النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

المتقاعدون متى يستفاد منهم؟

رابط مختصر
العدد 8386 الإثنين 26 مارس 2012 الموافق 3 جمادى الأولى 1433

أحداث فبراير ومارس عام2011م حينما تم الدعوة للإضراب العام وتعطيل المصالح من قبل الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، أكدت تلك الأحداث حاجتنا إلى خطط وبرامج لمثل تلك الكوارث التي تهدف إلى شل الحركة الأقتصادية والتنموية في البلاد، وإن كانت تلك الأحداث(فبراير ومارس) قادمة من رحم المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها المنطقة لتغيير هويتها بدءا من عام 2003م كما جاء في بعض التقارير الاستخباراتية إلى ما تشهده المنطقة الخليجية هذه الأيام من سموم وأدواء الفتنة الطائفية. ففي أحداث فبراير ومارس كاد الوطن أن يصبح أسير القوى المتطرفة والمتشددة حينما استغفل الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الكثير من العمال والموظفين ودعاهم لترك أعمالهم والتسكع في الشوارع والدوارات، لذا لم يكن بدأً لسد الفراغ في الكثير من الوزارات والمؤسسات والشركات إلا بالاستعانة بالمتطوعين، فكانت فرصة للكثير من العاطلين والمتقاعدين وغيرهم من الالتحاق بتلك الوظائف استجابة للنداء الوطني في مثل تلك الظروف. في عملية الانقاذ التي قام بها المتطوعون لسد الفراغ الوظيفي بالعام الماضي أختلط جيل الشباب بأصحاب الخبرة من المتقاعدين عن العمل، فكانت الاستفادة الكبيرة في الكثير من المجالات، وتحول الجميع إلى خلية عمل مخلصة في وجه مخطط تدمير المجتمع. الأحداث التي جرت بالعام الماضي كشفت لنا عن فئة مجتمعية مهمشة، لا يستفاد من خبراتها وطاقاتها، فهي قابعة في المقاهي والأسواق ولربما في البيوت، فهي تشعر بأنه لا حاجة لها بعد السنوات الطويلة من الخبرة، المؤسف له أن نجد الكثير من المتقاعدين أصحاب الخبرات الطويلة لا يستفاد منهم، وهم ممن أمضى السنوات الطويلة في عملهم بجد واخلاص، وأنتهى دورهم بالتقاعد الطبيعي أو الاختياري أو الصحي، ولربما تقاعدوا بسبب بعض الضغوط التي مورست ضدهم للتخلص منهم، وهذه مسألة معروفة في الكثير من الدوائر والمؤسسات، ولكن يبقى الأمر بعد خروجهم من أعمالهم خبرات كبيرة مهدرة لا يستفاد منها. التقاعد بعد خمس وثلاثين عاماً من العمل يعني امتلاك هؤلاء المتقاعدين للخبرات الكبيرة في مجال عملهم، فعقولهم تحمل الكثير من المعلومات والبيانات التي تعجز عن حملها أجهزة الكمبيوتر، فبإمكان الواحد منهم أن يحل قضية شائكة في دقائق معدودات، فبعض الخبرات التي تم الاستغناء عنها هي اليوم مهدرة لا يستفاد منها كما في الدول المتقدمة. كانت لي قبل سنوات زيارة إلى العاصمة اللبنانية «بيروت» وفي حفل العشاء جلس على طاولة الحوار شخصيات كبيرة في السن ومتقاعدة عن العمل وكانت في وظائف تنفيذية وإشرافية، وفي سؤال عن سبب دعوتهم لمثل هذه اللقاءات والحوارات مع أنهم من المتقاعدين، فأجابوا بأن مثل هذه اللقاءات التشاورية يتم الاستفادة منهم ومن خبرتهم، فالمعلومات التي يمتلكونها لا تزال في عقولهم وليس في الورق أو على أجهزة «I PAD»، فهم لا زالوا في خدمة المجتمع، مدافعين عن حياضه، يؤدون وظائفهم مع مؤسساتهم ووزارتهم بالتواصل معهم. في مقارنة بسيطة لما في بيروت وما لدينا نجد أن الكثير من المسؤولين لدينا حينما يقيم لقاء تشاورياً يحيط نفسه بالكثير من الشباب ويتجاهل أصحاب الخبرة، وما ذاك إلا لاستبعاده أصحاب الخبرات التي تم تسريحها وقطع الصلة بهم، ففي الدول المتقدمة يتم الاستعانة بأصحاب الخبرات، ومجالستهم، والاستماع إلى مشورتهم، فقد عاشوا الكثير من الأزمات التي يمكن استخلاص الدروس والعبر منها. إن أصعب ما يعانية المتقاعد ذو الخبرة الطويلة أنه يرى المشاكل والأزمات تمر أمامه ولا يحرك لها ساكناً، فهو يحترق من الداخل لأنه في نظر القانون «مت قاعد»، والمؤسف أن الكثير من المؤسسات لا تستفيد من تلك الخبرات المهدرة، فملف المتقاعدين ليس فقط للحديث عن رفع مستواهم المعيشي، فهذا مطلب يسعى له كل نائب في البرلمان، ولكن الملف يتحدث عن تلك الخبرات والطاقات التي لا يستفاد منها ولا يستمع لها. من هنا نجد حاجة المجتمع لكل فرد فيه، وفي مقدمتهم المتقاعدون، فقد أثبتت التجارب قدرتهم على التعاطي مع المشاكل بكثير من الهدوء والروية، فهل نعيد قراءة الساحة من جديد ونستفيد من المتقاعدين؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها