النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المسيرات والمظاهرات إلى متى؟؟!

رابط مختصر
العدد 8371 الأحد 11 مارس 2012 الموافق 18 ربيع الآخرة 1432

المتابع للمسيرات والمظاهرات في الفترة الأخيرة يؤكد على مسألتين رئيستين، الأولى هي سقف حرية التعبير الذي بلغه أبناء هذا المجتمع رغم محاولات البعض للتقليل من شأنه، وتسقيطه في أعين الناس، الأمر الآخر أنها في ثقافة بعض الأطراف لم تعد وسيلة للتعبير عن الرأي كما هو في الأنظمة الديمقراطية والمجتمعات المدنية، بل أخذت منحى آخر للظروف التي يعيشها المجتمع، فهي اليوم استعراض للقوة، واثبات للوجود، وتحدٍ للطرف الآخر، والمؤسف له أن بعض القوى والجمعيات السياسية تحاول احتكار المسيرات والمظاهرات بأسمها طوال العام، في محاولة للدخول في موسوعة جنيس للأرقام القياسية!. لذا تسعى بعض القوى والجمعيات إلى المسيرات والمظاهرات من أجل إظهار أنها سيدة الشارع والموقف، وأنها الأكثرية لا الأقلية، والمسألة عند الوقوف عليها نجدها ليست بالكثرة والتحشيد، ولكن بالرسالة المراد إيصالها للرأي العام، فالجميع اليوم يشعر بالحزن والأسى مما آلت إليه بعض المسيرات والمظاهرات حينما تم تجييرها بفتاوى دينية قائمة على التكليف الشرعي والواجب الالهي والأمر المقدس، وفي حققيتها جزء من مشروع سياسي لاحدى الجمعيات يتعاطى منتسبوها مع الواقع بفن الممكن. فالمسيرات والمظاهرات الأخيرة أسقطت الأقنعة عن الكثير من الفعاليات التي كانت تتخفى خلف شعار المجتمع المدني القائم على التعددية والديمقراطية، وهي في حقيقتها فعاليات مصابة بداء الغرور وحب الذات والأنا، وللوقوف عند هذا التحول نجد أنه عائد لدخولها في دائرة الانغلاق على الذاتي، والاستكبار على الآخر، لذا حاولت استغلال هذه المسيرات والمظاهرات لتأجيج الشارع، فتم تحشيد الشارع من خلال الرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي (التويتر والفيسبوك) وأجهزة الاتصال الرقمي والقنوات الفضائية، ولكن كانت النتيجة والمحصلة النهائية التي شاهدها الجميع هو التأكيد أن المجتمع البحريني يعيش مرحلة حرية التعبير بكل أبعادها، وهي حالة غير مسبوقة في دول المنطقة. مرحلة المسيرات والمظاهرات، أو مرحلة حرية التعبير التي يتمتع بها أبناء هذا الوطن، ويقطفون ثمارها بأيديهم، هي التي دشنها جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى في المشروع الإصلاحي الذي انطلق في عام 2001م، والذي توافقت حوله الإرادة الملكية والشعبية بسنبة 98.4%، وليس هناك دليل أكبر من فعاليات الفاتح وتجمع المحافظة الشمالية، وهذا ما أكده الديوان الملكي في خطابه الأخير (أن يفخروا بها كنموذج للممارسة الديمقراطية الصحيحة دون المساس بالمصالح العامة والخاصة، وبحسب ما نص عليه قانون التجمعات والمسيرات الذي أقره وارتضاه ممثلو شعب البحرين). إن مرحلة المسيرات والمظاهرات الراشدة هي التي تبحث عنها المجتمعات المتحضرة، ولا تتأتى هذه المرحلة إلا من خلال مجتمع مدني وجمعيات سياسية عقلانية، تمارس تحت أعينها حرية التعبير دون التعدي على حرية الآخرين، أو تعطيل مصالحهم، بهذا الفهم العقلاني نبلغ الدولة المدنية المنشودة، وإلا فإن ترك الشارع بأيدي قوى التطرف والتشدد تقوده نحو الهاوية بلا شك سيؤدي إلى انتكاسه كبيرة، يدفع ثمنها أبناء الوطن الواحد. لا يختلف أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، بأن وطنهم مستهدف من قوى خارجية تحاول تسقيط بعض المشاهد الطائفية من بعض الدول المجاورة مثل العراق على المشهد الداخلي رغم الخصوصية التي يتمتع بها أبناء هذا الوطن، وهذا مشاهد حينما تحركت بعض المليشيات في العراق لتقديم الدعم والمساندة للداخل من أجل الاصطدام والاحتراب. إن التحذير لأبناء هذا الوطن هو من كثرة المسيرات والمظاهرات، بسبب ودون سبب، فإذا ما استمرت المسيرات والمظاهرات بوتيرتها الحالية القائمة على الفرز الطائفي فإنها ستؤدي إلى تشطير المجتمع، وستكون سبباً في فرز المناطق، وتقسيم الأحياء، وفدرالية المحافظات، فالمسيرات بكثرتها ستزيد من شرخ المجتمع البحريني، وستعمق حالة النفور بين الناس، خاصة وأن الجميع يعيشون فترة النقاهة السياسية بعد عام الاحتقان. أبشع المسيرات والاعتصامات هي القائمة على الاصطفاف الطائفي، والتي يجب التحذير منها ومن افرازاتها، لذا شدد النبي (ص) على الابتعاد عن مثل هذه الممارسات والشعارات:(دعوها فإنها منتنة)، وقوله: (لا تعودوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، نداءات نبوية شريفة لإيقاف ذلك الاصطفاف، وجميعها نداءات من أجل الأبتعاد عن الممارسات التي أصبحت سبباً للصدام والاحتراب، والخاسر الأكبر هو الوطن، ولن يجني أحد ثمار ذلك سوى الساعون نحو الطائفية، والمصطادون في المياه العكرة في المنطقة!. من هنا فإنا بحاجة لإعادة قراءة الساحة من جديد، ووضع جدول زمني للمسيرات والمظاهرات، إذ لا يعقل أن ينصرف الناس عن عملية البناء والإصلاح والتربية والتعليم للتفرغ لمهرجانات نهاية الإسبوع، وما أكثرها!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها