النسخة الورقية
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

تكالب الأقزام على عقل الأسد.. فطار الأوفياء

رابط مختصر
العدد 8384 السبت 24 مارس 2012 الموافق غرة جمادى الأولى 1433

تعرف الأسد فى إحدى الغابات على أصدقاء ثلاثة هم: ذئب وغراب وابن آوى. وذات يوم، مر رعاة بطريق كان يسير فيه الأسد، ومعهم عدد من الجمال، فتخلف منها جمل وتاه حتى التقى الأسد الذي سأله: «من أين أقبل وما هي حكايته؟». فسرد الجمل عليه الحكاية. فقال الأسد: «فما حاجتك؟».. فقال الجمل: «ما يأمرني به الزعيم الأسد». فمنحه الأسد الأمان وابلغه بالإقامة فى المكان على الرحب والسعة.. وما كان من الأسد والجمل إلا ان عاشا زمنا طويلا على الود والوئام وكانا صديقين حميمين. وذات يوم، خرج الأسد للصيد، فلقي فيلا ضخما، فقاتله قتالا شديدا وافلت منه مثخنا بالجراح يسيل منها الدم، وقد خدشه الفيل بأنيابه القوية حتى وقع الأسد في مكانه لا يستطيع حراكا. وأصبح بين عشية وضحاها لا يقدر على الصيد، فلبث الذئب والغراب وابن آوى أياما لا يجدون طعاما، لانهم كانوا يأكلون من فضلات الأسد وطعامه، فأصابهم جوع شديد وهزال. وعرف الأسد ذلك منهم، وقال لهم: «لقد جهدتم واحتجتم الى ما تأكلون». فقالوا: «لا تهمنا أنفسنا، لكننا نرى الزعيم على ما نراه، فليتنا نجد ما يأكله ويصلحه». فقال الأسد: «ما اشك فى نصيحتكم، ولكن انتشروا لعلكم تصيبون صيدا تأتونني به، فيصيبني ويصيبكم منه رزق». فشل الغراب والذئب وابن آوى في العثور على طعام لهم وللأسد، وفكروا فى مكيدة للإيقاع بين الأسد وصديقه الجديد الجمل على اعتبار ان الجمل آكل العشب ولحمه سيشبعهم جميعهم. رفض الأسد الفكرة وغضب لرأيهم الماكر، لانه يعرف معنى الوفاء والرحمة، خاصة وانه أمـْــنّ الجمل وجعل له من ذمته ووفر له الحماية. وخاطبهم الأسد: «أولم يبلغكم انه لم يتصدق متصدق بصدقة هي أعظم أجرا ممن أمن على نفس خائفة.. وحقن دما مهدرا.. وقد أمنته ولست بغادر به». فقال الغراب: «اني لأعرف ما يقوله الزعيم، ولكن النفس الواحدة يفتدى بها اهل البيت، وأهل البيت تفتدى بهم القبيلة، والقبيلة تفتدى بها أهل المصر، وأهل المصر فداء الزعيم.. وقد نزلت بالزعيم الحاجة، وانا اجعل له من ذمته مخرجا، على ألا يتكلف الزعيم ذلك، ولا يليه بنفسه، ولا يأمر به أحدا، ولكنا نحتال بحيلة لنا وله فيها إصلاح وظفر».. فسكت الأسد عن جواب الغراب عن هذا الخطاب. فلما عرف الغراب قرار الأسد اتى أصحابه، ونقله الى مسامع الذئب وابن آوى، وقال لهم حيلة ماكرة أخرى وهي ان يجتمعوا كلهم ومعهم الجمل عند الأسد، فنذكر ما أصابه ونتوجع له اهتماما منا بأمره، وحرصا على صلاحه، ويعرض كل واحد منا نفسه عليه تجملا ليأكله، فيرد الآخران عليه ويسفهان رأيه، ويبينان الضرر في أكله.. فإذا فعلنا ذلك سلمنا كلنا ورضي الأسد عنا». ففعلوا ذلك، وتقدموا الى الأسد، فقال الغراب: «قد احتجت ايها الزعيم الى ما يقويك ونحن احق ان نهب أنفسنا لك، فإنا بك نعيش، فاذا هلكت فليس لاحد منا بقاء بعدك، ولا لنا في الحياة من خيرة، فليأكلني الزعيم، فقد طبت بذلك نفسا». فأجابه الذئب وابن آوى، ان اسكت، فلا خير للزعيم فى أكلك وليس فيك شبع. وهنا قال ابن آوى: «لكن انا اشبع الزعيم، فليأكلني، فقد رضيت بذلك، وطبت عنه نفسا». فرد عليه الذئب والغراب بقولهما: «انك عفن وقذر». فقال الذئب: «اني لست كذلك، فليأكلني الزعيم، فقد سمحت بذلك وطبت عنه نفسا». فاعترض عليه ابن آوى والغراب وقالا: «قد قالت الأطباء، من اراد قتل نفسه فليأكل لحم ذئب». وهنا ظن الجمل انه اذا عرض نفسه على الأسد ليأكله، التمسوا له عذرا، كما التمس بعضهم لبعض الأعذار، فيسلم ويرضى الأسد عنه بذلك، وينجو من المهالك. فقال: «انا فيّ للزعيم شبع وري، ولحمي طيب هني، وبطني نظيف، فليأكلني الزعيم، ويطعم أصحابه وخدمه، فقد رضيت بذلك وطابت نفسي عنه وسمحت به». وهنا أسرع الذئب والغراب وابن آوى بالتصديق على كلام الجمل والإشادة بكرمه، ثم وثبوا عليه فمزقوه. جزاء الجمل وصنيعه الطيب الذي لقى غدرا وخديعة، يتشابه مع جزاء سنمار، هذا الرجل الرومي الذي بنى قصر الخورنق بظهر الكوفة، للنعمان بن امرئ القيس كي يستضيف فيه ابن زعيم الفرس، الذي أرسله أبوه إلى الحيرة والتي اشتهرت بطيب هوائها، وذلك لينشأ بين العرب ويتعلم الفروسية. وعندما أتم بناءه، وقف سنمار والنعمان على سطح القصر، فقال النعمان له: هل هناك قصر مثل هذا القصر؟ فأجاب كلا. ثم قال: هل هناك معماري غيرك يستطيع أن يبني مثل هذا القصر؟ قال: كلا. ثم قال سنمار مفتخرا: ألا تعلم أيها الأمير ان هذا القصر يرتكز على حجر واحد، وإذا أزيل هذا الحجر فإن القصر سينهدم، فقال: وهل يعلم غيرك بموضع هذا الحجر؟ قال: كلا، فألقى النعمان به من سطح القصر، فخر سنمار ميتا. وإنما فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره، فضربت العرب به المثل بمن يجزى بالإحسان الإساءة. مكافأة النعمان لسنمار وما آل اليه مصير الجمل على الصدق والوفاء والكرم وإيثار الذات كان بسبب خبث وضغينة الأقزام، وكيف تنكروا للإخلاص بالخداع والكذب والنكران. وللأسف، فإن هذا هو جزاء من يحبه الناس والذين لا تشوبهم شائبة وصفاتهم طيبة ويشهد الجميع بعملهم الصادق، ولا يتنكر له سوى كل جاحد آفاك. ولكننا لسنا في وطن يظلم شرفاءنا، فالوجوه السوداء ليس مكانها هذا الوطن المعطاء الذي يسع كل صادق وصدوق معمر، اما من يسعون لتدمير هذا الوطن، فهم ليسوا من أهلنا وشعبنا. فمن يعمل لمصلحتنا، لا ينكر عمله الا كل خوان كفور. ومن المعنى الى الفعل، فأن سلوكيات البشر متناقضة ومتباينة، فالبعض يقابل المعروف بنكران الجميل وعدم الوفاء، ويواجه الإحسان بالإساءة، رغم ان من يفعل الخير ويقدم الإحسان والمعروف للغير، لا يفكر في مردود غير رضاء الله سبحانه. وعمل أهل الخير بالإحسان والجميل يكون عن طيب خاطر، وابتغاء ما عند الله سبحانه، وليس ما عند الناس من جزاء أو شكور وهذا هو الأساس والأصل.. والأمر لا يختلف كثيرا، عندما يخلص بعض بني الوطن في عملهم، فتكون النتيجة النكران وعدم الاعتراف بما بذلوه من جهد وعرق من اجل رفعة هذا الوطن. *** قبل الأخير *** ما هكذا يكون مصير الأوفياء!!! كلما مررت أنا وغيري بشارع الشيخ سلمان وعبرنا الجسور العلوية والنفق المؤدي إلى الرفاع او مررنا بشارع سترة فوق تلك الجسور والأنفاق، تذكرنا على الفور من قام على هذا الانجاز الضخم وتابعه بكل إخلاص ذلك المهندس صاحب خريطة الطريق التي انهت معاناتنا.. فهو الذي اشرف على هندسة هذه الطرق ومعها مئات الكيلومترات من الشوارع المعبدة والجسور والأنفاق التي لم نكن نراها إلا في الدول الأخرى، وكم أنهت معاناة شعب البحرين من كم الازدحام المروري وبطء الحركة المرورية. انه المهندس فهمي الجودر الذي انجز العديد من المشاريع العمرانية الكبيرة التي تشهدها البحرين اليوم ويتحدث عنها الجميع في مجالسهم وفي منتدياتهم. ولا يسعني هنا ولدي رسالة من الكثير من أهل البحرين الأوفياء له مفادها: «جزاك الله خير الجزاء فقد كنت ابناً باراً بوطنك ومخلصاً في عملك».. ولكن هذه هي ضريبة النجاح، فأحيانا تصيب في مقتل، فالجمل ضحوا به وسنمار لم يلقَ حمداً ولا شكوراً. ونحمد الله أن بيننا أناساً طيبين ومعطائين يفرقون بين الغث والسمين ويدركون محاولة من يصور الشرفاء بالباطل. كفانا الله شر الخبث والخبثاء. الكاتبة سوسن الشاعر وكلمة أخيرة: 1- الاخت سوسن نشكرك على ابداعاتك ومقابلاتك الصريحة التي تثلج القلوب وتبين الحقيقة والوضع المقلوب. 2- اظهر بعض النواب الاضمحلال في التفكير والتعامل ولكن اللوم كل اللوم علينا احنا اللي وصلناهم للمجلس. 3- بعض النواب يحمل لواء حماية المال العام ولا يسأل نفسه أين كان موضعه وماذا كان يفعل في المال العام حينها. 4- في المقابلة كان هناك استعراض للعضلات وخاصة 3S . 5- الشرفاء يظلون دائما شرفاء والثوب الابيض يظل ناصعا والشمس لا تغطيها الغيوم. 6- الحكومة خسرت رجالاً مخلصين أمثال المهندس فهمي الجودر والدكتور فيصل الحمر ولكن هذه عادة درجنا عليها نراضي فلاناً أو علاناً حتى لو كان على حساب مصلحة الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها