النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

إلى متى ننتظر حلاً أممياً للأزمة السورية

رابط مختصر
العدد 8377 السبت 17 مارس 2012 الموافق 24 ربيع الآخرة 1432

عندما سئل السفير البريطاني في دمشق عن الخيارات المتاحة لإخراج بشار الاسد من الصورة، وهل هي خيارات سلمية ام يتوجب اللجوء الى الخيار العسكري، ام ان هناك ترى خيارا ثالثا؟.. فرد السفير: «بان الحل سيكون نتاج تفاعل بين الخيارين العسكري والسياسي، رغم ان ما يحدث على واقع الأرض بالطبع يؤثر على فرص الحل السياسي، ولكن في النهاية لا بد وأن يكون الحل سياسيا، أي أزمة مثل هذه تحل فقط من خلال آلية سياسية». اجابة السفير البريطاني تطرح تساؤلا اهم، وهو كيفية خلق الظروف لهذه الآلية السياسية. فاذا كان الحل السياسي يشمل زيادة الضغط على النظام السوري وزيادة عزلته السياسية و الاقتصادية، فهذا لن يتم وسط مؤشرات قوة النظام السوري عسكريا على الاقل حاليا. هذا ما تلاشي فكرة نقل الملف السوري برمته الى المحكمة الجنائية الدولية، نظرا لان هذا الملف يتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي وذلك أمر غير وارد بسبب الرفض الروسي والصيني تبني مشروع القرار العربي والدولي، مع زيادة إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع مثل هذا التحرك. ونظرا لهذا الدعم المزدوج، فإن القادة والضباط في الجيش السوري والقوات الأمنية التي تنفذ أوامر هؤلاء القادة، يستبعدون التعرض المحاسبة على افعالهم الوحشية حاليا، وإن كنا نعتقد ان هذا الملف سينتقل مستقبلا الى مجلس الامن لمحاكمة كل الذين اعطوا اوامر بالمجازر الدموية في حق شعب برئ اعزل لا يستحق من قادته هذه الوحشية. وتنحصر الازمة السورية في ان الجانب الروسي حسبما اكد عليه سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا في الاجتماع الوزاري العربي الاخير بالقاهرة الاسبوع الماضي يتفق مع رؤية وزير الخارجية البريطاني والذي يشير الى حلول سياسية للازمة السورية. ولهذا تضاءلت معدلات التفاؤل العربي بمشاركة لافروف في هذا الاجتماع، خاصة بعد تأكيده على مواقفه المؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد بشأن ضرورة فرض مبدأ الحوار والتخلي عن عسكرة الازمة او تحويلها الى مجلس الامن.. فالمسئول الروسي اعلن وبحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة، إن روسيا والجامعة العربية اتفقتا على خمسة أسس لتسوية الأزمة السورية، من بينها قرارات الجامعة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى ترك السلطة. والنقاط الخمس هي: - وقف العنف من أي مصدر كان - التوصل الى آلية رقابة محايدة - عدم التدخل الأجنبي - إتاحة وصول المساعدات الإنسانية لجميع السوريين من دون إعاقة - الدعم القوي لمهمة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان لإطلاق حوار بين الحكومة والمعارضة استنادا إلى المرجعيات التي اعتمدت من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربي. خطورة هذا التصريح هو التحول الروسي تجاه هذه الازمة، فموسكو هي اكبر داعم للنظام السوري على الساحة الدولية، واستخدمت حق النقض مرتين خلال الشهور الأخيرة لمنع مجلس الأمن من إدانته. فالموقف الروسي المعتمد منذ بدء الازمة السورية هو اجراء اصلاحات والحوار وليس ترك بشار السلطة. لافروف الذي بذل مجهودا كبيرا امام وزراء الخارجية العرب لتبرير موقف بلاده باستخدام الفيتو لمنع قرارات مجلس الامن المساندة للشعب السوري، فوجي بموقف خليجي صلدا وعنيفا.. فعلى سبيل المثال، وصف الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، الدول التي استخدمت (الفيتو) في مجلس الأمن في اشارة الى روسيا والصين، بأنها استهانت بأرواح ودماء الأبرياء في سوريا. بينما دعا وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم، إلى إرسال قوات عربية وأممية لحماية المدنيين في سوريا، مطالبا المعارضة بالتسامي على خلافتها والاتحاد، كمحاولة لحث الروس على تبديل مواقفهم من البدائل السياسية المخيبة للآمال العربية والدولية الى الخيارات العسكرية التي تعني بالإسراع في حل الازمة وانقاذ الشعب السوري من الهلاك المحقق. واذا كان الحل السياسي يتلاشى، فللأسف ايضا يتوهم البعض اذا اعتقد قرب تبني البدائل العسكرية.. فاذا رجعنا الى تقييمات المواقف العسكرية التي بحثتها الادارة الامريكية مؤخرا لتغليب هذا الخيار ، نرى ثمة اخفاق في هذا الملف ايضا. فالتقديرات الامريكية وإن كانت في بدايتها لدراسة الموقف العسكري، لا تميل حتى وقتنا الراهن الى تكريس العسكري بدلا من السياسي، اي ما يتعلق بتمويل المعارضة السورية عسكريا ولوجستيا، في مسعي لقلب موازين القوى او احداث توازن في تلك الموازين التي تميل بصورة مخيفة بطبيعة الحال الى النظام السوري. وناهيك عن ان واشنطن تخشى تسليح المعارضة السورية لكي لا تصل اسلحتها الى اعضاء تنظيم القاعدة الذي يتردد انتشارهم بكثافة الان في الاراضي السورية، فإن النظام السوري لديه الجيش الكبير وعتاده الضخمة، ويتلقى دعما ايرانيا عسكريا وماليا واقتصاديا بما يغطي ما تواجهه سوريا من عجز بسبب العقوبات الاقتصادية. هذا مع العلم بان التقديرات الامريكية بعد مرور عام على اندلاع الثورة السورية، وفقا لتقويم المخابرات العسكرية ليست في صالح امداد المعارضة بالأسلحة، خاصة وان تلك التقديرات تؤكد ان بشار الاسد لا يزال متشبثا بالسلطة، وعازما على الاستمرار في استخدام جيشه وسلاحه ضد المعارضة في معركة غير متكافئة. فالأسد لديه قوة عسكرية كبيرة، يبلغ قوامها 330 ألفا من الجنود والضباط، فضلا عن طائرات المراقبة التي تقدمها إيران ونظام الدفاع الجوي القوي الذي يجعل من الصعب على الولايات المتحدة أو القوى الأخرى فرض منطقة حظر جوي. وليس الجيش السوري هو المصدر الوحيد لقوة الاسد، فهو يستمد جبروته ايضا من الدائرة المقربة منه وهى لا تزال صامدة ومتماسكة، ولا يوجد الكثير من المؤشرات التي تدل على نية شخصيات قيادية في النظام الانشقاق، رغم ما تردد عن انشقاقات في عائلة وزير دفاعه الاسبق مصطفي طلاس، وبرغم الجهود الامريكية من أجل إحداث موجة من الانشقاقات من شأنها أن تقوض نظام الأسد الذي لا يزال مقتنعا بنظرية المؤامرة الاجنبية وان الثورة تدعمها أطراف خارجية. وثمة مبررات تتمسك بها هذه الدائرة الصغيرة المقربة من بشار الاسد للتمسك بالسلطة، وتتركز في الخوف من الموت شنقا في ميادين دمشق على ايدي الثوار والمعارضة بعد انهيار النظام او على الاقل السجن مدى الحياة. ربما لن نتحدث كثيرا عن الدعم الايراني للنظام السوري لأنه معروف سلفا ومنطقي في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين، ولكن الامر الذي يدعو للأسف هو ضعف المعارضة السورية وتشرذمها وتشتتها نتيجة خلاف التوجهات والمقاصد والرغبة في السلطة المبكرة. فالمعارضة غير منظمة، وتفتقر الى قيادة تتمتع بالخبرة وتنجح في توحيد صفوف المعارضة التي تقاتل جيش ضخم بالأسلحة الخفيفة مما يضعهم في معركة غير متكافئة مع قوات الأسد. حتى الجيش السوري الحر الذي انشق عن القوات الحكومية ا يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جندي، يفتقر هو الاخر الى التنظيم اللازم والقيادة الفاعلة والتنسيق مع المعارضة السياسية، وهذا يصعب من مهمته. اما عن التدخل العسكري الاجنبي مثلما كان الحال في ليبيا، فهذا ايضا امرا عسيرا وصعب التحقيق.. فمثلا أنظمة الدفاع الجوي السورية تشمل مئات المواقع المزودة بصواريخ أرض - جو وآلاف الأماكن التي تحتوي على مدافع مضادة للطائرات، هذا اذا علمنا ان سوريا تبلغ مساحتها عشر مساحة ليبيا، ولديها جيش حجمه أكبر بمقدار 4 أمثال ومعدات الدفاع الجوي أكبر بمقدار 5 أمثال. ولا زلنا نحن العرب نخضع للمقارنات ما بين الحلول السياسية والعسكرية في حين يقتل شعب اعزل كل يوم بدم بارد، وإن لم يكن بأيدي الجيش السوري وقوات الامن، فيكون شبيحة النظام الوجه القبيح الاخر لهذا الجيش.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها