النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

الوجـــه والقناع في تجربـــة الوفـاق

رابط مختصر
العدد 8392 الأحد 1 إبريل 2012 الموافق 9 جمادى الأولى 1433

استطاعت الوفاق بقناع الديمقراطية أن تقنع بعض الناس لبعض الوقت انها «ديمقراطية وان الديمقراطية مطلبها ومسعاها» حتى جاء انقلاب الدوار فسقط القناع عن القناع وظهر الوجه الحقيقي للوفاق فإذا بها تيار مذهبي بامتياز يخضع لمرجعية مذهبية تحمل وكالة مرجعيتها من خارج البلاد «وكالة أجنبية» توجه وتقود وتأمر وتنهي وتملك القرار الحقيقي ولا يمكن للوفاق ان تخرج عن طاعتها والانصياع لها. في السابق من سنين كانت المسافة بين الوجه والقناع في مقولات وشعارات الوفاق من جهة وبين ممارساتها وسلوكياتها من جهة اخرى كانت كبيرة نسبيا وملتبسة ومخاتلة في مراوغتها ومكرها بالوعي الجمعي العام في بريق الشعار الديمقراطي الذي غطى على حقيقة ممارساتها ومسلكياتها.. حتى جاء انقلاب الدوار فإذا بنا امام تيار انقلابي بما ينفي عنه صفة الديمقراطي والديمقراطية حيث لا يمكن للحزب او التيار الديمقراطي ان يرفع شعار التسقيط وان يسعى للانقلاب متجاوزا كل الاساليب الديمقراطية والنهج الديمقراطي لتحقيق مشروعه. ولعلنا هنا نتساءل كيف يمكن لحزب أو جمعية سياسية ان ترفع الديمقراطية مطلبا وشعارا وهي تأتمر بإمرة رجل واحد في مقام المعصوم.. والعصمة في معناها ومضمونها الفقهي والسياسي هو أن لا تسأل عما تفعل وعما تقول ولا يمكن حتى مناقشة أوامرها واعتبار خطابها بمثابة التوجيه الفوقي دون مساءلة ناهيك عن المراقبة والمحاسبة وهي جوهر الديمقراطية في كل مكان.. والعصمة في هذا السياق تعني خضوع الاغلبية او الجميع لرأي رجل واحد ولتوجيهه وبالتالي تنتفي الصفة الديمقراطية عن هكذا جمعية أو هكذا تنظيم. فكيف للوفاق التي يقودها «المعصوم» ان تتحدث عن الديمقراطية وان تتفلسف في طروحاتها عن الديمقراطية وفاقد الشيء لا يعطيه. ألم يكن الاجدر بها ان تسعى وان تطالب بديمقراطية داخل جمعيتها وان تخرج من بيت طاعة المعصوم حتى تكتسب شيئا من المصداقية في شعارها عن الديمقراطية. لقد اثبتت جميع الوقائع والحقائق ان الوفاق لا تستطيع ان تتخذ قرارها ولا تحدد موقفها من هذه القضية أو تلك المسألة دون الرجوع الى مرجعيتها المتمثلة في المعصوم فردا لا يسأل ولا يخالف له أمر أو رأي وبالتالي فنحن امام دكتاتورية الفرد التي عنها تتحدث الادبيات السياسية بما يضعنا من جديد امام شعار فارغ يرفع الديمقراطية ويعجز ان يمارسها في بيته. في انتخابات 2006 قررت الوفاق واعلنت اسماء مرشحيها لخوض غمار انتخابات البرلمان في الوقت الذي عرضت فيه الاسماء على المرجعية التي شطبت اسما كان صاحبه قد بدأ يتحرك في دائرته المفترضة بحسب الاعلان فأسقط في يد الوفاق وفي يد المترشح الاديب والمثقف والنقابي ولم تستطع الوفاق ولم يستطع المترشح فعل شيء سوى الطاعة والانصياع لما يراه «المعصوم» المرجعية الرجل الفرد الذي يسري قراره على قرار المؤسسة وهياكلها والجماعة ودوائرها فأين هي الديمقراطية داخل الوفاق التي صدعت رؤوسنا بشعار الديمقراطية وعجزت عن تطبيقه في جمعيتها؟؟ لسنا امام إشكالية تبحث عن حل ولكننا امام حالة مترسخة ولا تبحث او يبحث أصحابها عن حل او يسعون لترسيخ وتأكيد خضوعهم للمرجعية ويعلنون ذلك على رؤوس الاشهاد «علي سلمان قال انا خادم عيسى قاسم وانا سيف في غمده» وهو يعبّر هنا عن منتهى الخضوع والانصياع للشخص الفرد بما ينفي ديمقراطية المؤسسة أو الحزب الذي يتزعمه علي سلمان وبما يسقط قناع الاحاديث عن التعددية والحرية والمساءلة والمحاسبة والمراقبة والاكثرية والاقلية «وجميعها مفاهيم ديمقراطية» عن الوفاق التي تأتمر بأمر المرجعية ممثلة في شخص أو فرد واحد. الاشكالية هي في الالتباس واللغط والخطأ الذي تقع فيه دول غربية واجنبية حين تقتنع بشعارات الديمقراطية وحقوق الانسان والتعددية وغيرها من شعارات حداثية ترفعها الوفاق وأشباهها دون ان تعلم هذه الجهات والدول بحقيقة المكون الايديولوجي الولائي الذي تخضع له الوفاق وهو ابعد ما يكون عن شعاراتها حيث تتحكم مرجعية الفرد الواحد فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها