النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

شارع عذاري يشهد عليكم

رابط مختصر
العدد 8379 الإثنين 19 مارس 2012 الموافق 26 ربيع الآخرة 1432

شارع عذاري القديم «شارع الشيخ سلمان» تربطني وتربط الكثيرين من أبناء هذا الوطن به علاقة قديمة، لما يمتلكه هذا الشارع من خصوصية تاريخية وسياحية كبيرة، عين عذاري وعين قصاري ومسجد الخميس الأثري، لذا كثيراً ما استمتع بالمرور فيه وإعادة صور أيام الشباب ومرابع الصبا، ولكن لم أتوقع في يوم من الأيام أن أكون في مشهد آخر، مشهد العنف والتخريب والسبيبة والتطاول وتعكير الأمن في الشارع، وهي تجربة لربما مر بها الكثير من أبناء هذا الوطن مع مجموعات استهوت تعكير صفو الأمن وإشاعة الخوف في قلوب الناس. في ليلة الجمعة وفي طريق العودة إلى المنزل بعد تناول العشاء مع الأسرة في الرفاع وجدت نفسي مع الأسرة في معمعة ومعركة نارية ساخنة، معمعة ومعركة لم يظهر الأفق ما ينذر بحدوثها، فقد كانت الأمور طبيعية سوى بعض دوريات الشرطة على أطراف الشوارع وعند تقاطعات الطرق والإشارات الضوئية. لم يمض سوى وقت قصير حتى شاهدت أدخنة تتصاعد من بعيد اعتقدتها في بادئ الأمر أنها من داخل القرى، وهذه الأدخنة أبناء المنطقة كفيلون بإطفائها لما تسببه لهم من أذى وتلوث بيئي، ولكن تكشفت لي خطورة الأمر حينما شاهدت حرق الإطارات وعربات القمامة في الشارع العام، بعدها بمسافة إطارات أخرى تشتعل، وكتابات على الجدران تشوه بيوت وعمارات ومساكن الناس، بدأت الأجواء لدي تنذر بأمر أشد خطورة، فالسيارات لا تستطيع مواصلة السير فهي شبه متوقفة، ولا تستطيع العودة إلى الوراء، فالجميع أصبح محشورا في الشارع العام، فيما المارة يحاولون اللوذ بالفرار، وبعض السيارات تحاول الهروب من خلال القفز على الأرصفة، فالأمر أصبح خطيرا جدا. حينها لم أفكر سوى في الأسرة، فقد كان الخوف والرعب بادياً عليهم، في تلك الأجواء تعطل الشارع العام لأعمال تخريبية في نهاية الشارع من كلا الجهتين، فإذا بمجاميع ملثمة في سن الشباب وهي تحمل الحجارة والأخشاب وتدفع القمامة وتكبها في الشارع أمام المارة، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل بدؤوا برمي القنابل الحارقة «المالوتوف» على الشارع العام وعلى السيارات، في لحظات تحول الشارع إلى مسرح للمارسة العنفية والتخريبية، فقد كانت القنابل الحارقة تقذف بشكل كبير وقد وقع الكثير منها بالقرب من سيارتي، وأصيبت السيارة بحجارة ولكن الله سلم، المصيبة أن الناس أصبحوا محشورين في الشارع العام ولا مفر لهم وهم تحت أيدي دعاة العنف والتخريب الذين لا يميزون بين الناس. السيارات المجاورة كان على وجوه أصحابها الخوف والرعب، وكثيرة هي المشاهد التي كنت أرصدها في تلك اللحظات العصيبة، ولكن ما أثر فيَّ هي حالة المرأة الوحيدة مع بناتها الصغار اللاتي لم يتجاوزن العاشرة من العمر، فقد كان البكاء والصراخ كبيراً، والأم المسكينة تحاول جاهدة تهدئتهم مع أن الخوف كان يتملكها هي ذاتها، ولكن ما الحيلة وهي ترى جماعات العنف الشوارعي أمام سيارتها ملثمين حاملين القنابل بأيديهم، فكان الأطفال يبكون وهي تبكي لحالهم، فليس هناك من مفر وهي محاصرة من كل جانب والقنابل الحارقة تتطاير من فوق رأسها. في تلك اللحظات كنت أتساءل من المستفيد من هذه الفوضى الشارعية؟ ومن الذي أعطاهم الحق في تعطيل مصالح الناس وإشاعة الخوف والرعب؟ وهل ترتاح ضمائرهم وهم يتسببون في اذية الناس في الشارع؟ وأي دين أو عرف أو عقل يدعو لقطع أرزاق الناس حينما يتسببون في اغلاق المحلات والمجمعات ويغربلون خلق الله؟ ثم ما موقف رجال الدين من هذه الأعمال العنفية في الشارع؟! مع تلك الاعمال الأجرامية والعنفية في الشارع من قطاع الطرق ظهرت بارقة أمل في انفراج الموقف في الشارع حينما ظهر رجال حفظ الأمن، فقد كان الجميع في الشارع يتمنون الغازات المسيلة للدموع ولا رؤية القنابل الحارقة، فقد بدأ رجال حفظ الأمن بالتعامل مع المخربين في الشارع بكل حكمة وهدوء، فقد تعاملوا معهم بكل حذر، فقد بدأت مسيلات الدموع تنزل على المخربين حتى لاذوا بالفرار، ما هي إلا دقائق حتى بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها، حين هدأت الأصوات، وتوقفت القنابل الحارقة، وتم اطفاء الحرائق، وذهب الدخان الأسود، وانتظر الناس حتى أعطى رجال حفظ الأمن الإشارة بزوال الخطر وعودة الأمور إلى طبيعتها، حينها بدأنا بالخروج ونحن نسير على الحجارة والقمامة المرمية في الشوارع. ليلة شاهدنا فيها العنف والتخريب بالشوارع من جماعات تم التغرير بها لأذية المسلمين والناس أجمعين، وإلا ما ذنب المرأة والطفل والرجل حينما يتم التعدي على حريتهم في الشارع العام، وما أن وصلنا إلى المنزل حتى تفقدت السيارة التي تم رميها بالحجارة، وقد بادرنا بقية الإسرة بالسؤال عن عشاء نهاية الأسبوع إن كان لذيذاً وممتعاً، فما كان الجواب: إنها ليلة مع جماعات العنف والتطرف التي تستهوي أذية المؤمنين والناس في الشوارع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها