النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

ما أفدح الفقد لولا فسحة الكلمة..

رابط مختصر
العدد 8380 الثلاثاء 20 مارس 2012 الموافق 27 ربيع الآخرة 1432

بابا شنودة التسامح بين الطوائف والأديان شعار رفعه الراحل بابا شنودة الثالث للتعايش والسلام قبل الاحتراب الطائفي وأثنائه وبعده، نتمنى أن يظل هذا الشعار شائعا ومستمرا في مصر وفي كل الأوطان العربية خاصة، كما نتمنى أن يحضر تشييع جثمانه ممثلون من مختلف الطوائف والأديان في وطننا العربي، رحم الله بابا شنودة وأطال في عمر السماحة بين كل الشعوب وخاصة الشعوب التي ابتليت بكارثة الطائفية والعنصرية.. البديع .. عندما ترحل النوارس تدريجيا من سواحل البديع وقراها، عندما تغادر السفن الحميمة والحبيبة مرافئها وبحرها ومرتع أنسها، عندما تهجر الطير أعشاشها وفضاءها الأليف والأثير، عندما تسْوَدّ أغصان الشجر الكثيف الذي تظلل أوراقه جنبات الروح في البديع، عندما تغبَرّ وتصفر وتهتريء استراحات الألفة والسمر بين أهالي البديع وعشاق سواحلها وبحرها ونخيلها وأشجارها وطيورها، عندما يضل الطفل هناك مواطن فرحه ومواطيء حلمه الرملي، عندما يطول انتظار أهالي البديع لذويهم من المناطق الأخرى في الوطن، ندرك حجم الكارثة التي خلفها الحاقدون على الوطن والكارهون للحب والعاشقون للفوضى والخراب والدمار و(الناصحون) بحرق الوطن من فوق منابر أعدت ووجدت من أجل التسامح والتعايش ونبذ الفتن وحقن الدماء.. حفظ الله البحرين وأبناءها المخلصين الشرفاء.. يا محترمون!! الاحترام أن تدرك خطورة ما سوف يحدث قبل أن يحدث، فإن لم تحترم الطريق تسببت في حوادث ربما مآلاتها الموت عينه، وإن لم تحترم المارة في هذا الطريق وقذفتهم بما أوتيت من وسائل الفوضى والتخريب والموت، فإنك قد عرضت أناسا أبرياء لمخاطر ومصائب لا يحمد عقباها، وإن لم تحترم القانون وتلتزم به فأنت جعلت بفعلتك هذه الوطن بيئة صالحة للخراب ليس إلا، وإن لم تحترم النور فأمعنت كلما تمت إضاءته إلى إطفائه وإتلافه، فإنك تدفع بالناس إلى ظلام لا يرغبون فيه ولا يهواه سواك، وإن لم تحترم مدرستك فأنت ترغب في أن يعيش كل الناس في مدارس جهلك وتخلفك، وإن لم تحترم أمنك فأنت تحرض الناس على إساءة الأدب لأنك اعتقدت أنك أمنت العقوبة، وإن لم تحترم وطنك وهويتك، فأنت تدعو إلى غزوه واحتلاله، وإن لم تحترم قيم الدين السمحاء في كل الأديان، فأنت تدعو الناس للطائفية والعنصرية، وإن لم تحترم آراء الآخرين وسلوكياتهم الخاصة بهم وإن كانوا ليسوا من أهل دينك وملتك، فأنت تقود الناس إلى التهلكة وإثارة الفتن والاحتراب الطائفي والعقائدي المقيت.. الاحترام المتبادل بين كل البشر بمختلف أديانهم ومعتقداتهم وألوانهم وأطيافهم ركيزة حضارية لبناء وتقدم الأوطان ودونها كل الأوطان خواء.. فسحة الأمل ما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل.. ولكن للأسف هناك بشر يتعاملون مع الأمل بوصفه عدوا لدودا ولذا ينبغي مواجهته بالحمق والتخريب والفوضى، لا يأبهون بالأمل ولا يفكرون بنتائجه على أنفسهم وحياتهم، يقودهم العماء نحو الكارثة وهم مستسلمين لها وكأنها فيض من الجمال الخالد.. الأمل يعني أن تنتظر القادم بروح ملؤها التفاؤل، أن تسأل نفسك: هل ما سوف يأتي جميلا كما أتصور؟ وكلما أمعنت في هذا السؤال ورحت تفتش في معانيه بروح إيجابية اكتشفت أنك الأمل ذاته ولست بانتظاره.. الأمل أن تكون أنت.. الأمل لا يمنح وإنما يعاش.. الأمل أفق مضيء يخطف أبصارنا كلما اتجهت إليه.. كم من أمل قتله العماء العقائدي؟ كم من أمل سرقت برعم طفولته وزهرة شبابه قيادة الفوضى وغسيل الدماغ؟ كم من أمل جنت عليه هذه القيادة العمياء والحمقاء حتى صار أشبه بفيروس فتاك ينقل عدواة إلى أقرب روح ربما كانت يوما تتشبث ببعض أمل؟ الأمل أن تقول لليأس الواقف أمامك: دعنا من ترهاتك وكوارثك وافسح الدرب أمام الحب كي يحيا وينتعش وينتشي.. أن تقاضي هذا اليأس المجرم بما أوتيت من ضمير.. إنهم يدفعونهم إلى أمل الفوضى لممارسة الموت اليومي ليكتشفوا في نهاية المطاف أنهم مدفوعون نحو هاوية اليأس، وهم للأسف أول من يتبرأ من هؤلاء المنقادين وأول من يستخدمهم كشماعة يعلق عليها بطولاته المزيفة والخرقاء.. آه أيها الأمل كم من الجرائم ترتكب باسمك!! أجمل الأمل أن يظل الأمل نفسه بروح طفل مأسور للدهشة حتى آخر رمق في حياتنا.. فسحة الكلمة.. شيء واحد ومهم جدا لا نفقده نحن الكتاب.. هو أننا نوثق فقدنا في ذاكرة الكتابة.. ما أفدح الفقد لو لا فسحة الكلمة.. ضوء الفرح الفرح أشبه بضوء ساطع وزاهٍ وجميل يشاغب ويشاكس عيوننا دون أن نتمكن من اصطياده بأيدينا، فنظل نتبعه بمتعة لا تضاهى، يحط على أجسادنا وحين نود الإمساك به يهرب إلى زاوية أخرى من أجسادنا، فنتبعه، ويأتينا، ونحاول اصطياده فيهرب عنا ثم يختفي، فنظن أنه غادرنا، نحزن قليلا، ولكنه يعود ثانية فتنتابنا الدهشة وتزداد متعتنا في مطاردته، ضوء يقتادنا إلى محطات كثيرة، ربما تكون في البيت وربما في حديقة أو متنزه وربما في الحي أو الساحات العامة، أو في السفر، أو حتى في تذكر من ننتظره، كان قريبا أو حبيبا أو أملا أو حلما أو حتى وهما، ضوء يمرجحنا وينزلق بنا ويداعب توازننا وقدرتنا على الجري بحرية قلب شاب يافع أو صبية فراشة، ضوء يسع الجميع على خشبة المسرح، به تحيا الشخصيات ويحيا التاريخ وتتباهى المخيلة، ضوء يرتسم في شخصيات فيلم كارتوني غرائبية الشكل والتكوين، ضوء جميل ومبهر وغريب ومخاتل.. إنه كما أرى الفرح نفسه.. حلم .. لا شيء مستحيل أمام الحلم.. افتحوا النوافذ والأبواب والقلوب وتنفسوا هواء الحب.. نحن لنحن.. ولنحنو على بعضنا قبل أن يغزو الهم آخر ما تبقى من نَفَسٍ في قلوبنا ونفوسنا.. المصلحون في الأرض!! بعض الجمعيات السياسية تطالب بعودة التراخيص لمجلاتها وأدبياتها بعد توقف طال أمده، السؤال: من في هذه الجمعيات قد تمتع بحس نقدي موضوعي غير طائفي؟ وماذا ستكتبون يا ترى عن خيبة الأمل التي لحقت بكم بعد الوهم الذي ظننتموه نصرا مؤزرا؟ وهل هي حرية تعبير تلك التي تتنفس بهواء ملوث وسام؟ أعتقد أنه قبل أن تطالبوا بعودة التراخيص لمجلاتكم وأدبياتكم الهزيلة التحرير والتحليل والطائفية التوجه وإن تسترت تحت غطاء الموضوعية، ينبغي عليكم أولا أيها (المصلحون في الأرض) أن تعيدوا النظر مليا في هوية توجهاتكم الفكرية والعقائدية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها