النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

إللي ما عنده عمل يكاري له مسيرة

رابط مختصر
العدد 8387 الثلاثاء 27 مارس 2012 الموافق 4 جمادى الأولى 1433

صلاوات جامعة واعتصامات ومسيرات تتبعها أعمال شغب وتخريب للمتلكات العامة والخاصة، وتكسير للإشارات وأعمدة النور ليحل الظلام على الناس، ومن ثم التباكي في مراكز التواصل الاجتماعي (التويتر والفيسبوك) من أن الحكومة لا تنير الشوارع والطرقات ولا تقدم للناس الخدمات. الأسبوع الماضي هو الأكثر في عمر المسيرات والاعتصامات التي تشهدها الشوارع، وكأننا في احتفالات جماعة الخضر العالمية، فجمعية الوفاق (صاحبة السجل الحافل بالمسيرات) تقيم عشر مسيرات (دفعة واحدة) للتأكيد على فشلها في معالجة القضايا وإيجاد الحلول، وتجمع الوحدة الوطنية هو الآخر ينظم اعتصامات وصلوات جامعة ليطرح قراره النهائي بأنه ضد الحوار مع قوى التأزيم، وأهالي الكثير من المناطق يقيمون الاعتصامات المتناقضة، فهذه المجموعة تريد بيوت الإسكان لها وحدها تحت مفهوم امتداد القرى، واعتصام آخر في نفس المنطقة يرفع شعار (الأقدمية في الطلبات)، هذا هو المشهد السياسي والاجتماعي اليوم، مسيرات في مسيرات وكأن الناس فاضية، فحديث الناس اليوم في المجالس والمنتديات لا عن ما جاء في المسيرات، وما طرح فيها من شعارات، لأنها صورة مستنسخة كل أسبوع، ولكن السؤال عن الشوارع السالكة التي لا توجد فيها مسيرة ولا اعتصام، فقد أصبحت البحرين بلد المليون مسيرة، والعد على الجرار!. فتح وشاف الديك!، هو الشعار المناسب لتلك المسيرات والاعتصامات، فيا ليتها من أجل الوطن، ولكن المتأمل فيها يجدها مليئة بمصطلحات الطائفية والمناطقية والفئوية، وكل يغني على ليلاه، لم نسمع يوماً من ينادي (ارحموا الوطن) من صراخكم وعويلكم وتخريبكم له، فهذا وطنكم وأرضكم، المضحك المبكي أنك ما أن تخرج من بيتك إلا ومسيرة أمام داركم، وإذا ما سألت قالوا لك الجمعية ذاتها التي تنهي مسيراتها بتخريب الممتلكات!!، وكأنها متخرعة مسيرات، فتنام وتستيقظ على مسيرات واعتصامات. المتأمل في تلك المسيرات يراها دليلا قاطعا على فشل تلك القوى والجمعيات في التعاطي السياسي، فقد كان في يدها أقوى المنابر السياسية حينما كانت في البرلمان وتمتلك الأكثرية البرلمانية، وبسبب الغباء السياسي هجرت المجلس وعادت إلى عادتها القديمة في الشوارع، وحتى لم دعت للحوار الوطني كانت من أبرز القوى الرافضة بوضعها الشروط التعجيزية، اليوم نراها تتباكى في المسيرات والاعتصامات، فصراخها الأسبوعي في الشوارع لا من أجل الناس ولكن من أجل المكاسب التي فرطت فيها. بالله عليكم هل يعقل أن تتركوا الأكثر تأثيراً (البرلمان) وتنزلوا إلى الشوارع؟ إلى متى وأنتم مصرون على خطئكم، لقد بحت أصوات المخلصين لهذا الوطن بأن عودوا إلى مقاعدكم، واصرخوا هناك كيفما شئتم، راقبوا أداء الحكومة، وافضحوا المسؤولين على تجاوزاتهم، واستجوبهم إن شئتم، هكذا تبنى الدول، وهكذا تقام المجتمعات المدنية، بالتدرج السياسي لا بالقفز البهلواني. أتفهم كما يتفهم غيري أهمية المسيرات والاعتصامات إذا كان الوطن في حالة تكميم الأفواه وتقييد الحريات، بأن لا تكون هناك مجالس منتخبة، ولا صحافة حرة، ولا اعلام محايد، ولا يوجد دستور ولا ميثاق ولا أنظمة، ولكن في هذا الوطن كل القنوات مفتوحة، وعلى مصرعيها، وكل المسؤولين، رغم الإساءات المتتالية لهم في المسيرات، يقولون للجميع بأن أبوابنا مفتوحة، فأين الخلل، هل في مؤسسات الدولة أم في العقول التي اعتادت على الهروب إلى الأمام بسبب مجموعة من الفتاوى الدينية؟! المسيرات والاعتصامات والصلاوات الجامعة والإضراب عن الطعام وغيرها وسائل مشروعة في ظل القانون والنظام، ولكن إلى متى؟ العقل والمنطق يناديان الجميع بأن عودوا إلى رشدكم، فالأدوات الدستورية بأيديكم، وأنتم من وضعها، سيروا بشعبكم مع شعوب العالم إلى المدنية، ولا تلتفتوا إلى دعاة حقوق الإنسان الذين يريدونها مشتعلة ليكون لهم عمل يترزقون منه، فعملهم قائم على اختلافاتكم. إن كثرة المسيرات والاعتصامات دليل على الفشل السياسي، وإلا ففي الدول المتحضرة نرى مسيرة واحدة يتم التعبير فيها عن الرأي، ومن ثم يتم اللجوء إلى البرلمان لمعالجة القضايا، أما محاولة فرض الأمر الواقع من خلال الشارع مع تهميش الغالبية المؤمنة بالمؤسسات التشريعية والرقابية فإن هذه من السخافة السياسية، فالمسيرات والاعصتامات بكثرتها دليل تبطل سياسي، لذا كما قيل: إللي ما عنده عمل يكاري له جمل!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها