النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

تغريدة

واقعية الإخوان المسلمين

رابط مختصر
العدد 8373 الثلاثاء 13 مارس 2012 الموافق 20 ربيع الآخرة 1432

«الواقعية» هي ما تحتاجه حالياً جماعة الإخوان المسلمين وهي الآن على مرمى حجر من تسلّم السلطة في مصر وتونس. فالواقعية هي التي جعلت رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان ربيب المساجد وحلقات التحفيظ يغضّ الطرف عن امور في إسطنبول والتركيز على تنمية الاقتصاد، وهي التي جعلت رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد ذا التوجّهات الدينية يغضّ الطرف عن صالات القمار في كوالالمبور ومايوهات بينانغ ولانجاوي والتركيز على الصناعة. لماذا لم تخرج مظاهرة واحدة ضدّ أردوغان للاحتجاج على إلغائه قانون رجم الزانية؟ ولماذا لم يحفل الماليزيون باتهام الجماعات الدينية هناك لمهاتير بأنّه من دعاة العلمانية؟ حين وصل أردوغان إلى سدّة الرئاسة في تركيا في العام 2002م كان دخل الفرد السنوي لا يتجاوز الثلاثة آلاف دولار، ولقد وعد بأن يحسّن من مستوى الدخل، فأصبح دخل الفرد السنوي في العام 2011م أكثر من أحد عشر ألف دولار. هذا دون أن ننسى جهوده في الحدّ من التضخّم وفي النموّ الاقتصادي. وفي حين كان اقتصاد الدول الأوروبية يسير إلى الحضيض بسبب الأزمة الاقتصادية، كانت اقتصاد تركيا يصعد بخطوات واثقة إلى أن أصبح سادس أقوى اقتصاد في أوروبا. أما مهاتير محمد فمنذ أن استلم رئاسة الحكومة في العام 1981م قام بتخصيص ثلث ميزانية الدولة للتعليم، واستطاع خلال سنوات معدودة من تحويل ماليزيا من بلد يسكنه مجموعة من الفلاحين الكسالى إلى بلد صناعي يحتلّ المرتبة العشرين على مستوى العالم في المجال الصناعي. أمام جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس طريقان لا ثالث لهما، إما أن تتخلّى عن عباءتها الدينية وتمارس الواقعية السياسية ولا تكترث بمن يذكّرها بالفتاوى والمحاذير والثوابت الدينية، وإما أن تجامل الجماعات الدينية المتشدّدة وشيوخ التكايا وأصحاب حملات الحجّ والعمرة فتضطرّ لارتكاب الحماقات السياسية على حساب تنمية الاقتصاد وتلبية تطلّعات المواطنين بمختلف فئاتهم. لقد أقنع أرودغان الإسلاميين والعلمانيين في تركيا فصوّتوا لحزبه في كلّ الانتخابات والاستفتاءات السابقة، وما زال الماليزيون يهتفون باسم مهاتير في مساجد كوالالمبور وملاهي جنتينغ على حدّ سواء، ويبقى الدور الآن على جماعة الإخوان المسلمين أن تُقنع الجميع بصلاحيتها لإدارة شؤون الدول والابتعاد عن الشعارات الرنّانة والخطب العصماء والنزول إلى الشارع وسماع نبض المواطن العادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها