النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بسيوني جتوري؟!

رابط مختصر
العدد 8394 الثلاثاء 3 إبريل 2012 الموافق 11 جمادى الأولى 1433

عام كامل والمتابعون للمشهد السياسي يعلوهم العجب من المعارضة الشيعية في البحرين والمتمثلة في جمعية الوفاق وأتباعها من حركات ما يسمى (حق، وفاء، خلاص، وأحرار البحرين)، الحركات التي جاءت كحتمية للأحداث التي رافقت دوار مجلس التعاون حينما تكالبوا جميعهم على الوطن تمزيقاً وتشتيتاً، فالكثير من الناس اليوم في حالة تعجب واستغراب من التحول السريع في الكثير من المواقف لتلك القوى. قيل في القديم (إذا عرف السبب بطل العجب)، فالكثير من أبناء هذا الوطن يتعجبون من مواقف تلك القوى التي اختارت لنفسها منذ نشأتها الأولى ثقافة المقاطعة والاعتراض، فهي تؤمن بالمثل القائل (اقطع أصبع ولا تخالف طبع)، فهي في مقاطعة مستمرة، مقاطعة الانتخابات، ومقاطعة الحوار الوطني، ورفض المبادرات الوطنية الواحدة تلو الأخرى، وغيرها كثير. أبرز الاعتراضات التي شهدتها الساحة السياسية من تلك القوى في العام الماضي (2011) هو إسناد رئاسة اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق للبروفسور محمود شريف بسيوني، فقد قامت الدنيا ولم تقعد للجنة بسيوني لأنها سعت للكشف عن الحقيقة الغائبة، فتم التخوين في رئيسها، والتشكيك في أدائها، والتعدي على موظفيها، والعبث بمحتويات مكاتبها، وبعد ذاك الصراخ والعويل تبدل الموقف وأصبح القوم من المؤيدين لبسيوني وتقريره، لذا يدور الحديث في الكثير من المجالس والمنتديات عن سبب ذلك التحول المفاجئ، لدرجة أن دعاة الفتنة الذين آثروا الهروب من الوطن والظهور في القنوات الفضائية الطائفية (قناة العالم الإيرانية) يستشهدون اليوم بتقرير بسيوني وتوصياته، الغريب أن القوى التي آثرت الخروج من وطنها طوعاً والتنقل في العواصم العربية والأجنبية من أجل الإساءة إلى وطنها تجد نفسها اليوم وحيدة في قنوات الفتنة والتأجيج، فعام كامل وهي تنثر سمومها في الخارج، لذا التساؤل يكبر عن السبب الحقيقي لما ينشدونه وقد عادت الأمور إلى طبيعتها، وتمت معالجة الكثير من السلبيات التي وقعت أيام المحنة والفتنة. عند البحث عن سبب ذلك التحول المفاجئ نجد أن الأمر يعود إلى أن تقرير بسيوني يخلو من إدانة واضحة لإيران في الأحداث التي شهدتها البحرين في فبراير ومارس 2011م، فأولئك يدينون لإيران بالولاء والطاعة وهذا ما أشار إليه الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي حينما تحدث عن الخلايا النائمة في الخليج (مقابلة منشورة بصحيفة «الأيام»)، لذا طاروا فرحاً حينما تمت تبرئت ساحة إيران، ولم يأت ذكرها في التقرير، فالقوى المعارضة اليوم تؤيد تقرير بسيوني، وتستشهد به بما يتوافق مع مواقفها لأنه لم يدن إيران. لقد وافقت الحكومة على جميع ما جاء في تقرير بسيوني وسعت لتفعيل توصياته، والمكون الثاني الذي يترأسه الدكتور الشيخ عبداللطيف المحمود هو الآخر وافق، ولكن يبقى المكون الذي يترأسه الشيخ علي سلمان يراوح مكانه بعد أن ضاعت منه كل الفرص. ما يسمى بمعارضة الخارج والتي هربت لأزمات ذاتية تعاني منها، مطالبات مالية، ومشاكل عائلية وغيرها، تقع اليوم في ورطة كبيرة من جراء تقرير بسيوني، فالتقرير كشف الكثير من السلبيات، وأشار إلى الأطراف المتسببة في ذلك ومنها القوى التي تركت الدوار وهربت إلى الخارج!، وللخروج من المأزق الذي أدخلت نفسها فيه عليها الاعتراف أولاً بالتقرير والسعي لتفعيل توصياته، ولم يتبق للعقلاء من المعارضة إلا العودة إلى الدولة المدنية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن، فالاستمرار في الخارج ما هو إلا مراوغة سياسية فاشلة، فالجميع اليوم أصبحت لديه القناعة الكافية بأن ما جرى في البحرين لم يكن ثورة، ولكنه مؤامرة إيرانية، فالإصلاح والتغيير تم التوافق عليه منذ فبراير 2001م، والمؤسف له أنه خلال العشر السنوات الماضية وجدنا من يعمل تحت مظلة الدولة المدنية وهو يتلقى أوامره من الخارج، وهذه هي الإشكالية التي لا تريد المعارضة الاعتراف بها، وإلا فإن الحكومة قد سعت لعلاج كل القضايا والإشكاليات. من هنا فإن سياسة الهروب إلى الخارج لا تحقق أي نجاح، فالفرد في الخارج يعيش في وهم البطولة والتضحية لوطنه، والحقيقة انه يقوم بأدوار مشبوهة حين يرتبط بدول ومنظمات لها مصالح في زعزعة الأمن بالبحرين، ولمن شاء فليسأل رموز العمل السياسي أصحاب النضال الذين عاشوا في المنافي في فترة الستينيات ماذا جنيتم بعد سنوات الغربة والترحال والبعد عن الوطن؟! والجواب: لا شيء. ما يأمله أبناء هذا الوطن بعد عام من الاحتقان المفتعل أن يعود الجميع إلى وطنهم ويشاركوا في عملية البناء، فما قدمه بسيوني في تقريره يعتبر جزءا من الحقيقة، والبقية هو في ذاكرة التاريخ، فهذا الوطن له انتماؤه العربي لا الفارسي، وبسيوني أصلاً لا يعرف معنى كلمة (جتوري)!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها