النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

عيسى بن محمد من الإصلاح إلى الإصلاح

رابط مختصر
العدد 8384 السبت 24 مارس 2012 الموافق غرة جمادى الأولى 1433

هكذا قلتُ بيني وبين نفسي وأنا أطوي آخر صفحة من كتاب «عيسى بن محمد قصة نجاح وشمس الإصلاح» للدكتور هشام بن عبدالوهاب الشيخ.. والكتاب الموثّق بالصور النادرة هو عبارة عن محطات في سيرة الشيخ عيسى بن محمد بن عبدالله بن عيسى الخليفة الوزير والمحامي والقاضي والناشط السياسي ورئيس جمعية الإصلاح منذ خمسة وأربعين عاماً معطوفة على سبعة عشر عاماً سبقت نشط فيها بومحمد منذ مطلع شبابه الاول في حركة الاخوان المسلمين التي تعرّف إليها اول ما تعرّف في سنة بعثته الى مصر وانضم إليها بقناعة راسخة. حياة الشيخ عيسى بن محمد أمدَّ الله في عمره تحتاج الى عدة كتب.. كتاب عن بومحمد الوزير للعدل والوزير للعمل وكتاب عن بومحمد الناشط السياسي في الحركة وكتاب عن بومحمد ابن المحرق وابن الهداية في أربعينات القرن الماضي، حيث يحتاج السرد الى صفحات كثيرة عن حياة ذلك الجيل في تلك الفترة الصعبة. لكن ما يحسب للدكتور هشام وهو يُعد السيرة انه كثّفها بسلاسة في كتاب واحد ما أحوجنا الى مثله من كتب السيرة والمذكرات لعدد من الناشطين سياسياً وثقافياً واجتماعياً لم يسجلوا ولم يُسجل لهم احد سيرة تعكس جزءاً من تاريخ هذا الوطن نخشى عليه من النسيان ومن الضياع. الشيخ عيسى بن محمد من الجيل المؤسس لحركة الاخوان في البحرين، وإن كان قد سبقه الشيخ عبدالرحمن بن علي الجودر حين بايع حسن البنا وانضم الى الحركة باكراً حسب رواية بومحمد، لكن الشيخ عيسى وإخوانه عبدالعزيز الحسن وقاسم بن يوسف الشيخ ومبارك بن دينه وغيرهم كانوا «شباب» الاخوان ان صحّت التسمية في سنوات التأسيس، فبذلوا في النشاط جهداً ما زال يحتاج الى صفحات وصفحات تؤرخ وتوثق بشكل دقيق ومفصل نشاطهم، حيث إن الشيخ عيسى لم يروِ غليلنا بالتفاصيل وهو يقدم شذرات من علاقته بإخوان مصر ونشاطه في فرق «الفتية»، وهو كما يقول بومحمد «نظام جديد» انضم اليه الى جانب العديد من الاخوان في مصر بهدف إحلاله مكان «النظام الخاص»، الذي أصبح عبئاً على الجماعة كما يقول الشيخ عيسى بن محمد، ويضيف ان عبدالعزيز كامل رحمه الله تولى الاشراف المباشر على نظام الفتية، وهو النظام الذي لم يرَ النور بسبب المحنة المبكرة التي طالت الاخوان بعد قيام الثورة عام 1952 ثم دخولها في صدام مع الاخوان. وكانت للشيخ عيسى بحسب روايته علاقة وطيدة بأسرة سيد قطب القائد الاخواني الذي أعدم في العام 1965، ويروي الشيخ عيسى بن محمد جانباً من محنة الاخوان التي عايشها بنفسه في عهد الثورة الاول، فيكتب الدكتور هشام على لسان بومحمد «بعد حلّ الجماعة في عام 1954 وفي القاهرة كان بعض الاخوان الفارين من البوليس يأتون لمنزلنا للتخفي، إذ لم تكن السلطات تظن فينا شيئاً»، ويضف الشيخ عيسى «بومحمد» اشتركت مع عددٍ من الاخوان في توزيع بعض المنشورات وفي احدى المرات سقطت الدراجة التي تحمل المنشورات وتطايرت في الشارع وهربنا خوفاً. في فترة الاعداد لميثاق العمل الوطني عكف الشيخ عيسى بن محمد على اعداد مشروع مصغّر تقدم به للاعضاء، ونال استحسانهم الكبير في جانبه الاجتماعي وقد حرص بومحمد على دعم مشروع الاصلاح بنشاط سياسي ملحوظ، وقد بذل جهداً في التقريب مع اصحاب الايديولوجيات والرؤى المختلفة، فدعا لأكثر من لقاء عام ولقاء خاص وأسهم بزيارات للمجالس والندوات، وبرز في تلك الفترة كرجلٍ سياسي صاحب تجربة عميقة. وفي السياق من الذكريات التي رواها الشيخ عيسى بن محمد برز اسم صديقه وصديق مشواره قاسم بن يوسف الشيخ أحد المؤسسين للجماعة في البحرين، وأبرز الناشطين العاملين بصمت، نعتقد بأنه آن الأوان لأن يخرج عن صمته ويروي سردياته وذكرياته للاجيال، فهي جزء من تاريخ الحركة السياسية في البحرين، ولا ينبغي ان يظل مكتوماً في الصدور ثم يبدده النسيان فهل يفعل الحاج قاسم؟.. وهل يفعل آخرون كثيرون ما نتمناه منذ حين طويل؟.. نتمنى ونتمنى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها