النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الزمن المدرسي في لجنة برلمانية!!

رابط مختصر
العدد 8388 الأربعاء 28 مارس 2012 الموافق 5 جمادى الأولى 1433

طرحت جريدة الأيام الغراء على النواب الأكارم وعلى ناخبيهم المواطنين سؤالا من خلال الـ «مسج»، اليومي الذي يختزل بكلماته البسيطة والمعدودة ما يُغني عن مقالات عديدة قد تجد عناء كبيرا في إيصال ما تريد إلى قرائها، وكان السؤال: «هل يستدعي قرار تمديد الدوام المدرسي تشكيل لجنة برلمانية؟!» في البداية وقبل أن أبوح لنفسي بالإجابة الممكنة عن هذا السؤال، تأملت نصه، واستحضرت مشاهد افتراضية من نقاشات محتلمة لأعضاء هذه اللجنة، فبدا لي أن من اقترح هذه اللجنة، ومع خالص تقديري واحترامي لهم، خليط من أولئك الذين لهم موقف من بعض المقررات الدراسية، ومن أولئك الذين يوجههم صوت الناخب وليس المصلحة العامة. وقد ارتأيت عامدا أن أضيف إلى علامة الاستفهام والتعجب اللتين انتهى بهما السؤال علامات أكثر وأشد كثافة منها تعبيرا مني عن عدم فهمي لسر تخلق مثل هذه اللجنة التي كان من المفترض أن تُشكل لأغراض مختلفة يعج بها المجتمع من قبيل تلك القضايا التي تهدد مؤسسات الدولة وتماسك المجتمع، أما تمديد الزمن المدرسي فإني مؤمن عقلا ومنطقا وحسا مواطنيا وانتماء صادقا لحق بلادي في التطور وجني ثمار العلم وتنوير العقول والمعرفة بأنه لا ينبغي النظر إليه إلا بوصفه تعبيرا أصيلا عن رغبة مدعومة بأمل الارتقاء بالتعليم، وضرورةً قصوى لتجويد مخرجات المنظومة التربوية ولضمان كفايات التعلم الكفيلة بمواجهة تهديدات التدفق المعرفي الهائل الذي أضحى عنوانا للقرن الواحد والعشرين. وقد أفضى تأملي في هذا السؤال إلى أنني وجدت نفسي أكرر ذات السؤال «هل يستدعي قرار تمديد الدوام المدرسي تشكيل لجنة برلمانية؟» وفي خضم تأملي السؤال عدت بالذاكرة إلى الوراء قليلا إلى حيث حفلة تكريم مجموعة من الذين شاركوا في إنجاح المشاريع التطويرية عندما ارتجل فيها سمو ولي العهد كلمة ضمنها تثمينه لدور القيادات التربوية ليخص وزير التربية والتعليم الفاضل الدكتور ماجد النعيمي بصفة بطل الوزارة بطريقة تختزل في ذاتها شهادة ولي العهد على أداء وزير التربية والتعليم الذي نجح وفقا لهذه الشهادة في ترجمة توجهات جلالة الملك الإستراتيجية التي أدركت في أبناء هذه الأرض الطيبة القدرة على رفع تحديات العلم والمعرفة وتبوأ مكانة رائدة ضمن الأمم المشهود لها بكفاءة منظوماتها التربوية، فتساءلت في حيرة: كيف لنواب الشعب أن يشككوا في مبادرات همها الرئيس خدمة الشعب وضمان مستقبل ناشئتنا؟ وكيف لأصوات الصندوق الانتخابي أن تُقدم على أصوات شعب بأكمله يبذل الغالي والنفيس في سبيل ضمان الحق في تعليم جيد لكل أبنائه؟ ثم ختمت بسؤال من طبيعة أخرى وهو «هل لنواب الشعب أن يديروا الشأن البرلماني بما يتعارض مع مصلحة الشعب؟ لم تهدأ عاصفة التساؤلات، ولكنها في الآن نفسه يسرت لشخصي الإسراع في تقديم إجابة فورية على سؤال «المسج» تصدرتها «لا» كبيرة. وأصدقكم القول إني في البداية لم أقنع نفسي بإجابتي ظانا أنني أتحيز للجهة التي فيها أعمل، فيممت شطر من أعرف أنهم من حملة الهم التربوي الباحثين في شؤونه والمطلعين على ما تبذله وزارة التربية والتعليم من جهود لتحسين مخرجاته عبر مشاريعها التطويرية الرائدة مستأنسا برأيهم متدثرا بملاءة دفاعاتهم المبنية على حقائق مرصودة في الميدان التربوي، فوجدت أن كل من أطرح عليهم السؤال يتفقون مع إجابتي، بل ووجدت أن البعض قد أفاض في الإجابة ليقول: «إن وزارة التربية والتعليم ممثلة في وزيرها الفاضل ماجد بن علي النعيمي تقطع خطوات عملاقة نوعية نحو تحسين المخرجات التربوية، إلا أن جهودها لوحدها لا تكفي لبلوغ هذا الهدف»، فأضفت إليهم قائلا «إن ما تعمل عليه الوزارة هدف تربوي وطني جماعي متداخل ينبغي أن يعمل على تحقيقه ثالوث متكامل: الوزارة والأسرة والمجتمع، وإذا ما وهن أو تهاون ركن واحد من هذه الأركان عن أداء رسالته تداعت لذلك سائر الأركان بالوهن والضعف والانكسار». وبالعودة إلى ما كنت قد أضفته إلى سؤال الجريدة من علامات استفهام وتعجب كثيرة أجدني مدفوعا مرة أخرى إلى التساؤل بحرقة: أليس في البحرين ما يكفي من مشكلات اجتماعية أو فساد إداري أو أمن مختل على أيادي من يتقاذف «المولوتوف» في الشوارع غير عابئين بحالة الهلع التي يتسببون فيها للمواطنين، أو تمييز على مستوى كبار الموظفين ذواتهم الذين بسببهم أضحت الحكومة مستهدفة من جراء انغماس هؤلاء الموظفين في خدمة الطائفة بدلا من العمل على ترسيخ المواطنة أسلوبا ونهجا؟ إن «بلى» هي الإجابة الكلية القاطعة على مجمل الأسئلة الآنفة الذكر، وكان ينبغي على النواب الأكارم أن يجترحوا الحلول لتلك المشكلات ويشرعوا القوانين للقضاء عليها وعلى الفساد بأنواعه، وأن يعالجوا المسألة الأمنية لكي ينعم المواطن بالطمأنينة والسلام. ثم حتى لو كان الأمل ضعيفا في قيامهم بالنظر في تلك المشكلات فإن جهود وزارة التربية والتعليم في التطوير ينبغي أن تُثَمن بواجب الشكر والثناء وليس بتشكيل لجنة برلمانية. وإذا ما أردنا أن نعطي رأيا بخصوص تمديد الزمن المدرسي ندافع به أمام من يقاومون عملية التغيير الإيجابية التي لا شيء يحركها إلا الصالح العام مثلما كان الشأن ذات يوم حين أُضيفت سنة دراسية ثالثة إلى المرحلة الإعدادية، أو حين أُدرج تعليم اللغة الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي، فإننا نقول بأن القرار جاء ليعالج خللا قائما في ساعات التمدرس مقارنة بالدول الأخرى، ولا يُمكن للقرار التربوي أن يتخذ من زاوية إنزال العقاب بالناشئة أو التشفي منها بتحميلها أوزار زمن إضافي؛ لأن حقيقة الزمن المدرسي في نظر المخطط للسياسة التربوية أنه فرصة تعلم متاحة تتَّهَم الوزارة بالتقصير في حقها إذا لم تُحكم توظيفها كاملة لما فيه خير الناشئة وصالح الوطن. وإن عملية نقد التمديد لا ينبغي أن تكون مبنية على انطباعات شخصية أو على هواجس مبعثرة تتناقل حول الوقت الذي سيبقى فيه الطالب في المدرسة، وإنما الذي يجب التدقيق فيه هو درجة الاستفادة من هذا الوقت. وقد جربت وزارة التربية والتعليم التمديد في مدرسة المحرق الثانوية للبنات، وهذا هو ديدنها مع أي مشروع تريد منه تعميما، فتدارست نتائج التطبيق وقاست عليها ما يمكن أن يتحقق للعملية التعليمية برمتها وأخذت قرارها بالتمديد بعد أن أوجدت البيئة المناسبة لمثل هذا التمديد الذي لا يتجاوز الـ 45 دقيقة. فهل تستحق هذه المدة التي يرتجى منها تحسينا شاملا في مخرجات التعليم مثل هذه اللجنة البرلمانية؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها