النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

واللـه نكره ما تحمولنه بأيديكم

رابط مختصر
العدد 8380 الثلاثاء 20 مارس 2012 الموافق 27 ربيع الآخرة 1432

لم يتصور أحد من أبناء هذا الوطن المعروفين بتسامحهم وطيبتهم وخجلهم أن يصل الحال بالشباب والناشئة إلى الوقوع في المستنقع الطائفي المقيت، والمنزلق العنفي البشع بدعوى المطالبة بالحقوق، فقد تم استنساخ المشهد العراقي والصومالي وتسقيطه على الساحة السياسية، فما شاهدته وشاهده الكثيرون معي على شارع عذاري (الشيخ سلمان) كان كافياً أن يصيبنا بحالة من الاحباط واليأس مما وصل إليه شبابنا بعد أن تم التغرير بهم لتدمير وطنهم بأيديهم لا بأيدي الأجنبي. في وصفنا للأحداث العنفية في الشارع لم نتهم طائفة كما يحاول البعض خلط الأوراق، بل كان اتهامنا لتلك الفئة التي خرجت في الشارع، فهي فئة خرجت وقطعت الطريق على الناس، ولم نشر إلى طائفة بعينها، فلنا علاقات كبيرة مع أبناء الطائفة الشيعية وهم بدورهم يرفضون الممارسات العنفية، ولكن هناك فئة مندسة بينهم تحاول دائماً قلب الحقائق وتشويه الوقائع، فتلمز كل انتقاد بأنه موجه إلى الطائفة، ولكن هذه الحيلة لم تنطل على الكثيرين من أبناء الطائفة، فخطاباتنا ومقالاتنا أبداً لم تنتقص من أبناء الطائفة ولكنها تنتقد السلوكيات الغريبة، لذا لن نقف عن انتقاد هذه الفئة الضالة لسلوكها المشين، فلست الوحيد في هذا الاتجاه ولكن مع الكثيرين من أبناء الطائفتين، سنة وشيعة، ففي الأيام الماضية تلقيت الكثير من المكالمات التي ترفض الأسلوب العنفي في الشارع وما يتعرض له الأبرياء من الناس. عام كامل وسموم الفتنة تسري في جسد الشباب والناشئة، في السابق كان الاحتجاج بحرق الإطارات في الشوارع وجاء التبرير حينها لأولئك الشباب بأنها وسيلة من وسائل حرية التعبير، وسكت عنها رجال الدين، فلم يعترضوا، ولم يوبخوا أولئك الصبية (الجهالو) على تلك الممارسات، فإذا بهم اليوم يحملون القنابل الحارقة (المالوتوف) لقذف الناس بها، حتى أصبحوا شباب المالوتوف وإشعال الحرائق. كان البعض يكذب تلك الممارسات العنفية، ويدعي بأنها فبركات ومسرحيات تقوم بها وسائل الاعلام وأجهزة الاتصال الرقمي، ولكن ما شاهدناه كان اعتداء سافراً على مستخدمي شارع عذاري (الشيخ سلمان)، وكان كافياً للتأكد على عنفية الممارسات، وليس كما يدعي البعض بأنها (سلمية)، لذا نتمنى على منظمات حقوق الإنسان أن تنزل إلى الشارع وترى (السلمية) كيف تمارس في الشوارع والطرقات. لا شك أن ممارسي العنف يحاولون جر الشارع إلى الصدام، فما يقومون به ليس موجهاً لرجال حفظ الأمن، فإغلاق الشوارع، ورمي الحجارة والقمامة، وسكب الزيوت وإشعال النيران، إنما هي لفرض أجندة جديدة لتغيير هوية أبناء هذا المجتمع. الاتصالات التي تلقيتها ليست بالقليلة، جميعها تسأل وتدعو بالسلامة لي وللأسرة، ولا أكون مبالغاً إن قلت بأن الاتصالات كانت من فئات مختلفة، والأبرز أنها جاءت من كلا الطائفتين الكريمتين، سنة وشيعة، ولكن من المعتدلين الوسطيين من الطائفتين، الذين يرفضون العنف المجتمعي، ويتسنكرون أعمال أولئك المغرر بهم، ويعتذرون عما قاموا به تجاهنا وتجاه الأسرة والناس. في السابق كان استخدام الإطارات لإغلاق الشوارع والطرقات، أما اليوم فقد تم استخدام القنابل الحارقة (المالوتوف) بعد أن تم تغيير العقلية العنفية لأولئك الشباب، وتبرير الأعمال التي يقومون بها، والحقيقة أنها وسائل للقتل والدمار، وأقلها الحرق والإصابة في الجسد، فمحاصرة الناس في الشارع بعد إغلاق الطريق أمامهم لهي أعمال إجرامية مع سبق الإصرار والترصد. لم يعتقد أبناء هذا الوطن أن القنابل الحارقة (المالوتوف) ستؤسس لمرحلة أكثر عنفاً، فقد كنا في السابق نستنكر إشعال الإطارات أما اليوم فإنا نترحم على تلك المرحلة حينما خرجت ثقافة المالوتوف، ليس هناك إجرام أكثر مما يقوم به أولئك الصبية (الجهالو) برميهم النار في اتجاه الناس، فكيف بعقلاء القوم وهم يرون أبناءهم في مسرح الجريمة، أقسم بالله لو كان ولي أمر يشاهد ابنه وهو في تلك الحالة لبكى لحاله، وما وصل إليه من بطولات زائفة، فليس من العقل والحكمة أن يستمتع الصغير بهذه الأسلحة لترويع الناس والعابرين، فلو أن كل منطقة مارس أبناؤها ذلك النهج لتحولت البحرين إلى كنتونات طائفية، فما هو مشاهد اليوم انما هو برنامج لعزل الناس وفرزهم. من هنا فإن الدعوة الإنسانية لأولئك الشباب والناشئة هي العودة إلى منطق العقل والحكمة، فإغلاق الشوارع والطرقات ورمي القنابل والحجارة هذا ما نكرهه فيكم، فاتقوا الله في النساء والأطفال في الشوارع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا