النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بسيوني والصالح وتقرير تقصي الحقائق

رابط مختصر
العدد 8384 السبت 24 مارس 2012 الموافق غرة جمادى الأولى 1433

نرجو ونأمل أن يكون يوم العشرين من مارس الحالي 2012م هو يوم اغلاق ملف المحنة والفتنة التي عاشها أبناء هذا الوطن حينما تم نثر سموم وأدواء تغير هويتهم تحت الشعار المزيف «الربيع العربي»، فليس بعد هذا التاريخ مبرر يدعو للاحتراب والاصطفاف أو الاستماع للقنوات الفضائية التي تخلط السم بالعسل. بين التقرير الأول والتقرير الثاني 118يوم عمل، فمنذ أن تسلم جلالة الملك المفدى تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق برئاسة البرفوسور محمود شريف بسيوني في 23 نوفمبر الماضي واللجنة الملكفة بمتابعة التوصيات في عمل مستمر، فقد واجهت اللجنة برئاسة رئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح الكثير من المتاعب والمصاعب، الأمر الذي أضطره شخصياً إلى تقديم استقالته ثم العدول عنها، خاصة في تفسير المصطلحات القانونية التي أوردها البرفوسور بسيوني في تقريره، فبين التاريخين(23نوفمبر و20مارس) عاش أبناء هذا الوطن فترة من أصعب فتراتهم، فقد ظهرت الأصوات المشككة في تقرير بسيوني، وكذلك المشككة في الحكومة وجديتها في تفعيل توصيات بسيوني، بل ظهرت أصوات التشكيك في اللجنة التي يقودها الصالح مع فريق عمله، وهذا هو الداء الذي أصيبت به جماعات التطرف والتشدد ولم يتبق لها إلا الشك في ذاتها!. المتأمل في توصيات بسيوني التي سعت الحكومة لمعالجتها يجد أن الحكومة تحركت لمعالجة قضايا وملفات لا ذنب لها فيها، ومنها ملف العمال المفصولين، فالحكومة لم تكن سبباً في فصلهم وطردهم من أعمالهم، فقد فصلوا بسبب تهور الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، ورضوخه لجمعية الوفاق حينما دعا العمال إلى الإضراب العام في 20 فبراير 2011م، فأوقع الكثير من العمال في إشكالية التغيب والتسرب من شركاتهم ومؤسساتهم، ودفع بهم إلى الشارع لبهدلتهم. فتقرير بسيوني الذي قدم لجلالة الملك في 23 نوفمبر جاء بعد جهد كبير من العمل المتواصل، فقد زارت لجنة بسيوني الكثير من الوزارات والمؤسسات والجامعات والمعاهد، بل قامت بحملات تفتيشية مفاجأة للسجون والإصلاحيات، ودخلت القرى والمدن ليلاً، وشاركت في المسيرات والاعتصامات، بل شاهدها أعمال العنف والتخريب والتدمير في الشوارع، لذا جاء تقريرها ليكشف الكثير من الحقائق المغيبة التي حاولت بعض القنوات الفضائية الطائفية فبركتها وتزييفها وتضليل الرأي العام بها. اليوم يأتي تقرير الصالح ليؤكد على جدية الحكومة في معالجة القضايا والسير نحو الإصلاح، وليس هناك من دليل أكبر من تقرير الصالح الذي تناول الجوانب القانونية والحقوقية في تقرير بسيوني، فقد جاء التقريران بحرفنة كبيرة لا ترقى إليها أصابع الاتهام ولا عيون الشك والريبة. لقد أكد جلالته وهو يتسلم تقرير لجنة المتابع على أن أبناء هذا الوطن ينشدون التغيير كشعوب العالم المتحضر، وهو داعم لهم لتحقيق طموحاتهم، لذا قال: (نريد لشعبنا أن يشعر بالتغيير الحقيقي والملموس الذي تعكسه الإصلاحات في حياتهم)، وهذا ما تعاهد عليه أبناء هذا الوطن حينما صدق الجميع على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، ولا يتحقق الإصلاح إلا بالعمل الجماعي تحت ظل الدولة المدنية، الدولة التي يتساوى تحتها الناس، لذا شدد جلالته على تحمل المسئولية الوطنية، فقال: (المسئولية الوطنية تقع على عاتق الأطراف كافة، وليس على السلطة التنفيذية وحدها)، فالمتأمل في تفاعل الحكومة مع توصيات بسيوني يرى أنها قد قامت بالكثير من الأنجازات، ولكن هذا الجهد لا يكتمل إلا بتعاون الجميع، وأن يتم الالتزام بالمصلحة العامة وعدم العودة إلى نفس الأخطاء، لذا قال جلالته: (تعهدنا منذ استلام تقرير لجنة التقصي في نوفمبر بعدم تكرار مثل هذه الأحداث المؤلمة)، مع الالتزام بحرية التعبير وبالطرق السلمية. فتقرير بسيوني وتقرير الصالح لم يكونا من أجل حصر الأخطاء والسلبيات كما يعتقد البعض، ولكن جاء التقريران ليضعا أسساً قانونية وحقوقية تحفظ المجتمع من الانزلاق في الصراع الطائفي. مع نهاية التقريرين تتكشف حقيقة ما جرى بالعام الماضي، ولكن كما قيل: اليد الوحدة ما تصفق، فلا بد من عمل الجميع لردم الهوة التي خلفها دوار مجلس التعاون في فبراير العام الماضي 2011م. أملنا في تجاوز المحنة والفتنة، فالكثير عاد اليوم إلى عمله وبيته ومدرسته حينما علم بجدية الحكومة في إصلاح ما وقع من أخطاء، فالعمل على المشتركات أفضل بكثير من العودة للحديث عن موقعة صفين والجمل، فأبناء هذا الوطن يرفضون أن يصبحوا صوراً مستنسخة من كتب التاريخ المأزوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها