النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أبعاد

شارع مسيّس أم مجيّش؟؟!!

رابط مختصر
العدد 8397 الجمعة 6 إبريل 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

على مدى اكثر من نصف قرن كان ومازال يعجبنا ويطربنا ويرضي غرورنا الى حّدٍ كبير ان يُقال «الشارع العربي شارع مسيس». وبسبب من نرجسيتنا أو بسبب من الرضى النرجسية بحسب تعبير المفكر جورج طرابيشي.. وحتى الآن لم نحاول مساءلة هذا التعبير وقراءته قراءة نقدية علمية موضوعية ولم نحاول اعادة النظر في مدى صدقية هذا التعبير والتوصيف قياساً على الوعي السياسي السائد في الشارع العربي ولم نحاول تأمل مواقف الشارع العربي تأملاً فكرياً هادئاً يقيم ويقوّم الى اي مدى هذا الشارع مسيّس سياسة ذات قرار حرٍ وتفكير مستقل غير منحاز. الشارع العربي كما يبدو لنا من خلال معطيات مواقفه ومن خلال حيثيات واقعه ومجريات تحركاته وانفعالاته انه شارع مجيش وليس «مسيّس» تلك السياسة الناضجة المتوازنة الموضوعية الحيادية التي تدرك مصالحها حق الادراك وتديرها بوعي سياسي عميق وعلمي. نقول هذا الكلام ونطرح هذه الاطروحة ونحن نعلم علم اليقين ان من احترفوا العزف على عواطف ووجدان الشارع العربي بحماسياتهم المعروفة سوف يزايدون علينا وسوف يتهموننا بـ «شتم» الشارع العربي لتأليب الشارع العربي ضدنا وقطع الطريق على اطروحتنا التي تحتاج حواراً لازاراً وردحاً على المزاج المعبأ والمشحون عاطفياً وحماسياً ضمن استراتيجية التجييش التي تضمن لهم بقاء وهيمنة وسيطرة حتى لو تجمدوا وتكلسوا او تخشبوا ولم يقدموا حلولاً بقدر ما يساهمون في تازيم الاوضاع وتعقيدها وفقدان مكتسبات الدولة المدنية والدولة العصرية التي تحققت لشعبهم ولوطنهم ومواطنيهم. ما احوجنا اليوم فعلاً لا قولاً الى عمليات نقد جريئة وجسورة ومراجعات موضوعية لكثير من الاقوال والمقولات والشعارات التي اصبحت بمثابة «مسلمات» وهي ابعد ما تكون عن الحقيقة والواقعية والموضوعية العلمية. الشارع العربي مأزوم بسبب التجييش والتسييس الحماسي القائم على الصراخ والزعيق دون وعي معين بمشروع سياسي متقدم يتجاوز ليبني ويعطي لا ليهدم فقط فالسياسة ليست شعارات تطلق وترفع في الدوارات والسياسي ليس موقف رفض من اجل الرفض ولم يولد الانسان ليعارض من اجل المعارضة.. ما هكذا نخلق سياسة ولا نؤسس سياسياً. الفارق عظيم والبون شاسع يا سادة بين التسييس والتجييش كذلك الذي يجري في كل شارع وفي كل زقاق عربي حتى أخذنا الغرور بما يسمى بـ «الربيع العربي» لنكتشف ان الخريف يهدد ذلك الربيع الذي دخل فخ الفوضى الخلاقة وهي استراتيجية امريكية بامتياز لا يمكن نكرانها ولا يمكن لمن تورط فيها ان يزعم انه سياسي وان شارعه مسيّس. الاشكالية في زعامات وقيادات وفي احزاب وتيارات وتنظيمات تقود الشارع العربي ولها تأثير مباشر في صياغة التجييش لا السياسة ولا التسييس وهي التي توجه حركته وتحدد مواقفه وترسم خطواته تجاه قضاياه. فالشارع الذي يخرج مستجيباً لدعوة «سحق» ليمارس السحق والتدمير والتخريب هو شارع مسيس ام مجيش.. والشارع الذي يرفض الحوار دون ان يقرأ عن تجارب الحوارات السابقة واللاحقة في تجارب الشعوب والامم والمجتمعات هو شارع مسيس ام مجيش. لنسأل انفسنا هل الاصغاء صفة من صفات شارعنا وهل الاصغاء للآخر طبيعة من طبائع شارعنا العربي أم اننا جميعاً في هذا الشارع العربي احترفنا الكلام الساكت بحسب التعبير السوداني وهو الكلام غير المنتج سوى لردات فعل انفعالية طائشة بسيب التجييش لا باسباب من التسييس. اسطورة الشارع السياسي العربي ينبغي اعادة النظر فيها بجدية فهو ليس بمسيس ولكنه مجيش.. ودعونا نعترف بمرضنا ومرض شارعنا العربي حتى نستطيع تشخيص المرض ثم نبدأ بخطوة مجرد خطوة لعلاجه.. فهل نفعل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها