النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

سد الذرائع الطائفية

رابط مختصر
العدد 8393 الإثنين 2 إبريل 2012 الموافق 10 جمادى الأولى 1433

«ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا» انها دعوة ربانية قرآنية صريحة في النأي بالمسجد من مشاركة احد من البشر كائنا من كان في خصوصية الشأن العبادي في عبادة الله وفي مسجد الله!! فالله المعبود وحده وفي مسجده دون ان يكون له شريك في مسجده وفي الشأن العبادي على ارض مصلاه. أليس في ذلك ما يدخل ضمن مخالفة دعوة الله.. وفي قرآنه الكريم ان لا نشرك احدا من البشر أو الحجر ان يكون شريكا لله في مسجده.. وفي استغلال مسجده لأغراضٍ دنيوية ومصالح سياسية شخصية أو طائفية لوجه غير وجه الله! فكيف اذا ولجت السياسة من اوسع ابواب مساجد الله؟! ان السياسة ليست شأنا من شأن الله.. المساجد وحدها شأن من شأن عبادة الله وحده وعلى ارض مسجده وحده لا شريك له يعبد في مسجده.. فلا تجعلوا من السياسة شريكا لله في سجود مصلاه!! واذا ولغت السياسة في صحن مسجد الله. فهذا يعني ان كل منظومات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنون والآداب والمسرح والسينما والسياحة والمنظومات الاستثمارية والبنوك والمكوس والانشطة الربوية تلغى في صحن مسجد الله!! من واقع ان جميع منظومات المجتمع تخضع بشكل أو بآخر لتوجيهات وتأثيرات السياسة.. وانه ليس من الخطورة بمكان.. وانما من الكبائر بمكان ان نلوث طهارة منابر مساجد الله بالسياسة المنوطة بكل شاردة وواردة بقطاعات المجتمع المادية والفكرية. ان إشراك مساجد الله في شراك السياسة واقع يعني تشريك مساجد الله (شركا) في شراك السياسة!! وهو ما يجدر بنا جميعا حكومة وشعبا ان نضع هذا الواقع الشائن الذي يتعارض مع قول الله في الآية القرآنية الكريمة: «ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا». وكان من مكر التصيد السياسي اقتناص اهم بقعة عقائدية دينية لها خصوصيتها العبادية في العلاقة الروحية بين الخالق والمخلوق وذلك باشراك ما لقيصر في ما لله.. وما لله في ما لقيصر. وكأن امام وخطيب المسجد ينطق بلسان الله لا بلسانه الملوث بالمطامع والمآرب السياسية والنزعة الطائفية المعادية بطبيعتها للوطنية والمناهضة للطوائف والمذاهب والعبادات والاديان الاخرى! أليس في ذلك استغلال طائفي بشع مذموم لمسجد من مساجد الله: ان يعتلي احدهم منبراً من منابر احد المساجد في مملكة البحرين وهو يصرخ متشنجا بافيون الطائفية بالدعوة الى سحق طائفة ضد طائفة اخرى او سحق طرف ضد طرف آخر! ولم تكن مساجد الله يوما الا دعوة رحمة ومغفرة وتسامح وبركة في رحمة ومغفرة وتسامح وبركة رب العالمين.. وليست دعوة الى البغضاء والكراهية والطائفية وسحق الآخر واباحة دمه. ان السياسة تصبح آفة اذا تقمصت الدين.. والدين يصبح آفة مجنونة اذا تقمص السياسة.. وكان الجنون الطائفي بعينه في دعوة آية الله عيسى قاسم من على منبر المسجد في سحق الآخر وقتله. إن كل شأن من شؤون الدولة المدنية هو ضمن امرة القانون.. فالقانون عليه ان يسود الجميع وانشطة الجميع في مؤسسات المجتمع ومنظوماته بما فيها المنظومة الدينية بمساجدها ومعابدها ومآتمها وحسينياتها وفي القيام بفصلها عن المنظومة السياسية واحزابها ومؤسساتها ومنظماتها. ان فصل انشطة مساجد الله العبادية وعزلها عن الانشطة السياسية اجراء قانوني عقلاني يدخل ضمن دعوة الله في قرآنه لحماية مساجده من لغط السياسة.. فالمسجد لله وحده وليس لأحد غيره من عباده كائنا من كان من فقهاء العلم والدين وائمة المسلمين أو المتأسلمين الطائفيين. ان اول انجاز وطني تقدمي تنويري في الدولة المدنية إعمال القانون وتكريس سيادته في المجتمع وذلك بمنع المذهبية الطائفية وائمتها ومرتزقتها سنية كانت ام شيعية من استغلال مساجد الله في انشطتهم السياسية وتطلعاتهم الحزبية. ان احداث العنف والارهاب واشعال الحرائق وسد الطرقات والاعتداءات بقوارير الملتوف الحارقة على المارة ورجال الشرطة وممتلكات الدولة ورفع شعارات الهدم والتخريب والتسقيط هو ما يأخذ توجهاته الروحية والطائفية المذهبية من على منابر مساجد الله!! وقد شهدت مملكة البحرين هيجانا طائفيا لم تعهده من قبل بعد دعوة السحق والقتل من على منبر مسجد من مساجد الله! ان تعثر دعوات الحوار المتتالية التي لم تأخذ لها دورا ناجعا بعد.. تتشكل اسبابها بالدرجة الاولى في هذا التصعيد الطائفي الذي يتصاعد كل يوم صلاة جمعة من على منبر المسجد. ان سد الافواه الطائفية التي تدفع بالتصعيد الطائفي وانزالها بقوة القانون من على منبر المسجد.. ما يعبّد طريق الحوار والتفاوض حول طاولة الحوار.. والعمل على حل الاشكال السياسي والطائفي الذي يعصف بمقدرات الوطن! ان تعكير المياه العقلانية والموضوعية في هواجس الحوار التي تتدفق شلالاتها الوطنية من أكثر من جهة حكومية وشعبية هو ما يتم اصطياده في مياه الطائفية العكرة التي تدفع بها ائمة التأسلم الطائفي من على منابر مساجد الله.. وهو ما يلزم وطنيا ودينيا في سد ذرائع الطائفية البغيضة من على منابر مساجد الله بقوة القانون!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها