النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فلنهزم تلاميذ «غوبلز»!!

رابط مختصر
العدد 8395 الأربعاء 4 إبريل 2012 الموافق 12 جمادى الأولى 1433

أدرك تمام الإدراك أنك أيها القارئ العزيز على وعي بما للإعلام من سطوة وتأثير في تشكيل الرأي العام، وخصوصا المرئي منه، وأعلم علم اليقين أنك لا تجهل فعله المؤثر والحاسم، وقدرته على نحت مساره في الأفكار وفي الأذواق أيضا مثلما هو الحال مع فعله في تسويق السلع ومساهمته في نشر الثقافة في كل بقعة من بقاع العالم الواسع. والمتتبع لحال الدول العربية التي عصفت بها الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات لتطيح بعروش لم نكن يوما نفكر في أن ذلك سيحدث فيها وبتلك السرعة العجيبة، حتى وإن كانت تلك الاحتجاجات فردية كما أنبأنا على قدرة فعلها أخونا التونسي محمد البوعزيزي عندما أشعل النار في نفسه ليُنفس عن أمة بأكملها كادت تختنق قهرا في بلدان محكومة بالاستبداد وبالدكتاتوريات المطلقة كتلك التي حكمت بلده لفترة طالت واستطالت حتى فاضت ثورة عارمة بشرت بتغيير شامل في الأنظمة السياسية العربية بغية إعطاء مزيد من الحريات والديمقراطية اللتين سجل التاريخ سبق حدوثهما في بلادنا قبل أن ينبثق ما يسميه البعض بـ»الربيع العربي». لقد تنبهت الحكومات والقيادات السياسية والمخططون الإستراتيجيون إلى هذه الأهمية التي يحملها الإعلام بكافة عناصر مؤثراته وتجليات فعلها في جماهير تواقة للتغيير منذ زمن بعيد، وأعتقد أن ذاكرتنا المدرسية لا تزال نشطة لاستحضار الدور المهم لـ» جوزيف غوبلز» وزير الدعاية السياسية في عهد «هتلر» في ترويج الفكر النازي لدى الشعب الألماني وإدارة حروب هتلر على جبهة إعلامية كان من بين آثارها تعليق الشعوب العربية وقتها آمال انعتاقها من نير الاستعمار على الحاج هتلر وجيوشه التي ستنصر الإسلام والمسلمين. ومن هذا الدرس التاريخي أصبحنا جميعا ندرك أنك بحق لن تكسب معركة قبل أن تكسب الرأي العام ولن تكسب الرأي العام قبل أن تخوض معركة اسمها معركة الإعلام. ومثل هذا الرأي – وإن كان مستلا من تاريخ مليء بالمآسي- كان وظيفيا في توجيه الإعلام وجهة جديدة ألهمت العديد ومنهم «الوفاق» التي نجحت في تسجيل سبق على الدولة في وصلها واتصالاتها مع المنظمات الحقوقية الدولية وعبرها مع وسائل الإعلام الأجنبية التي نقلت ما تريده الوفاق وأذاعته ليستقبله الرأي العام العالمي حقائق لا تدحض، إن على المستوى الداخل الوطني أو على المستوى الدولي الذي أصبح فيه الرأي العام العالمي وسيلة ضغط لا ينبغي أن يستهان بها، بل أضحى أحد أهم موجبات الانتصار التي ينبغي الاشتغال عليها، لأن من يملك وسائل الإعلام يملك القول الفصل في الحروب الباردة والساخنة. وقد أثبتت أحداث البحرين، التي لن أكف عن وصفها بالمذهبية والمفتعلة والكريهة لجهة محرضاتها الطائفية التي تفوقت على أي محرضات أخرى ادعتها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها بعد انفضاح أمرها في الدوار، أهمية أن يكسب الإعلام الوطني هذه المعركة في الداخل والخارج. ورب هناك من يسأل «ما ضرورة هذه المقدمة عن الإعلام بصفة عامة؟» ولي أن أقول أن الذي جعلني أعيد الكتابة في هذا الموضوع الذي طرقته غير مرة هو أنني أردت أن أشارككم التفكير في سؤال وجدته ملحا وهو «هل يجوز بعد كل هذه الأحداث المؤلمة التي عصفت بنا والتي كانت في أعمق أبعادها إعلامية، وحتى الآن لا توجد لدى الدولة ملحقيات إعلامية في أهم دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي واليابان، أي في تلك البلدان التي يؤثر فيها الرأي العام في صانع القرار وليس تلك التي يؤثر فيها صانع القرار في الرأي العام؟ رغم هذا التشويه للحقائق على الأرض الذي قامت به جمعية «الوفاق» عبر علاقاتها واتصالاتها التي أدمت الضمير البحريني وأتاحت فرصا لا حصر لها لضرب الوحدة الوطنية والفتك بالنسيج الاجتماعي، قد تكون الإجابة نعم .. يجوز، ولكن ذلك يجوز قبل أحداث الرابع عشر من فبراير، أما بعده فإن في ذلك تفريطا في الأمن الوطني وإهمالا في حماية المكتسبات المتحققة وهي كثيرة مذ صعد جلالة الملك حمد سدة الحكم في العام 1999. دعوني أبدأ من الإعلام المحلي، وبالتحديد في الصحافة، قبل أن نتفق معا على ما ينبغي أن يكون عليه إعلامنا المتجه إلى العالم الذي نود كسبه وتجيير أو على الأقل تحييد مواقفه من أحداث شهر فبراير ومارس في العام الماضي. من عاش يوميات إعلامنا المحلي المقروء في فترة الأحداث الأليمة التي اجتزنا منعطفها مُشَوَهين في سلوكياتنا وعلاقاتنا البينية، على سبيل المثال، لن تفوته حكاية الفبركات التي حفلت بها إحدى الصحف، فضجت «الوفاق» ومعها كل المذهبيين مطالبين بعودة رئيس التحرير إلى كرسيه ليمارس ذات الدور التحريضي الذي كان يمارسه في فترة الأحداث فيتلاعب بالحقائق ويشوهها ويضخم بعضها ويُقَزِم بعضها الآخر ويعدل بها عما جرى في الأصل وفقا لما يمليه عليه ضميره المذهبي، وها هو الآن يعكف بمنظار بحث تغطيه أدران رؤية مذهبية إقصائية ضيقة على تحليل الشخصية البحرينية ليضيف إلى الفرز المذهبي فرزا آخر من كشوفاته العلمية الباهرة أن ما يجري في البحرين قد اصطفى فئة من الناس– يقصد بها طبعا المؤتمرين بأوامر الولي الفقيه- التحقت بالجانب الصحيح من التاريخ، وأن ما تبقى من فئات المجتمع قد همشت نفسها في محاولاتها اليائسة إيقاف عجلة التاريخ حتى في قراءاتها العقلانية الرصينة لحقيقة ما دُبر للبحرين وشعبها بليل، ومثل هذا الطرح الجديد يجعلني شخصيا ألجأ إلى الدعاء طالبا الهداية لمن أضاع قبلة الوطن والحماية الربانية للكتاب البحرينيين الذين دافعوا عن هوية هذا الوطن العربي المتعدد المتسامح المنفتح على الآخرين حوارا خلاقا. وأعود إلى ضجة «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها حين عُزل رئيس التحرير المذكور لأقول إن ذاك الضجيج «الوفاقي» في حقيقة أمره ما كان إلا دعوة لإعادة رئيس التحرير إلى مكانه، إيمانا من القوم بحقيقة دور الإعلام في حشد الناس وراء أكاذيبها وفي المعركة الدونكيشوتية التي كانت تخوضها وما تزال. على مستوى الداخل استطاعت وسائل الإعلام أن تفضح جريمة الدوار وتضع الناس أمام مسؤولياتها التاريخية في التصدي لأجندة «الوفاق» التآمرية وأصبح الرأي العام قادرا على التصدي لكل الأفعال ليقف سدا يمنع الطائفية من أن تكون الإفراز الأبرز للحراك وتتفشى بين المكونات الاجتماعية باعتبارها وباءً مستوردا من الجارة إيران. ما نبحث عنه حقيقة هو إعلام موجه إلى الخارج، ورغم النجاح الواضح الذي تسجله هيئة الإعلام في تغيير الصورة الرثة التي رسمتها وسائل الإعلام الأجنبية وخصوصا الإيرانية منها في بداية الأحداث بناء على ما كانت تتلقاه من جمعية «الوفاق» وأذرعتها «الحقوقية» إلا أن ما نحتاجه هو تواجد ثابت ومتابعة دقيقة في العواصم المهمة في العالم مثل واشنطن وباريس ولندن وبكين وموسكو، لأنك لا تضمن أن الذي حدث في الرابع عشر من فبراير لن يعيد نفسه، ألم يقل علي سلمان أنهم عائدون حتى بعد عشرة أو عشرين عاما!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها