النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

فن الممكن خذ ما تيسر

رابط مختصر
العدد 8382 الخميس 22 مارس 2012 الموافق 29 ربيع الآخرة 1432

حينما يتحول الحديث عن الحوار الوطني إلى كذبة تطلقها الجمعيات السياسية للتدليس على أتباعها ومناصريها، وإيهامهم بأنها مع الحوار وهي في حقيقتها تمارس العنف والتخريب في الشوارع، ولا غرابة في ذلك فقد عهد الجميع من تلك الجمعيات الكذب والزور والبهتان والتضليل تحت مفهوم فن الممكن، والغاية تبرر الوسيلة حتى وإن كانت عنيفة ومدمرة للمجتمع، لذا تمارس سياسية الكذب للخروج من إخفاقها وفشلها وسقوطها. أيام قليلة وتمارس تلك الجمعيات المزيد من الكذب والزور على خلق الله، فهي تستقبل شهر إبريل الذي من حقها أن تكذب الكذبة الكبيرة تحت مفهوم (كذبة إبريل)، فمثل ما هناك يوم للحب، وآخر للأمل، وغيره للضحك، كذلك هناك أيام في السنة تمارس تلك الجمعيات الكذب لتحقيق مرادها الحزبي، الغريب أن الجمعيات السياسية لدينا اليوم تمارس الكذب وكأنها تشرب كأس الماء البارد! وما ذاك إلا حينما تجرعت سموم وأدواء دوار مجلس التعاون، فقد مارست الكذب شهراً كاملاً في محاولة منها إلى إيهام الناس بأن ما تقوم به من أجلهم، والحقيقة أنها تنفذ أجندة إقليمية لتغيير هوية أبناء هذا الوطن. لمن شاء أن يرى الكذبة الكبرى في العام الماضي فليرجع إلى أحداث دوار الساعة بالرفاع حينما تم التحشيد للصدام مع أبناء الطائفة الأخرى، فقد اصطف الناس فريقين، سنة وشيعة، وجاءت الجمعيات السياسية لتتفرج على هذه الملحمة التاريخية التي لا يمكن أن تزول من أذهان الناس، فهل هناك كذبة أكبر من حمل السيوف والسكاكين والأخشاب بدعوى المطالبة بالحقوق!! قبل فبراير هذا العام (2012م) أعتقد أبناء هذا الوطن بأن الجمعيات السياسية أصبح لديها شيء من الرشد السياسي بما يؤهلها للخروج من الأزمات والمحن، وأنها لن تكرر الأخطاء التي وقعت فيها في فبراير ومارس العام الماضي (2011م)، ولكن مع الأسف الشديد يرى الجميع أنها لاتزال تجتر أخطاءها وبنفس الأسلوب الاستعلائي، فقد مات لديها الشعور بالإحساس، فهي لا تشعر بآلام الناس الذين يتعرضون للأذى في الشوارع والطرقات حينما يخرج عليهم قطاع الطرق والمجرمين المغرر بهم بأسلحتهم، قنابل وحجارة وأسياخ. قبل أيام ذكر مستشار الملك للشؤون الإعلامية الأستاذ نبيل الحمر على صفحته (التويتر) خبرا يفيد بانطلاق الحوار مع القوى السياسية، ولكن سرعان ما نفته جمعية الوفاق عبر مجموعة من أعضائها ومنتسبيها وأبرزهم النائب البرلماني المستقيل جميل كاظم، النفي والتكذيب صدقه أتباع جمعية الوفاق (كالعادة)، وبصموا عليه بالعشرة، وأنه ليس هناك حوار في الكواليس وتحت الطاولات، ولكن الحقيقة تتكشف هذه الأيام بأنه جرت عدة لقاءات، بين الديوان الملكي وجمعية الوفاق بشكل خاص، وتم تناول الكثير من القضايا، ولكن كما يقولون بالعامية (تحت الطاولة) وبالخش والدس!!. هذه الأيام تؤكد الجمعيات السياسية من كلا الطرفين، الشيعة والسنة، بأنه كانت هناك عدة لقاءات من أجل الخروج من الأزمة والمحنة وبما يعزز الوحدة الوطنية، وأبرز تلك الجمعيات، الوفاق وتجمع الوحدة الوطنية والأصالة والمنبر الإسلامي، وإن كانت لقاءات ثنائية إلا أنها تدشن لمرحلة قادمة من الحوار الشامل بعد توحيد الرؤى، لذا تقدمت تلك الجمعيات بمرئياتها إلى الديوان الملكي، وسلمها الديوان مرئياته للمرحلة القادمة، في الشأن المحلي والإقليمي وأبرزها مشروع الاتحاد الخليجي. المؤسف له أن جمعية الوفاق لاتزال تراوح مكانها، ولا تريد أي حلول وعلاجات للاحتقان في الشارع، لذا تضع الشروط المسبقة التي تدخل المجتمع إلى نفق الصدام، فمن أبرز الشروط التي تتحدث عنها جمعية الوفاق هي (وثيقة المنامة) الذي توافقت عليه جمعيات دوار مجلس التعاون حينما تم طرح سموم وأدواء الفتنة (التسقيط والموت والترحيل)، في الجانب الآخر نجد تصلب جمعية تجمع الوحدة في شرط مسبق قبل الجلوس، وهو الاعتذار عما بدر من تلك الجمعيات أيام الدوار، والتعهد بعدم العودة إليها، وكأنها تقول (المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين). المتأمل في المشهد السياسي اليوم يرى تصلباً في الآراء من جميع القوى والجمعيات السياسية، وهذا ليس حلاً بقدر ما يكون جزءا من الإشكالية، فالحوار بمفهومه الشامل يعني تنازل جميع الأطراف عن بعض القضايا، والسعي للخروج من هذه المحنة التي نزلت بالمجتمع، فالمسألة ليست شعارات ترفع وترسل للخارج ولكن يجب أن يتحلى الجميع بهذه الروح الوطنية. الحوار المنشود لا بد أن يقوم على أسس واضحة، ولجنة مستقلة تقوم بالدور الرقابي، وأن لا تستعلي جمعية على جميع مكونات المجتمع البحريني، فالجميع اليوم يشكل النسيج السياسي، لا يعنينا أن يكون حواراً ثنائياً أو رباعياً أو أكثر، ولكن المهم هو الصدق في النوايا للخروج من هذه المحنة التي أصابت المجتمع، ولو قدر الله وخرجنا من الفتنة فإن علاج سمومها سيأخذ سنوات طويلة، فما خلفته تلك السموم والأدواء من قطيعة وكراهية وأحقاد الشيء الكثير، ولا يمكن الخروج منها سالمين. من هنا دعونا نتأمل في حالنا بعد عام كامل من الاحتقان، وكيف أن التصلب في الآراء قد أدى إلى تصدع الجسور بين فرقاء العمل السياسي، وكيف أنها اليوم أصبحت السموم التي أدت إلى تآكل الأواصر بين أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة والسبب هو الحوار المشروط مع أن السياسية تقول خذ ما تيسر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا