النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

البحرين لن تكون بيروت ولا برلين

رابط مختصر
العدد 8381 الأربعاء 21 مارس 2012 الموافق 28 ربيع الآخرة 1432

في عام 1961م وخلال فترة الحرب الباردة تم تقسيم عاصمة ألمانيا إلى قسمين حينما تم بناء الجدار الفاصل والذي عرف بجدار برلينBerlin wall، فتحولت المدينة إلى برلين الغربية وتتبع ألمانيا الغربية، وبرلين الشرقية لألمانيا الشرقية، واستمر الحال حتى تم إسقاط الجدار الفاصل في عام 1989م وتوحدت الألمانيتان بتوحد المدينة من جديد. لبنان هي الأخرى شهدت مع بداية الحرب الأهلية في عام 1975 تقسيم العاصمة، وتحويلها إلى بيروت الشرقية خاصة بالمسيحيين، وبيروت الغربية خاصة بالمسلمين، وجاء ذلك التقسيم بعد فترة الاحتقان السياسي الذي تسببت بها القوى والفصائل اللبنانية، وجاءت شرارة الفصل والتقسيم والتهجير حين تم إشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، ففي حادثة البوسطة تدهورت حافلة في منطقة عين الرمانة وراح ضحيتها 27 فرداً، فكانت الشرارة الأولى لاندلاع القتال الطائفي والاحتراب الأهلي في كل أنحاء لبنان، وتم تقسيم العاصمة «بيروت» إلى قسمين بعد انتشار مليشيات وقطاع الطرق في الشوارع، ونقاط التفتيش على الهوية، وبدأ النزوح من المناطق، والهروب من الوطن بعد ظهور قوى التطرف والتشدد في الشوارع والطرقات شاهرين أسلحتهم. اليوم في هذا الوطن يرى الجميع نفس المشاهد المستنسخة من لبنان السبعينيات، مليشيات العنف والتخريب، ونقاط إغلاق الشوارع، وشعارات التسقيط والموت والسحق والترحيل، صور أخرى مستنسخة من لبنان الأمس وعراق اليوم، في محاولة لفرض الأمر الواقع وتقسيم المجتمع، سنة وشيعة، وتهجير أبنائه من مناطقهم، من أجل تنفيذ مشروع تغير هوية أبناء هذه المنطقة. إذا ظل الحال على ما هو عليه مع جماعات التطرف والتشدد فإن الجميع، سنة وشيعة، أمام أمرين أحلاهما مر، فإما الجدار الفاصل Berlin wall، بحيث لا يبرح الفرد منطقته، وإما الهجرة والنزوح عن المسكن، وهذا ما تنشده قوى التطرف والتشدد في هذا الوطن، حينما تعلن عن مسيرة كل يوم تنتهي بأعمال العنف والتخريب. المتابع للأوضاع والمراقب للشأن العام يرى بأن هناك أسراً آثرت على نفسها ترك منازلها واستئجار شقق وبيوت في مناطق بعيدة خوفاً على نفسها وأبنائها، حتى تحولت بعض المناطق إلى كنتونات طائفية، فالنزوح الذي يشاهد هذه الأيام ما هو إلا آثار لتلك الأساليب التي تمارسها قوى التطرف والتشدد في حق هذا الوطن وأبنائه، فتلك الممارسات ليست من السلمية ولا الحضارية، وإنما هي أجندة تفرضها تلك القوى بتوجيه من الخارج على أبناء هذا الوطن، لا علاقة لها بالمطالب والحقوق، وإلا فإن المبادرات كانت كثيرة بدءاً من مبادرة ولي العهد إلى توصيات بسيوني، وجميعها قوبلت بالرفض والهروب إلى الأمام. الكثير من أبناء هذا الوطن اليوم يرفضون الأعمال العنفية، ولا يقرون لأصحابها بذلك المسلك، إذاً كيف تمارس هذه الأعمال في ظل دولة تفتح ذراعيها للحوار المباشر، فما تم نثره في الشوارع والطرقات إنما هي سموم وأدواء تسري في جسد الشباب والناشئة لتحولهم إلى وحوش كاسرة في وجه أبناء وطنهم، فرمي القنابل الحارقة والحجارة والأخشاب والأوساخ على الناس في الشوارع ليس له من مفهوم سوى رفض الآخر المختلف، فالقضية ليست مطالب وحقوق، فما يمارس إنما هي وسائل عنفية وإجرامية في حق المواطنين المسالمين. بناء الجدار الفاصل Berlin wall، هو قائم في عقول الشباب والناشئة الذين تم التغرير بهم بفتاوى الجهاد والاستشهاد والدفاع المقدس، ولم يتبقَ على تنفيذه على أرض الواقع إلا بعض الأحداث المفتعلة، لذا أي جريمة أكبر من الدفع بأبناء المجتمع الواحد في أتون صراع طائفي بغيض، فالمطالبة بالمسيرات والمظاهرات التي تختتم بأعمال الشغب والفوضى لأكبر دليل على حجم المؤامرة التي يتعرض لها هذا الوطن، وليس هناك من شاهد أكبر من عبوات الرش والصباغة التي تستخدم لتشويه المنازل والعمارات والمحلات التي لا علاقة لها بالأحداث، لا من قريب ولا من بعيد، فيتم تحميل أصحابها الخسائر الكبيرة لإعادة صيانتها وصباغتها. بيروت وبرلين حينما تم تقسيمهما أصبحتا مدينتي أشباح، فقد كان الخوف في كل أرجائهما، والناس لم تعد إلى سابق عهدها، وهيهات أن تعود بعد أن تم نثر سموم وأدواء الشك والريبة والتخوين، فما يتم زرعه من سموم وأدواء في يوم لا يمكن أزالته في سنوات، لذا يرفض أبناء هذا الوطن أن تتحول البحرين إلى بيروت أو برلين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها