النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

المـحـرق وتـونس بـدايــة أم نـهـاية

رابط مختصر
العدد 8398 السبت 7 إبريل 2012 الموافق 15 جمادى الأولى 1433

المحزن والمؤلم حينما يتم إعدام الثقافة بمدينة الثقافة، المدينة التي يذكرها التاريخ بأنها موئل العلماء والخطباء والأدباء والشعراء والنقاد والفنانين وغيرهم ممن تفوق على زمانه فأخرج إبداعا بشرياً متميزاً، ويزداد الأمر حزناً وإيلاماً حين يتم أعدامها أمام مرأى من الناس باسم الدين، والدين براء من مثل تلك السلوكيات المشينة، فلا الإسلام ولا الثقافة العربية ولا الحضارة الإنسانية تدعو لمعالجة الأمور بالفتوات والعنتريات. لم يتصور أحد أن يتم الاعتداء على الثقافة باسم الدين، فبالأمس القريب شنت مجموعة من المتدينين العدوان على فعالية ثقافية، فتم تحشيد الشباب والناشئة من خلال مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي وبعض المنابر الدينية، كل ذلك من أجل تعطيل فعالية ثقافية درج الناس على تنظيمها باستمرار، فتم التدافع والصراخ والعويل في بعض الشوارع والطرقات، وتلتها أساليب الغوغائية من رمي الأحذية وقوارير الماء على رواد وزوار الثقافة، وللتأكيد على تلك الفعلة الشنيعة فقد تم التقاط الصور للضيوف وكأنهم مجرمون!، كل ذلك حدث في فترة الربيع العربي الذي انطلق بالعام الماضي، وكأن الربيع العربي قد جاء ليدفن ربيع الثقافة في عاصمة الثقافة، وبأيدي أبنائها الذين عرفوا بحبهم للثقافة والعلم والمعرفة، وتربوا على الآداب المرعية والأخلاق الحميدة. ما تم سرده في السطور الماضية من أحداث مؤسفة تعرضت له الثقافة العربية في عاصمة الثقافة العربية (تونس)، فقبل شهر تقريباً وبالتحديد في يوم الأحد تاريخ 25 مارس الماضي (2012م) تم الاعتداء على الثقافة في العاصمة التونسية، فقد حدث ذلك في شارع الحبيب بورقيبة ضمن تظاهرة ثقافية بعنوان (الشعب يريد مسرحاً)، حيث اعتدت مجموعة من المحسوبين على التيار الديني يتبعهم شباب وناشئة مغرر بهم، وتم تحريضهم لتدمير المسرح البلدي، ووأد الثقافة في عاصمة الثقافة من خلال رمي المشاركين بالقوارير والأحذية ونعتهم بأقذع الأوصاف، إلى جانب تكفيرهم وتفسيقهم، واعتبار الفن كفراً وأمراً محرماً في تونس. الحديث إذن ليس عن البحرين ولكن عن تونس الخضراء التي عرفت بالثقافة حينما تخلى أبناؤها المعروفون بالعلم والثقافة في عصر كان الأجدر بهم دعمها ومساندتها، لا الانسياق خلف دعاوى تدميرية لإيقاف التفاعل الحضاري، ومحاربة الثقافة بالدين، والمؤسف أن وكالات الأنباء عنونت نشرتها بأن الشباب التونسي يقتل الثقافة في عاصمة الثقافة. ما حدث في تونس يتكرر في المحرق (cope paste)، فقد جرى التدافع والتلاسن بالعاصمة القديمة (المحرق)، في الأزقة والدواعيس وأمام البيوت التراثية التي أنشأتها الشيخة مي بنت محمد الخليفة بدأ من عام 2002م، وقبل أن تصبح وزيرة مساءلة أمام المجلس النيابي، وما ذاك الجهد إلا لحبها وعشقها للمحرق، فقد أعادت بناء الكثير من البيوت الأثرية وذات القيمة الإنسانية، ولاتزال مستمرة في عملها الإنساني والوطني من أجل البحرين حتى تم اختيار المنامة عاصمة الصحافة العربية (2012م)، لذا يجب تدارس الإشكالية التي حدثت بالمحرق بشيء من الهدوء للخروج بتوافقات تعزز الثقافة ضمن الهوية البحرينية: أولاً: يجب الفصل في المسألة بين الفعاليات التي تقام في المحرق وبين منصب الشيخة مي كوزيرة مسؤولة أمام المجلس النيابي، لذا لا يمكن الخلط بين الأمرين، وتصفية الحسابات السياسية في المحرق. ثانياً: أبناء المحرق أبداً لم يصدقوا الإشاعة التي تم اطلاقها من أن الشيخ مي بنت محمد تمنع الأذان والصلاة، فأكثر من عشر سنين وأبناء المحرق يتعايشون معها ولم يبدر منها إلا كل خير، وقد استفسرنا بأنفسنا عن الأمر من أجل الاطمئنان، فكان الخبر من أوله إلى آخره كذبا وافتراء في حقها، ولكن هنا أطراف لها مصلحة في تأزيم الوضع في المحرق. ثالثاً: الإشكالية بين الشيخة مي والسادة النواب قديمة ومستمرة، وعمرها ست سنوات وأكثر، نتمنى نحن أبناء المحرق أن لا نكون طرفاً في المناكفة السياسية بينهم، فما جرى من تلاسن في المجلس النيابي ليس لأبناء المحرق دخل فيه، ونتمنى أن لا يلقي السادة النواب بمشاكلهم في المحرق، فأبناء المحرق يعيشون في أمن وأمان، ولا يتمنون ما يعكر صفو أمنهم واستقرارهم، فالمحرق وتونس ترتبطان بتاريخ طويل من الأدب والثقافة العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها