النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

أبعاد

عـــــن تجــــــارب المصالحــــــة

رابط مختصر
العدد 8386 الإثنين 26 مارس 2012 الموافق 3 جمادى الأولى 1433

يجري الحديث تباعاً عن تجارب المصالحات الوطنية في العالم وهو ليس بجديد، فقد سبق ان سمعنا البعض يدعونا الى استنساخ المصالحة على الطريقة المغربية وآخرون كانوا يلمحون وينصحون بمصالحة على طريقة جنوب افريقيا، واليوم يدور حديث آخر عن التجربة الايرلندية علما بأن الجيش السري الايرلندي كان يعتمد بشكل أساس الكفاح المسلح والعنف اسلوبا ومنهجا، وبالتالي فالمصالحة هناك لها حيثيات مختلفة كون مقدماتها مختلفة وان كنا نتمنى الاستفادة والاسترشاد بجميع المصالحات الوطنية والاسترشاد يختلف عن الاستنساخ الانتقائي الذي يقرأ به البعض تجارب المصالحات هنا أو هناك، فيختار منها الجزئيات التي تناسبه وتنسجم مع مطالبه فيما يتجاوز ويغض الطرف عن تفصيلات كثيرة مهمة في تلك التجارب كنبذ العنف واعلان إنهاء العنف في التجربة الايرلندية من قبل الجيش السري الايرلندي الذي قام اولاً وقبل أي شيء آخر بحل نفسه وإنهاء وجوده قبل ان يبدأ أي حوار، فيما بعض الاطراف التي تشير الى استيحاء التجربة الايرلندية لم تقم حتى الآن بإصدار بيان واحد يتيم يشجب العنف ويدينه ويتبرأ منه. ويضاف الى ظاهرة العنف الممنهج هذه التحشيدات التي تأتي وتستمر وتتصاعد خلف يافطة المسيرات والتجمعات التعبوية والتأزيمية كنوع من انواع الضغط واستفزاز المكونات المجتمعية الاخرى، بما يشيع مناخا لا ينبئ ولا يهيئ لمصالحة أو تفاهمات بل على العكس يزيد ويضاعف من الاحتقان لدى كل اطراف وكل مكونات المجتمع.. فكيف لمن يريد حوارا ويسعى اليه وكيف لمن يريد مصالحة ويسعى اليها يعمل كل يوم على زيادة جرعات الاحتقان والتأزيم والضغط ولا يقدم على خطوة نوايا حسنة تخفف من التوتر وتزيل الترسبات. ليست المشكلة في البحث عن تجربة مصالحة جرت هنا أو هناك واستنساخها، فالبحرين لم تعدم الحل الذاتي ولديها مبادرات خلاقة وقادرة عل إخراجنا من الازمة فيما لو توفرت النوايا الحقيقية لدى جميع الاطراف وفي مقدمتها الوفاق التي تعلن مجرد إعلان رغبتها في الحوار فيما جميع ممارساتها ومسلكياتها تنقض وتناقض ذلك تماما، بل جميع ممارساتها وحتى خطاباتها تجهض كل مبادرة حوارية تطرح وتعرقلها وتقطع الطريق عليها بأسلوب خطاباتها وبشروطها التعجيزية وبإثارة الشارع وتحشيده على خلفية التأزيم والحرق والتخريب وإعادتنا الى مربع التجاذبات المشحونة بالتوترات على كل صعيد مجتمعي يتابع اخبار العنف وتفاصيل الحرق والتخريب التي طالت حتى الشوارع العامة الرئيسية بأسلوب لم يعد يحترم القانون أو يلتزم به. واحترام القانون والالتزام به هو المفقود في المشهد البحريني العام خلال سنة كاملة عانينا فيها ما عانينا من ظاهرة الخروج على القانون وعدم الالتزام به وخرقه بأسلوب استفزازي مشين ومعيب لسمعة البحرين التي عرف أبناؤها على الدوام ولدى العرب والغرب باحترامهم والتزامهم بالقانون حتى اعتمد البعض «الفوضى الخلاقة» التي بشر بها الامريكان لندخل الى نفق «حارة كل من ايدو إلو» ويمارس صبية الفوضى والشغب والخروج على القانون باسم «الثورة» والثورة منهم براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب..!! العودة الى القانون والالتزام به واحترامه هو المطلوب أولاً وقبل الحديث عن أي شيء آخر سواء كان حواراً أو مصالحة او مبادرات اخرى.. فنحن نحتاج وتحتاج البحرين الى استتباب الامن أولاً وهذا لن يتحقق وهناك من يمارس ليل نهار الخروج على القانون وعدم احترامه، وإذا ما عدنا إلى الالتزام بالقانون واحترامه يمكننا بعد ذلك الحديث والبحث في كل شيء وفي كل تفصيل فأولاً القانون ثم القانون. لا يمكن بأي حال من الاحوال البحث في أي شيء وفي أي مبادرة دون ان يكون القانون سائدا واحترامه قائما في سلوكيات وممارسات ومنهجيات الجميع.. فحين يغيب القانون وحين يضرب به عرض الحائط وحين يغيب احترامه والالتزام به فكل ما يحتمل من الفوضى وارد وكل ما سنتفق عليه ونصل اليه عرضة للتخريب والتعطيل والالغاء ما لم يكن هناك التزام واحترام للقانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها