النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

معكم معكم يا علماء

رابط مختصر
العدد 8372 الإثنين 12 مارس 2012 الموافق 19 ربيع الآخرة 1432

مازال السؤال قائماً لدى الكثير من شباب اليوم، ماذا جنينا من ثقافة التأجيج والتحشيد والصراع الطائفي في هذا الوطن؟ ما هو مستقبلنا الذي أوقفناه عاما كاملا ونحن نبحث عن قميص عثمان؟ ماذا لنا بعد كل المسيرات والمظاهرات التي باركها العلماء والخطباء وبعض الساسة والحقوقيين؟ أسئلة فلسفية يطرحها الكثير من الشباب ممن ألتقينا بهم في الأيام الماضية، سواء شباب الفاتح أو شباب الوفاق. لنبعد قليلاً عنا المكابرة والمعاندة السياسية، ولنضع أيدينا على الجرح النازف ومكان الألم، ثم لنقر بالحقيقة المغيبة وهي أن النتائج والثمار كانت مزيداً من الاصطفاف والتمزق والسموم والأدواء الطائفية، فمن الذي دفع بنا إلى هذا المنزلق الطائفي الخطير مع أننا قد توافقنا على الإصلاح التدريجي حينما صوتنا على ميثاق العمل الوطني عام 2001م؟ المتأمل في الأوضاع الحالية يراها أشد ظلمة مما كانت في خمسينيات القرن الماضي حينما تم التداعي للاصطفاف على أساس طائفي، مسيرة في المنامة وأخرى في المحرق، فأي عقل هذا الذي يعيد الصورة ذاتها التي شهدناها ولم يرها شباب اليوم إلى بعد أن تم تدشين فتنة دوار مجلس التعاون وطرح مشروع جمهورية ولاية الفقية والتسقيط والموت والرحيل لمكونات المجتمع البحريني، بعيداً عن المكابرة فإن الوضع اليوم أشد بؤساً، وأشد ضرارة، خاصة وأن بعض قيادات الجمعيات السياسية وأصحاب الأقلام الهاربة إلى الخارج (بإرادتها) تشعل نار الصراع وتزيد من الاحتقان، في محاولة لتضييق مساحة الحوار، ففي الوقت الذي ترفع فيه شعار الحوار والديمقراطية واحترام الرأي، نراها تضع الشروط والعراقيل لإيقاف أي مبادرة للحوار. المتأمل في الشارع السياسي، يرى أن هناك غضبا وفورة كبيرة لدى مجاميع الشباب الذين تم تهيئتهم للصراع والصدام القادم، مع أن الجميع يعلم أن قافلة الإصلاح تسير، وأن محاولتهم لا تنسجم مع مرحلة التغيير التي تشهدها المنطقة، وليس هناك دليل أكبر من حوار التوافق الوطني، وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وغيرها من المبادرات، وهي تأكيد على عملية التغيير التي يشهدها المجتمع. المؤسف أن هناك جمعيات سياسية تدفع في اتجاه توتير الأجواء والمزيد من الاحتقان، مستغلة في ذلك مجاميع الشباب الذين يرونها من البطولات المنشودة، وهي في حقيقتها حرق لمستقبلهم الذي ينتظرونه، فقد سقط الكثير منهم في مستنقعات ملوثة وموبوءة بسموم وأدواء العصر. اليوم بعد أن عجزت كل الأطراف السياسية عن التوصل إلى صيغة توافقية للمرحلة القادمة، نرى أن المرحلة تستلزم الاستعانة بعقليات الشباب ودمائهم المتدفقة، عقليات ودماء غير تلك التي أخذتنا إلى هاوية الصدام، فعام كامل ورموز الجمعيات السياسية لم تقدم حلاً واحدا للخروج من الأزمة، فجميع الأطراف متصلبة في آرائها، متمترسة في مواقفها، شعار الحوار بيد، وفي اليد الأخرى تحمل القنابل الحارقة والمالتوف والإطارات، فأي حوار ننشد وشروطه تشتم في اليد الأخرى؟! ولعمري هذه أول مرة نسمع عن حوارات مشروطة، فتاريخنا الإسلامي الطويل لم يشهد حوارات مشروطة، ولمن شاء فليرجع إلى المعاهدات والاتفاقيات ليرى أن الفرقاء اجتمعوا أولاً ثم وضعوا شروطهم، من هنا تأتي مناشدتنا إلى شباب اليوم بأن يدفعوا للحوار من أجل الحوار، لا الحوار من أجل الصدام، قودوا الشارع بأنفسكم فما تطرحه القوى السياسية اليوم هو خراب في دمار، ويكفي أن تتأملوا في عام مضى كم من الخسائر قد تحققت، في الأموال والممتلكات والعقول والأعمار، فقد توقفت الحياة عند فاصل لا يريد رموز بعض الجمعيات أن يبرحوا منه. إن دعوتنا إلى شباب الوطن من كلا الطائفتين بالدعوة إلى الحوار قائمة على أسس شرعية وعقلية، لذا ارسموا خارطة مستقبلكم بأيديكم، وابحثوا عن مخارج لمرحلة التأزيم التي رسمتها بعض الجمعيات المؤدلجة، أقيموا مراكز لرصد الممارسات الطائفية حتى لا تقعوا فيها، سواء في المسيرات التي يتم فيها التطاول والسبيبة على الآخرين تحت أعين وأنظار رجال الدين والقادة السياسيين، أو من خلال النشرات والخطب والبيانات والتسجيلات التي تنثر كل ليلة، فمن يعتقد أن هذا المجتمع سيصفو يوماً لطائفة دون غيرها فهو يخطأ الطريق!. بأيديكم أنتم -أيها الشباب- ايقاف الدعوات الطائفية، وتطهير كل الساحات التي يراد لها أن تتلوث بسموم وأدواء تنهش في أجسادكم، وإياكم أن تتحولوا إلى أعواد ثقاب فتحرقوا وطنكم وأنفسكم وأنتم تحسبون أن ذلك قربى لله. الحذر والتحذير اليوم من الخروج في مسيرات سياسية هدفها انقاذ جمعية بعينها على وشك الانهيار، فيتم التدمير والتخريب من أجل رفع رصيدها في الشارع، لذا استذكر خطبة للشيخ عيسى قاسم ألقاها في جامع الصادق بتاريخ 27 مارس عام 2009م حين قال: أحذر من حالات الانفلات، وأن يتحول حكم طائفة بكاملها إلى من هو في سن العاشرة والثانية عشرة، وأضاف: إن المطالبة بالحقوق لا تكون عبر إرهاب الناس وحرق الممتلكات الخاصة، هكذا كان الخطاب في عام 2009 قبل عام الفتنة والمحنة والمخططات والتآمرات (2011م)، أما اليوم فإن الجميع يشاهد من يقود الشارع، ومن يحرق الإطارات، ومن يدمر الممتلكات، وقديما قيل: قتلت أرض جاهلها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها