النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أبعاد

في يوم المرأة «الربيع العربي» يوقظ خريفها

رابط مختصر
العدد 8374 الأربعاء 14 مارس 2012 الموافق 21 ربيع الآخرة 1432

بمناسبة يوم المرأة الذي ظنناه مختلفا بعد الربيع العربي، فتابعنا عددا من التقارير وعددا من الندوات فوجدناه قد «أوقظ خريفها» كما قال تقرير العربية نت» الذي جاء كما التقارير الاخرى مؤسسياً ومؤلما وهو يعكس ما طرأ على واقع المرأة وعلى مكتسباتها بعد مرور عام واحد فقط على ما سميّ «بالربيع العربي» والمفارقة ان للمرأة العربية دوراً كبيراً في صناعة ذلك «الربيع» الذي تحول الى خريف صفصاف في حياة المرأة العربية التي اكتشفنا انها كانت تطارد «وهما» اسمه «الربيع» فهل كانت المرأة مجرد ورقة في لعبة اكبر منها ام كانت غائبة عن الوعي وهي تندفع في مقدمة «ربيع» تحول الى ضد نوعي لها فأطاح اول ما اطاح بما كان لها من مكاسب ومن حقوق ومن دور ومن مكانه قبل «الربيع»..!! ولربما لخصت التونسية سليمي مجدلي خريف المرأة التونسية بعدما ظنت وبعض الظن اثم – انها موعودة بربيع كبير.. قالت «ان تسجل في تونس حالات ختان اناث فهذا خطر، وأن تنعت الرياضيات التونسيات بالعاهرات والفاجرات لما يرتدينه من لباس رياضي فهذا خطر، وان تكسر التماثيل والتحف الفنية فهذا خطر، وان تسجل حالات زواج عرفي فهذا خطر» الخطر ان تونس ما قبل «خريف المرأة» لم تكن تعاني من هذه الظواهر على الاطلاق فجاءت نكسة الربيع خريفا بعد عام واحد على خرافة «الربيع العربي» او ثورة الياسمين.. فهل هي ثورة ياسمين ام هي شوكة في خاصرة المرأة التونسية؟ تعالوا نجيب على السؤال من واقع تقرير آخر عن المرأة المصرية بعد عام على «الربيع» فماذا قالت التقارير؟؟ انخفض تمثيل المرأة في مجلس الشعب «البرلمان المنتخب» من 12% الى 2% وهو مؤشر تراجعي خطير له دلالاته في واقع ما بعد «الربيع» الذي شاركت المرأة المصرية في صناعته فكانت اول الخاسرين بسببه، لا سيما اذا اضفنا الى الخسائر الغاء الحصة التي كانت مخصصة للمرأة في ظل النظام السابق وهي 64 مقعدا فقدتها المرأة، وبالتالي فقدت صوتها في برلمان الشعب، وكأنها بعد الربيع لم تعد جزءا من ذلك الشعب، خصوصا وان هناك توجها لمنعها من الترشح للرئاسة على خلفية منطق «لا يمكن للمرأة ان تتولى رئاسة الجمهورية» وقد ذكرت تقارير الفضائيات يوم 8 مارس «يوم المرأة العالمي» ان مظاهرات نسائية سارت في شوارع القاهرة تطالب المرأة فيها بأن يكون تمثيلها في لجنة صياغة الدستور 50% وهو «حلم» في واقع وهم الربيع فجميع المؤشرات في الربيع / الخريف تشير بشكل واضح الى استراتيجية تهميش ممنهجة للمرأة المصرية ما بعد «الربيع» حيث يتم الترتيب في مجلس الشعب «بحسب التقارير» الى رفض اعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والامومة، وهي مجالس حققت للمرأة المصرية مكاسب حقوقية في الحياة الزوجية والعملية والوظيفية. ما يمكن استشفافه بشكل سريع من هذه التقارير الواردة من تونس ومن مصر ان هناك بيئة تشكلت على نحو خطير يمكن ان نسميها بالبيئة الطاردة للمرأة أو المهمشة لها ولحقوقها بعد «الربيع العربي» الذي اخذ صيغة الخريف بالنسبة للمرأة سواء في تونس أو مصر على نحو واضح وجلي، لا سيما اذا ما وضعنا في اعتبارنا منظومة الحقوق المؤسساتية التي كسبتها المرأة طوال عقود من النضال من اجل تلك الحقوق، وتطلعت مع « الربيع» الى مزيد منها فاذا بها تخسر ما كان لها لانها كالعادة العربية المعروفة ـ راهنت على الحصان الخاسر، ولم تقرأ في الربيع سوى عناوينه، لتفاجأ بعد فوات الاوان بمضامينه فإذا بخريف تحت عباءة ما سمي بـ «الربيع» وهي حكاية ستطول كما المأساة الاغريقية القديمة. اما فوز اليمنية توكل بجائزة نوبل، فقد كان مجرد وسيلة ترويج اساءت للجائزة وثبتت انها جائزة مسيسة بشكل فاقع مع فوز توكل، فالمرأة اليمنية بعد الربيع الذكوري ستقع تحت ضغط خريف غير مسبوق في تاريخها ما بعد حكم الامامة السابق.. وهي لحظة فارقة شديدة الكآبة فيما ظنته المرأة «ربيعا» ولم تكتشف خريفه الا بعد فوات الوقت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها