النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

لم يتبقَ سوى جدار الفصل

رابط مختصر
العدد 8375 الخميس 15 مارس 2012 الموافق 22 ربيع الآخرة 1432

يعيش جيل اليوم من الشباب والناشئة، لا جيل الأمس من السلاحف والديناصورات، انتكاسات كبيرة بسبب ما أصاب نفوسهم من سموم وأدواء الحقد والكراهية التي كانت تأثيراتها أشد وأبشع من تلك التي ضربت الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م. لقد تم تسميم النفوس، وتشطيرها وعزلها، بجدار الفصل الطائفي والانتماء المذهبي، حتى تحولت لغة الحوار بين الكثير من الشباب والناشئة إلى صراخ وعويل وهتافات وحجارة وقنابل حارقة، وكأن الإقناع بينهم يقوم على من يملك الصوت الأعلى والنبرات الأقوى، فكل فرد منهم اليوم يتحدث عن طائفته ومذهبه وفتوحاته وغزواته وكأنه يعيش مرحلة أمراء الطوائف في الأندلس، يكفي الفرد منا أن يشارك في مسيرة واحدة ليسمع مصطلحات الاصطفاف الطائفي الاستعلائية التي تسعى لإلغاء الآخر، والصدام معه، وترحيله إن أمكن لها ذلك. لقد جاءت عملية بناء جدار الفصل الطائفي حسب الخطة المرسومة لتغير هوية أبناء الوطن الواحد، سنة وشيعة، فقد تم ممارسة ثقافة التطاول والشتم والسبيبة، وتم رفع شعارات التسقيط والموت والسحق والترحيل، وغيرها كثير من أجل تمهيد الأرضية للمشروع المطروح في المنطقة والمعروف بالشرق الأوسط الجديد! كل الشعارات والممارسات التي تم الترويج لها أيام الفتنة والمحنة كانت تسعى لخلخلة الصف الوطني، وتمزيق اللحمة الاجتماعية، فما تم طرحه في دوار مجلس التعاون يعتبر من أسهل الوسائل لتفتيت المجتمع، وإلهائه بذاته، وهي لا تحتاج إلى مناهج ولا دراسات ولا أطروحات، فقط تحتاج إلى إشاعة الفوضى الخلاقة في النفوس، والنفوس بطبيعتها أمارة بالسوء، كالحديث عن الأكثرية والأقلية، والمواطنين وحديثي الجنسية، والعمال والمفصولين، والمساجد ودور العبادة، لذا كان من السهل على دعاة العنف والتخريب والتدمير القيام ببناء الجدار الفاصل بعد اقتباس صفحات من الصراع الطائفي، وما أكثرها في كتب التاريخ التي إلى الآن لم يتم تنقيحها وتصفيتها من عبارات العنف والتدمير! تدشين جدار الفصل الطائفي في هذا الوطن كان قبل سنوات، ولكن التاريخ الفعلي لوضع حجر الأساس كان في 14 فبراير2011م حينما رفع شعار إسقاط النظام، فالتدشين بدأ بالتلاسن من على المنابر الدينية، الجوامع والمآتم، ثم التشكيك والتخوين والطعن والتفتيش في نوايا الآخر المختلف، حتى عزلت نفوس الكثير من أبناء هذا الوطن بجدران اسمنتية قائمة على التعصب الديني في دوار مجلس التعاون. عند قراءة تاريخ بناء جدران الفصل الطائفي نجد أن الممولين والمهندسين له هم من أدعياء الوطنية وأصحاب الشعارات الديمقراطية، ممن نسوا دورهم التاريخي ومسئولياتهم الوطنية في المصالحة والحوار، ورفعوا راية التعصب الديني حينما جاءهم التكليف الشرعي والواجب المقدس والأمر الألهي، لقد حان الوقت أن يتساءل الفرد عن أسباب بناء جدار الفصل في النفوس؟، ولماذا يراد له أن ينتقل إلى أرض الواقع؟، فيشاهد في المدارس والأسواق والنوادي، ثم المناطق والمحافظات، فتصبح محافظة للسنة وأخرى للشيعة، فالخسائر التي سيتكبدها المجتمع كبيرة بعد أن يتم تقسيمه على أسس طائفية ومذهبية. الإشكالية الكبرى حينما يتم ممارسة الفصل الطائفي والمذهبي، فيختار الفرد منطقته وسوقه ومدرسة أبنائه حسب انتمائه الطائفي، ويتم التباعد في الأفراح والأتراح بسبب اختلاف المذهب الفقهي، بمثل هذه الأساليب يتم بناء جدار الفصل الطائفي، فتصبح المحرق للمحرقيين، وسترة للستراويين، فيتحول الصراع الطائفي من النفوس والصدور إلى أرض الواقع. الأرضية اليوم جاهزة لبناء مثل هذا الجدار بعد أن تقبلته عقول الكثير من الشباب والناشئة، وتم الترويج لها خلال المسيرات والمظاهرات التي حطمت الأرقام القياسية، وكأن الناس ليس لهم من مهمة سوى تلك المسيرات والمظاهرات، فالنخب السياسية اليوم في مأزق كبير بعد أن تحولت قواعدها الشعبية إلى أدوات يتم استغلالها في بناء جدار الفصل الطائفي، فالخوف أن يستمر بناء هذا المشروع والجميع في غفلة، لذا ما هو حجم الخسائر التي سيتكبدها المجتمع بعد أن يتم عزله بجدار الفصل الطائفي والمذهبي؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها