النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

يسقط عثمان، يسقط علي

رابط مختصر
العدد 8388 الأربعاء 28 مارس 2012 الموافق 5 جمادى الأولى 1433

لم تكن ثقافة التسقيط (يسقط....) التي تمارسها جماعات العنف والتخريب في المسيرات والمظاهرات وليدة اليوم، فهذه الثقافة متجذرة في بعض العقول المريضة، فدعاة التسقيط ومن يرفع معهم لواء الموت والترحيل لأبناء هذا الوطن نجدهم في محاولات بائسة لاستنساخ بعض العبارات المسيئة من كتب التاريخ المأزوم، وترديدها في المجاميع البشرية «الساذجة» لزيادة الحماس لديها، فهي عبارات لا تدعو إلى تحقيق المطالب وتعزيز الحقوق بقدر ما تدعو لمزيد من الحقد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، وما تسجيل تلك العبارات اليوم إلا لإخبار الأجيال القادمة عن أولئك الذين خانوا وطنهم، وباعوا ضمائرهم من أجل تنفيذ مشروع تغير هوية المنطقة الذي أنطلق من دوار مجلس التعاون بالعام الماضي حينما تم استغلال ما يسمى بـ «الربيع العربي» لتنفيذ المؤامرة الكبرى على البحرين ودول الخليج العربي. هتافات التسقيط «يسقط....» سيئة الصيت لا تزال تسمع في بعض المسيرات والمظاهرات بعد أن اعتقد أبناء هذا الوطن بأنها ذهبت مع فترة السلامة الوطنية، فالمؤسف له أن هناك من يتسمر أمام بعض القنوات الفضائية الطائفية التي ترددها في المساء ليقوم باجترارها نهاية الأسبوع دون وعي منه، فيسير في المظاهرات وينقاد في المسيرات بعد أن رهن عقله السياسي لبعض الفتاوى الدينية المشبوهة. بفضل الله ثم بفضل القيادة السياسية وأبناء الوطن الشرفاء تم التصدي لتلك الثقافة، وتم إفشال مخططاتها في مهدها، لذا توقف الكثير من الشباب المغرر بهم عن ممارستها، أو رفع شعاراتها، لما تحمله في طياتها من فرقة وخلاف بين مكونات المجتمع البحريني، إذ ليس من العقل ولا المنطق أن يتطاول الفرد على رموزه السياسيين الذين يعتبرون صمام الأمان له ولمجتمعه. عند العودة للجذور التاريخية لتلك الثقافة «يسقط....» نجد أنها انطلقت من دعاة الفتنة والمحنة في عهد الخليفة الراشد، وأحد المبشرين بالجنة، وصهر النبي «ص»، أمير المؤمنين عثمان بن عفان «ر»، فقد تعرض رضي الله عنه لأول محاولات التسقيط، رغم ما له من مكانة كبيرة في قلوب المسلمين, فقد أعطاه النبي «ص» وسام البذل والعطاء والتضحية حينما زود جيش العسرة بالأموال لأهم المعارك، لذا قال رسول الله «ص»: (ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم)، وأكد عليها مراراً. لقد خرج المتآمرون على عثمان بن عفان»ر» لتسقيطه في عيون الناس، من خلال رفع شعارات التسقيط والموت والرحيل، فأشاعوا في المدينة المنورة الفوضى والخراب، ونثروا بين الناس العنف والدمار، ولم يشفع عندهم حديث رسول الله «ص»: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم» لأن قلوبهم مليئة بالحقد والكراهية، لذا تعرض الخليفة الراشد عثمان إلى السبيبة والتطاول والتسقيط. فرغم ما قدمه الخليفة عثمان بن عفان «ر» للإسلام من تضحيات وبطولات إلا أن أهل الفتنة والمحنة كان لديهم مخططهم لتدمير الدولة وتمزيق المجتمع، فقد كانوا يصرخون بما في نفوسهم من كراهية في مدينة رسول الله «ص»، يسقط عثمان، يسقط عثمان!، بل كانوا يلقنونها للأطفال والناشئة، وينادون بها من على المنابر، فما نشاهده ونسمعه اليوم لم يكن وليد دوار مجلس التعاون في فبراير عام 2011م، ولكنه صورة مستنسخة من التاريخ المأزوم!. لم يكتف دعاة الفتنة والمحنة بالتطاول على الخليفة عثمان بن عفان»ر» ولكنهم واصلوا مخططهم ومؤامرتهم بأن تعرضوا لأمير المؤمنين صهر النبي «ص»، وأبن عمه، الخليفة الراشد علي بن أبي طالب «ر»، فقد خرجت جماعة الخوارج لتطالب بالتسقيط، يسقط علي، يسقط علي!، وتطالب بموته ورحيله، فهي ثقافة متوارثة في قلوب لا تريد إلا الخراب والدمار للبشرية، لذا يصفها بعض الكتاب بالجماعات الإرهابية والإجرامية التي تسفك الدماء في الشوارع والطرقات. الشاهد اليوم أن هناك صنفا من الناس يحملون نفس الثقافة التسقيطية «يسقط...»، فلو قدم لهم الفرد عينه اليمنى لطالبوه بخلع الأخرى، ولو بذل لهم نفسه لطالبوا بموته ورحيله، هذا الصنف من الناس أصيبوا في عقولهم حينما تم تغذيتهم بسموم وأدواء الطائفية والعنصرية، من هنا فإن الواجب على علماء الأمة وخطبائها التصدي لتلك السموم فهي داء في كل دار، فالقضية بدأت منذ أن طالبوا بإسقاط عثمان وعلي رضي الله عنهما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها