النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المتاجرة بآلام الناس!!

رابط مختصر
العدد 8374 الأربعاء 14 مارس 2012 الموافق 21 ربيع الآخرة 1432

دخل علينا صديق متأفف، وبدا من إظهار تأففه بأنه يريد أن نسأله، ففعلت أنا وسألته: «عسى ما شر؟ اشفيك تتأفف؟» قال: «كل يوم تسمع رواية غير لنفس موضوع الحكاية التي سمعت عنها أمس»، قلت: «وما هي حكاية الأمس أصلا التي سمعت عنها رواية أخرى اليوم؟» قال: أسمعتم عن الحادث الذي وقع بارحة أمس وأودى بحياة ست شابات وهن لازلن في عمر الزهور؟» أجبنا جميعا: «نعم سمعنا عنهن، والله يرحمهن جميعا، ويرزق أهلهن الصبر والسلوان» قال: يردد بعضهم إن الحادث مفتعل من قبل وزارة الداخلية.» قلت له «هكذا هي «الوفاق» لا تلبث آلة كذبها أن تهدأ قليلا حتى تبدأ تشتغل من جديد.. وأعتقد أنك أنت تُستَغَل من حيث لا تدري وتُسهم في نشر هذه الأكذوبة، مثلما انتشرت أكاذيب أخرى ملأت المشهد الاجتماعي، لتصل إلى أكبر عدد من الناس فهي تخلط الأوراق وتشوه سمعة هذه الوزارة وأفرادها الذين يتعرضون إلى أكبر امتحان في ضبط النفس، والحفاظ على الأمن والاستقرار.» عجل بمقاطعتنا قائلا: «بس .. بس لا تحملوني المسؤولية، أنا نقلت لكم ما سمعت.» قال له أحد الأصدقاء: «هذا بالضبط ما يريده مروجو الأكاذيب فهذا هو مسعاهم لخلق حالة من عدم الثقة بين المواطنين حتى تستمر حالة انعدام الأمن وتتواصل وتشحن آلة الكذب الدعائية التي اختلقوها ووظفوها في إقناع العالم بانتهاكات حقوقية على كل مستوى خدمة لأجنداتهم المحمومة.» وجدت نفسي مضطرا لإيراد الحوار السالف، وإني لمتأكد بأن كثيرا مثله قد جرى في غير مكان بين الناس في اليوم التالي للنكبة الاجتماعية، لأمهد للدخول في الموضوع الذي أثاره في ذهني كلام كتبه على حسابه في «التويتر» معالي الشيخ خالد بن أحمد وزير الخارجية وعبر من خلاله عن صدق مشاعر بحرينية حقيقية فيما يتصل بالحادثة البشعة التي أودت بحياة الفتيات البحرينيات الست وتدعي «الوفاق» وصلا وودا لعائلات الضحايا أكثر من غيرها من البحرينيين الآخرين، فذهبت «الوفاق» تحوك من خيالها الروايات تلو الأخرى حول الحادث الأليم لغرض سياسي تحريضي تستهدف به بلبلة نفوس المواطنين والمقيمين وزعزعة الأمن الوطني بشتى الطرائق. لقد قال معالي الوزير كلاما يخرس من يطلق توهماته وتحريضاته ضد الدولة وضد المجتمع البحريني. اقرأوا بتمعن ما كتبه الوزير، وهو واحد من أبناء البحرين البررة، لقد قال بالمختصر المفيد ما يوضح البعد الإنساني في علاقة البحرينيين بعضهم ببعض بصرف النظر عن الطائفة أو الطبقة أو العائلة التي ينتمون إليها. لقد كتب في حس إنساني بحريني أصيل: «جرح البارحة أثبت أن البحرين جسد واحد، آذاه الألم، وروح واحدة أبكتها المصيبة.» للطائفيين وأعداء السلام والوئام الوطنيين اللذين مضى على غيابهما عن المشهد الوطني عام ونيف وتعطلت السبل بفعلهم هؤلاء الطائفيين اللذين يفرضان سيادتهما في المجتمع كقيمتين عزيزتيين من ضمن قيم كثيرة توارثناها أبا عن جد، لهؤلاء المتاجرين بآلام الناس الذين لا يسرهم ما يُخْلِص له البحرينيون ويعملون بسجيتهم المعهودة على تعديل علاقاتهم البينية وترميم ما عمل المتاجرون بآلامهم على تشويهه في المشهد الاجتماعي في غضون العام الذي انسحب من الرزنامة الوطنية غير مأسوف عليه مخلفا آثارا قبيحة في مسلكيات تقتضي منا كأفراد ومن الدولة عملا جبارا لتجاوزها، لهؤلاء الكذابين الذين فشلت فبركاتهم في إعلامهم الموجه إلى الداخل والخارج وعجزت دعاياتهم المغرضة ضد وطنهم وجفت منابعها عن أن تكون مصدرا للتأييد المخدوع بعد أن بانت الحقائق وتكشفت الأسرار، لكل هؤلاء ولمن يروج لمقولاتهم وأكاذيبهم وسيناريوهات أفلام الخيال الدموي التي أخرجوها وأذاعوها في مواقع التواصل الاجتماعي دون حياء أو خشية من رذيلة الكذب أم الرذائل وبوابةِ الباطل، أقول: اقرأوا ما كتبه وزير الخارجية البحريني معالي الشيخ خالد بن أحمد الذي يبلى بلاء حسنا في هذه الساعة البحرينية الأصعب في تاريخنا الحديث ويحقق نجاحات دبلوماسية وإعلامية مشهودة تُعدل من الصورة الشوهاء التي عملت «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها على إظهار البحرين العزيزة بها، ويزيل ما لحق بالصورة الجميلة التي وجدنا بحريننا عليها. اقرأوه لكي تقفوا على المسافة التي تفصل بين الشعور البحريني الحقيقي والشعور المزيف الذي يرتجي منه أصحابه مكاسب سياسية حتى لو اقتضت الضرورة المتاجرة بآلام الناس. أظهرت الحادثة الأليمة حقيقة البحرينيين في مواقفهم التضامنية تجاه بعضهم البعض، ولقد عبر معالي الشيخ خالد، في هذا السياق، عن حالة بحرينية تكاد تكون عامة لو أننا استثنينا «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها من هذه الحالة، وأجاد بحسه الإنساني المضاف إلى حسه الدبلوماسي في التخفيف عن العائلات المنكوبة بالمصيبة وعن المكونات الاجتماعية الأخرى ويؤسس لحالة أخذت بعدا جمعيا جامعا على رفض الألم لأي كان في المجتمع البحريني. لقد كان محقا في كلماته المختصرة معبرا عن حقيقة الحزن الجمعي الذي فاض على المكونات الاجتماعية في الوقت الذي سعت فيه «الوفاق» لاستثمار ذلك في المتاجرة بآلام عوائل الضحايا لتحقيق مكاسب سياسية ولم تستطع فغابت أكاذيبهم في يم صدق المشاعر الجارفة التي أعطاها المجتمع بسخاء للأهالي المنكوبة بفقدان فلذات أكبادها. فليرحمهن الله، ونسأل الله لأهاليهن الصبر والسلوان، وللمجتمع البحريني الأمن والاستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها