النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

الأزمـــــــة أكـــــــبر مــــــــن النــــــــوا

رابط مختصر
العدد 8380 الثلاثاء 20 مارس 2012 الموافق 27 ربيع الآخرة 1432

لأن الازمة التي مرت بها البلاد ولأن تداعياتها التي ما زلنا نعيشها ونعاني منها هي الاخرى أكبر من النواب ومن امكانياتهم مجتمعين على طرح مبادرات تخرج بنا من عنق الزجاجة الذي زجت بنا فيه «معارضة انقلابية مغامرة»، لأن الوضع هكذا فقد تراجع اهتمام المواطن بما يجري تحت القبة من نقاشات ومن مداولات، ولم تعد جلسات البرلمان تحظى بذلك الاهتمام الشعبي السابق وهذا كما نقول في التعبير الشعبي السائد «زين وشين»..! زين لأن النواب اصبحوا نوعا ما بعيدين او بمعزل عن الرقابة الشعبية والمساءلات في المجالس والديوانيات التي استحوذت الازمة على نقاشاتها وسجالاتها وارتاح النواب من مساءلات الناس ومتابعاتهم ورقابتهم الصارمة والموجعة احيانا لكثير من النواب الذين مروا بتجربة رقابة المواطن واسئلته ومحاسبته الدقيقة. و»شين» لأن الاضواء انحسرت عن النواب الى حد ملحوظ وسُلطت على مشهد تداعيات الازمة وتوابعها وتفاصيلها اليومية المتلاحقة وكادت مباريات «جلسات» البرلمان ان تكون بلا جمهور ولم يستطع البرلمانيون ابتداع تكتيك جاذب للجمهور ولاهتمام الناس وان حاول البعض منهم اللجوء الى شيء من الاثارة لاسيما في موضوع تشكيل لجان التحقيق خصوصا لجنة التحقيق مع وزارة التربية بوصفها وزارة يهتم بها الجميع، لكنها «لعبة» لم تستطع هي الاخرى جذب الجمهور لمتابعتها، ربما لان موضوع التحقيق من اصله ومن اساسه لا يستحق ولا يرقى الى التحقيق، ولكنه كما اشار البعض من المراقبين محاولة لجذب اهتمام الناس والميديا للبرلمانيين الذين كانت ازمة البلاد أكبر منهم. اللافت في هذا السياق ان بعض النواب لجأ وبشكل شبه يومي الى الاستعانة بالصحافة المحلية واخذ يطلق التصريحات على الفاضي والمليان المهم الصورة لتحقيق غرض «نحن هنا». وهي لعبة هي الاخرى لها انعكاسات سلبية على من يستخدمها بلا ترتيب وبلا توازن فتصبح كالشيء اذا زاد عن حده انقلب الى ضده والزائد كما الناقص وهكذا اصبح النائب «شبه المقرر اليومي» في تصريحاته خارج موضع الاهتمام الشعبي الذي اراده نتيجة زيادة الجرعة في التصريحات. والملاحظ ان هناك «كتلأ» برلمانية لم يبق منها سوى الاسم فكل نائب فيها يلعب لصالحه ومصلحته ويطلق تصريحات خاصة به حتى لو اصطدمت من توجهات الكتلة التي ينتمي لها، المهم ان «نحن هنا» تتحول الى ورقة يغازل بها ناخبيه دون مراعاة لاستراتيجية كتلته، فيما اتجه بعض النواب مستفيدين من حالة عدم اهتمام الجمهور ومتابعته الدقيقة الى تصفية حسابات قديمة أو جديدة مع بعض الوزراء، فكان ان اشتغل بعض النواب على وزراء معينين ومحددين بقصد احراجهم والضغط عليهم والنيل منه لتصفية حسابات ربما تكون خاصة بهذا النائب، أو ربما يكون النائب مدفوعا من البعض واخذها «مقاولة من الباطن» لتصفية حساب جماعات مّا مع وزير مّا واصبح هذا النائب «مخلب قط» في لحظة مؤاتية من انصراف الجمهور عن متابعة الجلسات وما دار فيها او ما سيدور فيها. والطريف بين هذا وذاك ونتيجة عدم المتابعة الدقيقة من الجمهور لما يقول النواب ولما يصرحون به، وبحكم عملنا الصحفي اكتشفنا ان نواب «نحن هنا» يطلقون تصريحات تناقض بعضها كل يوم، فالمهم ليس التصريح ومضمون التصريح، المهم هو نشر التصريح او بالأدق نشر الصورة قبل التصريح أو اكبر من التصريح. فيما ارتاح نواب واراحوا فخيم عليهم صمت عميق ولم يعد لهم حضور او اسم يذكر والمواطنون بالأصل مهمومون ومشغولون بقضية الازمة وبتداعياتها وانعكاساتها ولا يعنيهم ما يدور وما يقال وما يجري هناك ولكنها في النهاية مسألة مؤقتة ومرهونة بوقت محدد فانتبهوا ايها السادة النواب. وحين نقول انتبهوا فهذا لا يعني المزيد من التصريحات والصور ولكنه يعني طلب المزيد من المشاريع الحقيقية القادرة على تحريك عجلة الاقتصاد والاستثمار الذي غاب عن اجندتكم وتصريحاتكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها