النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

حوارات تحت الطاولة

رابط مختصر
العدد 8377 السبت 17 مارس 2012 الموافق 24 ربيع الآخرة 1432

بعد أن سدت كل أبواب التواصل، وأغلقت جميع نوافذ الخروج من الأزمة، بسبب تعنت الكثير من الفعاليات المجتمعية حين وضعت شروطها التعجيزية لعرقلة أي انفراج للأزمة، عاد الجميع للحديث عن الحوار الهادئ والرزين، والحمد لله أنهم أكتشفوا بأنه ليس هناك من مخرج سوى الحوار التوافقي الذي يرضي جميع الأطراف. فلا المسيرات، ولا الاعتصامات، ولا قطع الطرقات، ولا إشعال الإطارات هي الوسيلة المثلى لمعالجة أدواء المجتمع وسموم الفتنة الطائفية، إنما بالحوار الذي بحت أصواتنا ونحن ننادي ونصرخ به بقمة راسنا، فعام كامل وهذا نداء العقلاء ودندنة الحكماء، فالحوار هو الذي أرشد إليه المولى الحكيم في كتابه العزيز، فحاور تعالى أبليس عن سبب رفضه السجود لآدم، وحاور الملائكة في استخلاف بني البشر الأرض، وحاور الأنبياء والمرسلين في رسالتهم الإنسانية التي يحملونها، وأنهم مطالبون بمحاورة الناس (وقولا له قولاً لينا)، فليس هناك من مخرج إلا بالحوار الهادئ الرزين. الحوار الذي نطالب به لا يقف عند لقاء واحد والسلام، ولا يقتصر على فئة بعينها، سنية أو شيعية، بل يمكن أن يتحاور الناس كل يوم من أجل معالجة كل القضايا والإشكاليات، فهو حوار متجدد من أجل الإصلاح والتقدم والتطور، لذا فإن شعوب العالم المتحضر خرجت من محنتها ومآسيها حينما اقتنعت بالحوار كثقافة إنسانية راقية، وليس هناك أكبر من قيام الاتحاد الأوربي الذي عانا من الحروب والصراعات وخرج منتصراً بقيام هذا الكيان من خلال الحوار المباشر رغم الاختلافات الكبيرة بينهم. في هذا الوطن توافق الجميع منذ فترة على معالجة قضاياهم من خلال الحوار، ولا شيء سوى الحوار، وأبرزها مسيرة الإصلاح التي توافق عليها أبناء هذا الوطن بإرادتهم الذاتية في فبراير عام 2001م، فكان من ثمار ذلك الحوار قيام دولة القانون والمؤسسات، فتم فصل السلطات الثلاث، وإنشاء المحكمة الدستورية وديوان الرقابة المالية، وقيام الهيئات والنقابات العمالية، وتأسيس الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، في ظاهرة غريبة عن مجتمع الخليج العربي، وسابقة لكل التجارب العربية، إذ كيف بدولة صغيرة بحجم البحرين أن تخطو هذه الخطوات الكبيرة في اتجاه الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، وما كان لها أن تقوم بهذا كله لولا ثقافة الحوار التي آمن بها الجميع، فقد شهدت الساحة خلال العشر السنين الماضية الكثير من الحوارات التي تمخضت عنها الكثير من الرؤى والتوصيات،حتى أصبحت البحرين نموذج بارز في مشاريع الإصلاح بالمنطقة، والتي عرفت فيما بعد بالربيع العربي. خلال الأيام الماضية كان الحديث عن (دعوة الحوار) محور المجالس والمنتديات، وهل هناك حوار أم هي بالونات اختبار؟، فهناك من يقول بأن الحوار جار منذ شهر وأنه في مراحله الأخيرة، وهناك من ينكر ويتنكر لوجود مثل هذا الحوار، ولا علم له به، فالجميع ضايع في الطوشة!، الأغرب أن بعض القوى السياسية اليوم تتحدث عن حوار مشروط، وهذه طامة أخرى في العمل السياسي حينما تطالب تلك القوى بالعودة إلى نقطة الصفر وهو الحوار المشروط. سرعة الأحداث التي تجري في المنطقة منذ أن تم نثر سموم الفتنة وأدواء المحنة جعلتنا نسمع كل يوم قضية ومسألة، وآخرها هو الحديث عن (دعوة الحوار)، ولا أحد يعلم صدق هذه الأنباء، فهذا يتحدث عن الحوار وذاك يكذب، وكأن الناس في هذا الوطن لازالوا قصرا لا يستوعبون ما يدور حولهم. فالأخبار والأنباء المتواترة تتحدث عن حوارات خجولة تجري تحت الطاولة لا ترقى أن تكون حوارات ذات قيمة يعتد بها، فالبعض اليوم ينكر وجود مثل هذه الحوار، وكأن الحوار أصبح عارا على من يشارك فيه، مع أن الحوار من أجل الوطن شرف كل مواطن غيور على وطنه ومجتمعه، وليس في الحوار خاسر أو رابح، لأن الجميع أبناء وطن واحد. ما تم طرحه خلال الفترة الماضية وما نادت به القوى السياسية يندرج تحت شعار (الحوار هو الخيار) الذي تحدث عنه سمو ولي العهد قبل عام كامل، وأنه لا بديل للحوار سوى مليشيات تغير الهوية التي تشاهد في الشوارع والطرقات، لذا دائماً وأبداً تسعى القوى السياسية إلى طرح رؤاها وأجندتها للتوصل إلى توافقات ترضي جميع الأطراف، بهذا الأسلوب الحضاري يمكن لأبناء هذا الوطن الخروج من المحنة والفتنة التي جاءت مع دوار مجلس التعاون في فبراير عام 2011م. الجميع يتمنى ان يكون هناك حوار حضاري بين جميع أطياف المجتمع البحريني، وأن يتم تناول كل القضايا، مع الالتزام ببنود الميثاق وأحكام الدستور وما تم التوافق عليه في حوار التوافق الوطني وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني) التي تم تقديمها لجلالة الملك في 23 نوفمبر الماضي، فالقوى الوطنية باختلاف انتماءاتها الدينية والديمقراطية والنسوية هي مع الحوار وكسر حالة الجمود والاحتقان التي أثرت على المجتمع البحريني، ولا يكون حوارا جاداً إلا بالمصالحة الوطنية وتعزيز جسور الثقة بين جميع الأطراف، من هنا فإن الحوار وإن كان تحت الطاولة بعد أن ضاقت به الصالات والقاعات إلا أنه أفضل من لعن الظلام لمدة عام كامل!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها