النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

ذاكــــــرة «الســـــــياكـــــــل»

رابط مختصر
العدد 8390 الجمعة 30 مارس 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

لو كانت «للسياكل» الدراجات الهوائية القديمة ذاكرة لروت حكايات عجيبة وطريفة لن يصدقها ابناء اليوم واحفادنا الصغار وهم يشترون «السيكل» الجديد ثم يرمونه بعد أيام بعد ان يملوه كباقي الالعاب الأخرى وآه لو يدرون كم كان «السيكل» في زمن اجدادهم عزيزاً ثميناً وكم كان معززاً ومدللاً كما لو كان «بورش» في هذا الزمان العجيب والغريب. قليلون هم من استطاعوا امتلاك «سيكل» خاص بهم من ابناء جيلنا اما السواد الاعظم فكان يعتمد إذا توفرت 25 فلساً ونادراً ما تتوفر على تأجير «سيكل» لنصف ساعة لا تزيد ولا تنقص «ويا ويله وسواد ليله» إذا ما تعرض «سيكل الاجار» إلى «دعمه» في الطوفة أو «بنجر» التاير حينها يقع في كارثة توفير مبلغ «لتصليح السيكل» وهو أمر أين منه لبن العصفور أو خرط القتاد. أما آباؤنا فكان «السيكل» يقوم مقام السيارة الآن في حياتهم فبعدما يستلم الواحد منهم وظيفته «كيتب» أي كاتب في دائرة من دوائر الحكومة او يستلم وظيفة مدرس فان أول ما يفكر في شرائه من أول «معاش» راتب هو «السيكل» الجديد ويومها تحتفي الاسرة كلها وتخرج لمشاهدة «السيكل» وترفع الام الحنون يدها إلى المولى الكريم شاكرة ممتنة ان بلغها الله ورأت ولدها البكر يشتري «السيكل»..!!. ومن غلاة السيكل عندهم جيل آبائنا فقد كانوا يقومون بشراء «لفاف بلاستيكي» يلفون به جسم «السيكل» خوفاً من الصدأ ثم يزينون اطرافه بورود بلاستيكية على «التاير» تدور مع دوران التاير لتعطي منظراً بهيا جميلاً فيما «الدينمه» وهي مزود صغير للطاقة فتوضع في مقدمة «السيكل» للإنارة في الليل مع «ليت» جميل ينير الطريق «وهرن» السيكل يختلف باختلاف حجم «السيكل» وذوق صاحبه. ومازلنا نذكر «حسينوه» ذلك الفتى الاشقر وأشطر من قاد «السيكل» وكنا معجبين به أيما اعجاب باعتباره بطلاً في قيادة السيكل حين يعبر الجسر على «سيكله» من المنامة إلى المحرق وتروى اساطير عن قيادته للسيكل. وعندما تشاجرت مع صديقي القديم مبارك الحادي لم املك الا ان اضرب برجلي «سيكله» حتى يقتهر ويتألم كون «السيكل» أغلى وأهم من جسد الإنسان آنذاك هكذا كنا ندلل ونعز «سياكلنا» فلا نرضى ان يصاب السيكل بخلل أو عطل وحين يصاب بذلك لا نملك الا ان نجري به إلى اقرب «مصلح سياكل» وكان صالح في فريجنا يعطل السيكل ويخربه بدلا من ان يصلحه حتى «تهاوشت» معه وأنا لم ابلغ من العمر 11 سنة فاشتكاني لوالدي لانني غلطت عليه. في شمال المحرق وفي ملعب نادي البحرين القديم وبقرب مقبرة المحرق حيث كانت المنطقة هناك «بر» كما نقول وكما نسميها وقتذاك في تلك المنطقة كان البعض من الاخوان من العاملين والمهنيين من ابناء عمان الشقيق يتعلمون مع اصدقاء لهم كيف يقودون «السيكل» وكثيراً ما كنا نحن الاطفال والصبية نشاغبهم وهم يتعلمون قيادة السيكل.. وكان اصدقاؤنا العمانيون يحبون قيادة «السيكل» وهم من نشروا عادة وضع «الراديو» فوق «السيكل» ليستمتعوا بالسيكل وبالأغاني من الراديو. وقد شاركتنا الفتيات أو البنات كما نسميهم في قيادة السياكل في الفريج وكنا كالعادة نشاغبهم ونضيق عليهم بشقاوة اطفال مازلنا نذكرها بحب ومتعة زمن جميل. ولأن من يملكون «سيكلهم» الخاص قليلون أو معدودون بالنسبة لمن لا يملكون «السيكل» فقد انتشر منظر «الرداف» وهو ان تحمل على المقعد الحديدي الخلفي صديقاً وزميلاً لك للذهاب إلى المدرسة خصوصاً عندنا نحن ابناء حالة بوماهر حيث المسافة طويلة نسبياً إلى مدرسة الهداية ولاشك كنا نمارس شقاوتنا في الذهاب والاياب ولنا حكايات وحكايات تحتاج لصفحات من الذكرى والتذكر «فالسيكل» كان جزءاً لا يتجزأ من حياتنا ويومياتنا وفي غدونا ورواحنا ذلك كان في صبانا وفي حياة آبائنا واخوتنا الاكبر منا سناً.. وذلك كان زمن آخر مختلفاً عن هذا الزمان الذي ما عاد «للسيكل» فيه من وجود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها