النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

مسيرة الولي الفقيه.. وتوظيف الفتوى في السياسة

رابط مختصر
العدد 8372 الإثنين 12 مارس 2012 الموافق 19 ربيع الآخرة 1432

لا نناقش هنا حق حرية التعبير الذي تمتعت به الوفاق وتوابعها على مدى فاق العشر سنوات كانت حرية التعبير فيها مكفولة الى أبعد الحدود وهو ما لا نحتاج معه الى براهين وأدلة. ولكننا نناقش توظيف الفتوى في السياسة وهي الفتوى التي اطلقها آية الله وكيل خامنئي في البحرين عيسى قاسم وقاد بنفسه المسيرة لأول مرة فيما بدا انه استعراض قوة عددية يهدف لغايات بعينها ويتوسل بالفتوى واستجابة البسطاء لها ورقة ضغط تحتاجها الوفاق في اللحظة التي يشاع فيها عن ان ثمة تحضيرات واستعدادات لحوار وطني «هكذا تم توصيفه» ستشارك فيه الوفاق وتوابعها بعد عام كامل من اللعب بورقة الشارع كورقة وحيدة لم تملك الوفاق سواها حتى بدأ الشارع الذي راهنت عليه يتعب ويصيبه الوهن والملل من المسيرات والتجمعات الطويلة زمنيا والتي تتكرر بذات الاسلوب وبذات اللغة وبذات الخطابات لتعيد انتاج نفسها 365 مرة ما ترك آثاره على الشارع الوفاقي الذي بدأ ينفض من حول تلك التجمعات ولا يستجيب لتلك المسيرات التي بدا ان تجمع المقشع قبل المسيرة القاسمية يكاد ينفض من قلة العدد وقلة الجماهير التي فقدت حماسها ما دعا آية الله قاسم لأن يصدر «تكليفه الشرعي» في فتوى دينية لا لبس فيها يناشد الجماهير ويحشدهم لإثبات الوجود الوفاقي «القوة العددية للوفاق» التي تستعد للدخول في حوار كما قال رئيس شورى الوفاق، الامر الذي تحتاج معه الوفاق الى ورقة ضغط تفاوضية هي الشارع فكان ان اصدر مرجعيتها فتواه وكان ان قاد المسيرة بذات نفسه وبمعيته اعضاء مجلسه العلمائي بما يوحي لجمهوره انها «تكليف رباني» وهي في واقعها وحقيقتها لا تعدو من ان تكون تكليفا خامنائيا بوصفه وليهم وفقيههم ومرشدهم الأعلى الذي له يطيعون ولأوامره يستجيبون ولنداءاته يلبون حتى وان كان الشعار في تقيته قد قال «لبيك يا بحرين» والحقيقة الظاهرة للعيان نقول لبيك يا ولي ولبيك يا فقيه وشتان بين التلبيتين!! وعندما رأيت النساء اللواتي استجبن صاغرات الى فتوى الولي الفقيه ووكيله في البحرين «قاسم» تذكرتُ واستعدت مشهد الوكيل عيسى قاسم وهو يصرخ منتفخ الاوداج في المجلس التأسيسي عام 72 عندما كان عضوا فيه مطالبا حصر تفسير كلمة «مواطنون» على الذكور فقط في حق الانتخاب، ناهيك طبعا عن الترشيح وقد انسحب الوكيل قاسم من الجلسة احتجاجا على طرح البعض وتفسيرهم لكلمة «مواطنون» انها تشمل الذكور والاناث اي الرجال والنساء وبالتالي يحق للمرأة التصويت وممارسة مواطنيتها بانتخاب نائبها وهو ما يرفضه الوكيل عيسى قاسم وقد كان قاسم وكتلته سببا حال بين المرأة وبين حصولها منذ ذلك الوقت على حق الانتخاب وهو ما يفسر لنا ولكم لماذا امتنعت الوفاق عن ترشيح امرأة للبرلمان على قوائمها «الايمانية» على مدى دورتين انتخابيتين فهي تستجيب لرؤية مرجعيتها قاسم وهي رؤية مناهضة لحقوق المرأة ولا داعي لأن نذكركم بموقف المرجعية من قانون احكام الاسرة الذي افتى فيه آية الله «فتوى ربانية» جعل المرأة فيها ضد نفسها وضد حقوقها حين خرجت بدافع من تلك الفتوى لتعارض وتناهض قانونا جاء اصلا لحماية حقوقها الاسرية من عسف ذكوري ما زالت تئن تحت وطأته.. لكنها الفتوى حين تقود وحين تصبح ورقة سياسية ضاغطة يتحول معها الجمهور والشارع الى قطيع بحسب التعبير الشائع في علم الاجتماع والسوسيولوجيا. امّا اولئك المدنيون من الجمعيات السياسية التي كانت علمانية وكانت مدنية وكانت قومية وكانت يسارية ولبت نداء وكيل الولي الفقيه واستجابت للفتوى والمرجعية فقد سقط اخر اقنعة الوهم عن وجهها واثبتت انها جزء من لعبة ولائية طائفية خطيرة فقدت معها هويتها المدنية التي كانت لها يوما وباعت في سوق الولي الفقيه آخر مبادئها المدنية وسارت صاغرة خلف الشعار الولائي وخلف المجلس العلمائي واختبأت تحت العمامة وهي نهاية لها مؤسفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها