النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

أبعاد

حليــــــــووه

رابط مختصر
العدد 8378 الأحد 18 مارس 2012 الموافق 25 ربيع الآخرة 1432

هو أحد الأسماء الشعبية الخليجية للبحرين و»حليووه» تصغير «الحلوه» التي يرون البحرين بحلاوتها الداخلية لناسها لأهلها لطيبة وحميمية نابعة من تكوينها القديم والاصيل.. ولربما كان هذا امتدادا لما رأته الاسطورة في ارض دلمون «البحرين» فكانت انشودة كالكاش عن البلاد التي لا ينعب فيها غراب والاسد يزأر فيها ولا احد يمرض والتي جاءها بحثاً عن زهرة الخلود، فظلت تلك ميزتها وذلك عنوانها الطيبة والسماحة والجمال الداخلي الساكن في أعمق أعمق اهلها. لذلك كانت أرضا وديعة تشعر فيها بالاطمئنان هكذا كان الاشقاء يقولون لنا وهم «يتمشون» في مدنها القديمة كالمنامة والمحرق ويبحثون عن رائحة الاصالة ليسكنوا إليها سويعات في دعة لا يجدون مثيلاً لها في أي مكان، وتلك هي خاصيتها ومصدر فرادتها بين البلدان التي يعشق ناسها البحرين. هذه الفرادة في الارض وفي الشعب الذي عاش في بيئة من طبيعتها الهدوء والسلاسة طبيعة متسامحة وحنونة فلا عواصف ولا أعاصير ولا زلازل بل ارض صغيرة يحيط بها بحر أكثر هدوءا من كل البحار، والانسان الفرد يكتسب طبيعته من طبيعة بيئته فيأتي مشابهاً لها ويمكننا ان نلحظ ذلك على طبيعة الانسان الجبلي الذي عاش بين الصخور الصلدة وفوق الارض القاسية الجافة، حيث اكتسب طبعه من طبيعتها وتأثر بها في تكوينه السلوكي مع الآخر وحتى مع محيطه. ولأن البحرين كانت ميناء للقادمين من بعيد ومن قريب لم تخش الغريب لونا او جنسا أو دينا واستطاعت ان تتعايش معه وتتفاهم كما استطاع هو التعايش والتفاهم معها.. ومن هنا كانت البحرين بالنسبة للجميع «ارض الجميع» فهي لم تعتدِ على غريب في ارضها ولم تمارس معه عنفا ولم تكن معه فظة، وقد اختارها الكثيرون منذ القدم وطنا لهم اقاموا فيها لسنين طويلة وكذلك ابناؤهم وبناتهم واليها لجأ مضطهدون وهاربون من عنف ومن ظلم ومن عسف وقع عليهم، فاستقبلتهم ولم تسأل من يكون هذا ومن يكون ذاك وتلك طبيعة بحرينية توارثناها أبا عن جد، ومازلت اذكر في حالة بوماهر رجلا في سن الشيخوخة كان يعيش بيننا لسنوات ولم نسأل من هو رغم سحنته الغريبة عنا ثم اكتشفنا بعد سنين وعندما كبرنا انه احد الاتراك الهاربين من اضطهاد عرقي منذ سنين طويلة، فاستوطن فريجنا الشعبي واللافت ان الفريج الشعبي البسيط احتضنه كواحد من اهل البحرين. هذه خصوصية التعايش التلقائي الذي لم يأتِ من فراغ بقدر ما كان انعكاسا لطبيعة وطن في جغرافيته وبيئته وطبيعة شعب تأثر بهذا التكوين ومنه اكتسب افضل السمات واجمل الخصل البشرية ومن هذا وذاك اكتسبت البحرين اسمها الشعبي البسيط «حليووه». وهنا يطرح السؤال نفسه.. من اين جاءنا كل هذا العنف الذي عشناه في السنوات الاخيرة حرقا وتخريبا لبعض القرى والشوارع والاملاك العامة والخاصة.. لماذا تحولت ثقافة المحبة والتسامح الى ثقافة المولوتوف كل ليلة يشتعل في اكثر من قرية كانت هانئة هادئة.. من دخل على خط القرى ومن فعل فيها فعلته ونشر بين طرقاتها وداخل بيوتها الآمنة ثقافة العنف وثقافة الكراهية يصبون جامها على العمال الآسيويين البسطاء الذين يدفع بهم حظهم العاثر الى تلك الدوائر الملثمة وهي تخرج في الليل مسكونة بثقافة الانتقام القبيح من كل شيء جميل في بلادنا. سؤال آخر لماذا يريد البعض الانتقام وتخريب سمعة البحرين المتسامحة الهادئة المحبة الوادعة.. لماذا يسعى البعض بلا هوادة لسرقة الفرح بأهم وأروع مشروع في حياتنا وفي تاريخنا ومسيرتنا «مشروع الاصلاح» الذي سبقنا به كل المشاريع الاخرى فعانقنا لحظة بحرينية تفتح على مستقبل واعد كبير فأراد البعض اجهاضه ووأده ولم يجد سوى الكراهية والعنف العنيف وشق الصف وكان يقهقه منتشيا وهو يرى كل ذلك الجمال الانساني داخلنا يذوي لماذا.. لماذا يريد البعض تشويه سمعة «حليووه»؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها