار ضمن المؤسسات الدستورية وأبرزها البرلمان، لذا لا يمكن أحتكار الإرادة الشعبية في مكون واحد، أو طيف واحد، بل يجب أن يكون هناك توافق وطني، وهذا ما أكده جلالته في المقابلة التلفزيونية حين قال: «لن نسمح لجهة واحد أن تحكم الباقي»، وهذا التأكيد يعزز دولة القانون والمؤسسات، إذا لا يمكن لجماعة أو طائفة أو فئة أن تفرض إرادتها على بقية المكونات. فجميع مكونات هذا المجتمع، سنة وشيعة، وتلاوينها السياسية، الدينية والليبرالية والديمقراطية والنسوية، تقر بالتعددية السياسية، فلا يتم أحتكار القرار في طائفة أو جماعة أو فئة، بل هي الديمقراطية بأختلاف تعاريفها، سواءً ديمقراطية الأغلبية، أم ديمقراطية التوافق، فلا يمكن للمجتمع بأسره أن يخضع لفئة ويتم التغافل عن المكون الرئيسي والأغلبية المجتمعية. المقابلة الملكية جاءت لتؤكد على تلك القيم والمبادئ التي دشنها أبناء هذا الوطن حينما وضعوا مشروعهم التوافقي أمام جلالة الملك وهو المملكة الدستورية، ولولا المشروع الإصلاحي لدخل أبناء هذا الوطن في صراع مرير، ولعبثت بهم بعض الدول الإقليمية التوسعية، لذا أستطاع أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، من القفز على العقبات والإشكاليات التي تم نثرها في العام الماضي، عام الإحتقان والتحشيد، فخطاب جلالة الملك الذي تابعه أبناء هذا الوطن باهتمام بالغ لما له من أهمية على المستوى الدولي، جاء بلغة عصرية يتفهمها المجتمع الدولي. لم يخف جلالته العقبات التي تعترض طريق الإصلاح في هذا الوطن وأبرزها محاولة البعض الاستحواذ على قرار الكل، فبين جلالته بأن أغلبية أبناء هذا الوطن مع الإصلاح ومن خلال قنوات الحوار، ويقينا لو أقتنع البعض بأن التوافق الوطني هو الأساس للخروج من الأزمات كما بين جلالته لاستطاع الجميع العيش في أمن وأمان، فالمشروع الإصلاح للجميع، دون استئثار جماعة على أخرى، فهو مشروع قائم على التعددية السياسية والديمقراطية. لا شك أن الزيارة المرتقبة لجلالة الملك لليابان ستكون نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، خاصة في المرحلة الإصلاحية التي تعيشها البحرين، فالبحرين اليوم ليست البحرين قبل فبراير 2001م، فقد تحقق الكثير من المكاسب، وعلى جميع الأصعدة، السياسية والأقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها كثير، وستؤكد هذه الزيارة على تمسك أبناء هذا الوطن على الحلول السلمية للخروج من الأزمات. من هنا فإن التعددية السياسية هي أساس المجتمع البحريني، فالربيع العربي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن في فبراير2001م يدعو لمعالجة القضايا من خلال الحوار والديقراطية والاعتراف بالآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها