النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

المعارضة السورية.. الغائب الحاضر في ذهن الأتراك

رابط مختصر
العدد 8391 السبت 31 مارس 2012 الموافق 8 جمادى الأولى 1433

لم يكن مجرد خبر عادي اطلقه مصدر تركي رسمي عندما اعلن أن أنقرة تؤيد فكرة تسليح المعارضة السورية لان نظام الرئيس السوري بشار الأسد يعاقب شعبه، ولكنها لا تؤيد التدخلات الخارجية لأنها تزيد الأمور سوءا، مضيفا بان الحلول لن تخرج عن كونها عربية او اقليمية . ويأتي هذا الموقف مغايرا تماما لما سبق واعلنته أنقرة مرارا بأن موقفها الرسمي هو معارضة اي تدخل عسكري خارجي في الشئون السورية. وبعد هذا الاعلان بساعات قليلة ، خرج رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باقتراح اخر يتمثل في اقامة «منطقة عازلة» للاجئين داخل سوريا، الامر الذي قد يعكس مكنون موقف أنقرة ونقطة تحول في الصراع بما يفتح المجال امام تدخل اجنبي في الانتفاضة السورية التي دخلت عامها الثاني. واذا كانت تركيا فى السابق تخشى طرح احتمال العمل العسكري، فان تزايد اعداد القتلى وتصاعد اعداد اللاجئين الذين يعبرون الحدود الى أراضيها قد دفعها الى الافصاح عن امكانيات العمل العسكري ليكون أقرب ما يكون الى حيز التحقق، خاصة في ظل تكهنات بترحيب السعودية وقطر والامارات بتزويد المعارضة السورية بالسلاح. وهذا التوجه (السعودي – الاماراتي – القطري) في حد ذاته دافعا لتركيا على ارسال قواتها الى داخل الاراضي السورية خطوة، ولكن بعد الحصول على دعم دولي قوي قبل القيام بمثل هذه الخطوة. بيد ان الموقف لو وسعنا مجال المناقشة اصعب بكثير مما ابدته تركيا، لان الجيش السوري الذي يتعرض لانهاك بالتأكيد بسبب كثرة عملياته اليومية وغير الميدانية الذي تدرب عليها جيدا، ربما يلجأ الى الانسحاب من مواجهة الجيش التركي في مناطق الحدود او بالقرب من المنطقة العازلة التى تتحدث عنها أنقرة.. ولكن من المحتمل ايضا ان تبقى بعض القوات السورية لمواجهة ما تعتبرها قوة اجنبية غازية، وهنا قد ينقلب الامر الى تعاطف مع الجيش السوري خاصة وانه فى هذه الحالة انه يواجه جيشا معاديا وليس معارضة مسلحة او مجرد بعض قوات الجيش المنشقة. ولكننا يجب ان نعترف بان مجرد اعلان تركيا عن رغبتها اقامتها «المنطقة العازلة»، يمثل تغييرا في قواعد اللعبة بما في مصلحة المعارضة السورية والجيش السوري الحر لاسباب عديدة منها: - لان حماية هذه المنطقة يتطلب نشر قوات برية تركية مما سيفيد المعارضة ويوفر لها السلاح المجاني. - ومن المؤكد ايضا ان الجيش السوري الحر المنشق سيستغل هذه المنطقة كملاذ امن له، كما انه سيستغل المنطقة ذاتها التى ستسيطر عليها القوات التركية في التدريب وربما شن هجمات على القوات الحكومية في مناطق اخرى في سوريا. - وتعد هذه المنطقة ميزة نوعية للجيش السوري الحر، لانه بعد تلقي السلاح المتقدم والتدريب الجيد والامداد والتموين والدعم المخابراتي على المواجهة، سيتمكن من مواجهة آلة الحرب الحكومية التي تقتل المدنيين كل يوم. - يعوض كل ما سبق المساعي الروسية والصينية لعرقلة اي قرر دولي بتسليح المعارضة. ولكن ورغم كل هذه المزايا التى قد توفرها «المنطقة العازلة «، فثمة شكوك ايضا في انها ستفي بالغرض سريعا او انها ستحدث تغيرا في موازين القوى فورا، رغم انها ستمثل بالتأكيد خسارة كبيرة لدمشق ولكنها لن تهدد كثيرا سيطرة القوات الحكومية او استخدامها المتواصل للعنف ضد الشعب السوري في مناطق اخرى من البلاد. واسباب الاخفاق عديدة ايضا وبما يضر تركيا ومنها: - من الممكن ان يستغل الاسد الموقف لصالحه، عن طريق دعم الاقلية الكردية في تركيا التى تطالب بالحكم الذاتي وتقاتل احيانا من اجل ذلك، وستكون تركيا بذلك الخاسر الاكبر مقارنة بدول المنطقة اذا ادت الاضطرابات في سوريا الى فوضى اكبر واعادة لرسم الحدود في المنطقة. كما ان اذا شعر بانه اخرته تقترب، فهو سيمنح المساعدات العسكرية للجماعات الكردية داخل سوريا لكي تواجه بها الجيش التركي نفسه ليدخل فى دوامة لا تنتهي من العمليات العسكرية التي سبق وان ارهقت الدولة التركية في اوقات سابقة. - اثبت النظام السوري قدرة على المقاومة والبقاء، ويحرك قواته ميدانيا وفق خطة محكمة بحيث إنها تتمكن من الدخول إلى أي منطقة تريد، بسبب ما يتلقاه النظام العسكري من نصائح ودعم إيراني متعدد الأشكال منها الدعم الاستخباري والمشورة العسكرية. - التشكيك المتواصل في قدرات الجيش السوري الحر نتيجة الانشقاقات التي تحدث، مما يجعله غير قادر على تغيير الوضع العسكري ميدانيا، بسبب التفاوت الكبير بين قوات النظام والقوات المنشقة أو الأفراد الذين انضموا إليها وهم يفتقدون للسلاح والخبرة على السواء. - تسليح الجيش السوري الحر لن يغير ميزان القوى على الأرض. ناهيك عن بعض المخاوف من ان تسليح المعارضة سيعني قيام حرب أهلية بسبب التكوين الفسيفسائي للشعب السوري. وحصول بعض الفئات من المعارضة على السلاح دون الاخرى، يجعل من الحرب الأهلية امرا غير مستبعد بين المسيحيين والعلويين والسنة والشيعة، مما سيشكل كارثة أكبر مما يحدث حاليا. - لا يمكن لتركيا حسم الصراع بصورة سريعة، لانها تتخوف من اشعال حرب اقليمية اذا هي تدخلت عسكريا في جارتها الجنوبية، وكذلك تخشى ايضا من فشل قراراتها المتصلة بالازمة السورية وانعكاس ذلك على مكانتها الاقليمية وميولها بان تكون زعيمة في المنطقة. - وجدت تركيا نفسها نفسها مقيدة نوعا ما رغم ما تعلنه مؤخرا، فهي حذرة جدا حيال الشروع في اي عمل عسكري من جانب واحد، لوعيها بمخاطر اشعال حرب طائفية على حدودها، وتأليب الرأي العام العربي ضدها. - تركيا لا تريد المجازفة بمجابهة و تخشى ايضا من ان وضع جنود على الارض يمكن ان يقوض شعبيتها في منطقة ما زالت فيها ذكريات الحكم العثماني عميقة. من الواضح ان بوصلة تركيا لم تهدأ حتى الان ، فرهاناتها متعددة، واذا اثبتت أنقرة انها غير فعالة في حسم الصراع السوري، فان كل ادعاءاتها عن مكانتها الاقليمية البارزة ستتعرض للطمة قوية.. واذا تدخلت بقوة – عسكريا على الاقل - في الصراع ، فهي ايضا قد تتعرض بنوبة غضب عربية واقليمية، بدعوى انها تفرد عضلاتها على حساب شعوب المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها